مقالات رأي

لا تتركوا جمهور النصر فريسة للشائعات

 

 

الجمهور النصراوي لا يريد شائعات يريد الحقيقة
لماذا أصبح الجمهور النصراوي يعيش كل يوم على وقع شائعة وكل ليلة على خبر وكل ساعة على تساؤل جديد؟
لماذا أصبح العاشق للنصر يفتح هاتفه صباحاً ليتأكد من بقاء نجم ويغلقه مساءً وهو يخشى رحيل نجم آخر؟
هذه ليست حياة جماهير تبحث عن المتعة بل حالة من القلق المستمر صنعتها ضبابية المشهد وغياب المعلومة الواضحة وتضارب الأخبار حول مستقبل الفريق ونجومه.
وآخر هذه الملفات المتداولة ما يتعلق بالبرتغالي جواو فيليكس وما إذا كان سيستمر مع النصر أم يرحل وما إذا كانت الرقابة المالية قد تتدخل وتؤثر على استمرار الصفقة أو مستقبل اللاعب.
حتى هذه اللحظة يبقى السؤال الأهم ليس هل سيرحل جواو فيليكس؟
بل أين الحقيقة؟
الجمهور النصراوي لا يطلب المستحيل
لا يريد أن يعرف كل ما يدور داخل الغرف المغلقة، ولا يطالب بكشف التفاصيل التفاوضية والعقود والملفات المالية.
لكنه من حقه أن يعرف الخطوط العريضة التي تطمئنه على مستقبل ناديه خصوصاً عندما تتكرر الأخبار المتناقضة وتتحول الشائعات إلى مصدر المعلومة الأول
المشكلة ليست في وجود الشائعة
الشائعات موجودة في كل الأندية.
المشكلة الحقيقية عندما تصبح الشائعة أقوى من المعلومة الرسمية وعندما يجد المشجع نفسه مضطراً إلى متابعة عشرات الحسابات بحثاً عن إجابة ثم يكتشف في النهاية أن نصف ما قرأه غير صحيح والنصف الآخر مجرد اجتهادات وتفسيرات
هنا يصبح العاشق ضحية للضبابية.
جمهور النصر دفع من عاطفته ووقته وماله الكثير ومن حقه أن يشعر بأن هناك من يقدّر هذه العلاقة وأن النادي لا يتركه وحيداً في مواجهة سيل الأخبار.
حين يتداول الناس أن لاعباً سيرحل ثم يظهر من يقول إنه مستمر ثم تأتي أخبار عن قيود مالية ثم أخبار تنفي وجود أي أزمة فإن السؤال الطبيعي الذي يفرض نفسه
لماذا لا يسمع الجمهور الحقيقة من ناديه؟
ليس المطلوب أن يرد النصر على كل تغريدة ولا أن يدخل في معركة يومية مع الحسابات والمصادر المجهولة.
المطلوب فقط هو سياسة تواصل واضحة
عندما يكون الأمر رسمياً، أعلنوا.
وعندما يكون الملف قيد التفاوض قولوا إنه قيد التفاوض وعندما لا يكون هناك شيء يستحق الإعلان اتركوا الجمهور يعرف أن الصمت يعني عدم وجود معلومة رسمية بدلاً من أن يتحول الصمت إلى مساحة مفتوحة للشائعات.
النصر نادٍ جماهيري كبير وأخباره لا تبقى داخل أسواره خبر صغير عن لاعب قد يتحول خلال ساعات إلى حديث المدرجات ووسائل التواصل والمجالس والإعلام.
ولذلك فإن إدارة المعلومة أصبحت جزءاً من إدارة النادي نفسه أما أن يترك المشجع النصراوي معلقاً بين خبر يؤكد وخبر ينفي وبين مصدر يقول إن اللاعب باقٍ وآخر يقول إن الرقابة المالية قد تمنع استمراره فهذه بيئة مثالية لنمو الشائعة وانتشارها.
والأخطر من ذلك أن بعض الأخبار لا تبحث عن الحقيقة أصلاً وإنما تبحث عن التفاعل وعن صناعة القلق وعن تحويل أي ملف يخص النصر إلى مادة للسخرية والاستفزاز.
لكن الرد الحقيقي على هؤلاء ليس بالصراخ ولا بالدخول في مهاترات.
الرد الحقيقي هو الحقيقة الجمهور النصراوي لا يريد وعوداً فارغة لا يريد تطمينات بلا أساس ولا يريد أيضاً أخباراً وردية لمجرد إسعاده.
يريد أن يعرف الواقع كما هو حتى لو كان الواقع يحمل خبراً لا يعجبه لأن المشجع قد يتقبل رحيل لاعب، وقد يتقبل تعثر صفقة وقد يتقبل أي قرار رياضي أو مالي إذا فهم أسبابه وعرف حقيقته.
ما لا يتقبله هو أن يشعر بأنه آخر من يعلم
أما ملف جواو فيليكس فيجب أن يبقى في إطاره الصحيح لا شائعة تتحول إلى حقيقة لمجرد انتشارها، ولا نفي يتحول إلى حقيقة لمجرد تداوله.
الحقيقة يجب أن تأتي من الجهة التي تملكها
وهذا ينطبق على فيليكس وعلى غيره من نجوم النصر النادي الكبير لا يُقاس فقط بما يفعله داخل الملعب بل أيضاً بقدرته على التواصل مع جماهيره خارج الملعب.
الجمهور النصراوي يستحق أن يُطمأن لا أن يُستنزف يستحق المعلومة لا التخمين.
يستحق الوضوح لا أن يعيش كل يوم على سؤال من باقٍ؟ ومن سيرحل؟ ومن يملك الحقيقة؟

يا إدارة النصر الجمهور معكم لكنه يريد أن يشعر أنكم معه أيضاً لا تتركوا المدرج النصراوي فريسة للشائعات.
قولوا الحقيقة وطمئنوا العاشق واتركوا الملعب هو المكان الذي تُحسم فيه القضايا الرياضية لا منصات التواصل.
فجمهور النصر لا يخاف من الحقيقة
جمهور النصر يخاف من أن تكون الحقيقة غائبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com