التقارير والحوارات

شيخة الخاطر: التأثير الحقيقي يبدأ بثقة الجمهور.. ومستقبل الإعلام الرياضي لمن يصنع القيمة

 

 

الدمام ـ عبدالله العبيدي

 

أكدت الإعلامية والكاتبة القطرية شيخة الخاطر أن مفهوم الإعلامي المؤثر شهد تحولًا واضحًا في عصر المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن الوصول إلى الجمهور لم يعد كافيًا لصناعة التأثير، وأن المصداقية والقدرة على صناعة المعنى تمثل عناصر أساسية لبناء تأثير مستدام.

 

وقالت الخاطر، في تصريح خصت به «الكاس»، إن المؤسسة الإعلامية لم تعد البوابة الوحيدة إلى الجمهور، موضحة أن التأثير أصبح موزعًا بين المؤسسة والمنصة وصانع المحتوى والجمهور، إلى جانب الخوارزميات التي أصبحت طرفًا في تحديد ما يصل إلى المتلقي.

 

وأضافت: «الوصول مهم، لكنه لا يكفي. قد يصل شخص إلى ملايين المشاهدات من دون أن يبني ثقة حقيقية أو يترك أثرًا ممتدًا، بينما يستطيع إعلامي آخر بجمهور أقل أن يكون أكثر قدرة على تشكيل الفهم والنقاش».

 

وأكدت أن الإعلامي المؤثر اليوم هو من يجمع بين الوصول والمصداقية والقدرة على صناعة المعنى، مشددة على أن المؤسسة الإعلامية لا تمنح التأثير تلقائيًا، كما أن عدد المتابعين لا يمنحه تلقائيًا أيضًا.

 

وقالت: «التأثير الحقيقي يبدأ حين يثق الجمهور بك بما يكفي لأن يتوقف عند ما تقوله، لا أن يمر عليه فقط».

 

السرعة والمهنية

 

وحول العلاقة بين سرعة المنصات الرقمية ومهنية الإعلام، أوضحت الخاطر أن الإعلام لا ينبغي أن يختار بين السرعة والمهنية، مبينة أن تجاهل سرعة المنصات قد يؤدي إلى خسارة جزء من الجمهور، بينما التضحية بالمهنية من أجل السرعة قد تؤدي إلى خسارة الثقة.

 

وقالت: «المشكلة ليست في أن نكون سريعين، وإنما في أن تصبح السرعة قيمة أعلى من الدقة. في البيئة الرقمية يمكن للمعلومة الخاطئة أن تصل إلى الملايين خلال دقائق، ولهذا تصبح المسؤولية المهنية أكبر لا أقل».

 

وأضافت أن المعادلة الصحيحة تتمثل في «أن تكون سريعًا بالقدر الذي تسمح به الحقيقة»، مشيرة إلى أن الإعلام الرياضي قادر على الجمع بين السرعة والمهنية عندما يمتلك آليات واضحة للتحقق، ويفصل بين الخبر والرأي، ويعترف بالخطأ سريعًا عند وقوعه.

 

وأكدت أن المصداقية ليست عبئًا على المنافسة، بل يمكن أن تكون ميزة تنافسية، مشيرة إلى أن المنصات غيرت سرعة الإعلام لكنها لم تلغِ الحاجة إلى الصحافة المهنية، «بل ربما جعلتها أكثر ضرورة».

 

كثافة المحتوى لا تكفي

 

وعن واقع الإعلام الرياضي الخليجي، والحلقة المفقودة للانتقال من صناعة المحتوى إلى صناعة التأثير الحقيقي، ترى الخاطر أن التحدي لا يكمن في نقص المحتوى.

 

وقالت: «نحن ننتج محتوى كثيرًا، لكن التحدي هو تحويل كثافة المحتوى إلى قيمة وتأثير مستدامين».

 

وترى أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى منظومة تربط بين الموهبة الفردية والمهنية المؤسسية والبيانات وفهم الجمهور والتدريب المستمر، إلى جانب الانتقال من سؤال «ماذا ننشر اليوم؟» إلى سؤال أكبر: «ماذا نريد أن نضيف إلى وعي الجمهور؟».

 

وشددت على أهمية الاستثمار في الإعلامي نفسه، من خلال تطوير أدواته البحثية وقدرته على التحليل وفهم التكنولوجيا، وليس التركيز فقط على الشكل والإنتاج.

 

وأشارت إلى أن الخليج يمتلك إمكانات كبيرة، ومناسبات رياضية عالمية، وجمهورًا شغوفًا، مؤكدة أن الخطوة المقبلة تتمثل في بناء إعلام لا يكتفي بتغطية الحدث، بل يستطيع تفسيره ووضعه في سياقه، وبناء سردية إعلامية خليجية ذات جودة ومصداقية وحضور دولي.

 

التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي

 

وأكدت الخاطر أن الإعلامي في المرحلة المقبلة سيكون بحاجة إلى تطوير أدواته بما يتجاوز مهارات التقديم والكتابة، ليشمل ذلك التحليل والبيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

 

كما دعت المؤسسات الإعلامية إلى إعادة النظر في تعاملها مع المنصات، وعدم اعتبارها مجرد قنوات إضافية للنشر، بل بيئات مختلفة لها جمهورها وسلوكها الخاص.

 

وترى أن صعود التكنولوجيا لا يلغي الحاجة إلى الإعلام المهني، وإنما يفرض على الإعلاميين تطوير أدواتهم وقدراتهم بما يمكنهم من تقديم محتوى أكثر عمقًا وقيمة.

 

«ابدأوا ببناء المستقبل من اليوم»

 

واختصرت الخاطر رؤيتها لمستقبل الإعلام الرياضي برسالة واضحة للإعلاميين والمؤسسات وصناع المحتوى، قائلة: «لا تنتظروا المستقبل وكأنه شيء سيأتي إلينا؛ ابدأوا ببنائه من اليوم».

 

وأوضحت أن المؤسسات مطالبة بالانتقال من التفكير في المنصة باعتبارها مجرد قناة إضافية للنشر، إلى فهمها باعتبارها بيئة مختلفة لها جمهور مختلف وسلوك مختلف.

 

كما دعت الإعلاميين إلى الانتقال من الاكتفاء بمهارات التقديم أو الكتابة إلى امتلاك أدوات التحليل والبيانات والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فيما ينبغي على صناع المحتوى إدراك أن الوصول قد يصنع شهرة سريعة، لكن المصداقية وحدها تصنع مسيرة طويلة.

 

وأكدت أن التغيير الأهم يجب أن يبدأ من العقلية، «من عقلية إنتاج أكبر قدر من المحتوى إلى عقلية إنتاج أكبر قدر من القيمة».

 

وختمت الخاطر حديثها بالتأكيد على أن مستقبل الإعلام الرياضي لن يكون بالضرورة لمن يملك أكبر مؤسسة أو أكبر عدد من المتابعين، بل لمن يستطيع أن يجمع بين التكنولوجيا والمهنية وفهم الجمهور والثقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com