مقالات رأي

عادل القباص يكتب:” جدة .. عروس خليجي 27″

 

 

ليست الاستضافة مجرد ملاعب تُفتح أبوابها ، وفنادق تستقبل الضيوف ، ومدن تزدحم بالجماهير ، بل هي ثقافة وهوية ورسالة تعكس صورة الوطن وقدرته على صناعة الحدث وإدارة تفاصيله. وفي خليجي 27 بجدة ، قدمت المملكة العربية السعودية نموذجاً لافتاً في حسن التنظيم وكرم الضيافة والاهتمام بأدق التفاصيل.

 

منذ اللحظة الأولى لوصول الوفود والإعلاميين والجماهير إلى جدة ، كان واضحاً أن المملكة لم تتعامل مع البطولة باعتبارها منافسة رياضية فحسب ، بل باعتبارها مناسبة خليجية وعربية تجمع الأشقاء ، وتفتح أبواب التواصل والمحبة بين الشعوب. جدة ، عروس البحر الأحمر ، احتضنت الخليج بقلب سعودي كبير.

 

وفي كل محطة من محطات البطولة، تظهر ملامح العمل الكبير الذي سبق صافرة البداية ، استعدادات متواصلة، وتنظيم دقيق ، وخدمات متكاملة ، وحضور جماهيري لافت ، وتنسيق يعكس خبرة المملكة في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى.

 

والحقيقة التي يجب أن تُقال بكل وضوح ، أن نجاح أي بطولة لا يبدأ من يوم المباراة ، بل يبدأ قبل ذلك بكثير. فخلف المشهد الذي يراه الجمهور في المدرجات ، هناك فرق عمل تعمل بصمت، وطاقات بشرية تسهر على التفاصيل ، ومسؤولون يتابعون كل صغيرة وكبيرة ، وإعلاميون ومتطوعون ومنظمون يضعون نجاح البطولة في مقدمة أولوياتهم.

 

وهنا تكمن قيمة التجربة السعودية في خليجي 27، فالتميز لم يكن في الصورة النهائية وحدها ، بل في منظومة متكاملة من التخطيط والتنظيم والاستقبال والتواصل، وصولاً إلى تقديم بطولة تليق باسم المملكة ومكانتها الخليجية والعربية. السعودية اليوم لا تستضيف الحدث فقط، بل تصنع له هوية وذاكرة.

 

وهذا ليس جديداً على المملكة التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة حاضرة بقوة في المشهد الرياضي الإقليمي والدولي ، مستفيدة من خبراتها المتراكمة وإمكاناتها الكبيرة ، ومن رؤية جعلت من الرياضة جسراً للتواصل بين الشعوب ، ومنصة لتعزيز الحضور الثقافي والسياحي والإنساني.

 

وفي خليجي 27 ، لم يكن المستفيد من هذا النجاح هو المنتخب أو الجمهور أو الإعلام وحده ، بل كانت البطولة مساحة جميلة جمعت أبناء الخليج تحت سقف واحد، وأكدت أن كرة القدم قادرة على أن تكون لغة مشتركة تتجاوز حدود الملاعب والنتائج.

 

ومن هنا ، فإن كلمات الشكر والتقدير لا تكفي لكل من أسهم في إنجاح هذا الحدث الخليجي الكبير من قيادة المملكة ، إلى الجهات المنظمة، واللجان العاملة ، والأجهزة الأمنية ، والمتطوعين ، والإعلاميين ، وكل من وضع بصمته في هذه المناسبة.

 

لقد أثبتت السعودية أن التنظيم حين يقترن بالخبرة ، والضيافة حين تلتقي بالأصالة ، والرياضة حين تُدار بروح المسؤولية ، فإن النتيجة تكون حدثاً يليق بالتاريخ والمكان.

 

كل التحية والتقدير للمملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، ولكل من أسهم في إنجاح خليجي 27 ، وكل الأمنيات بأن تبقى الرياضة الخليجية والعربية جسراً دائماً للمحبة والتآخي والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com