مقالات رأي

عبدالله العبيدي يكتب:” خليجي الديار العربية 27.. حين يصنع الإعلام النجاح من خلف الكواليس”

 

حين ينجح الإعلام في مناسبة رياضية كبرى، تقف خلف هذا النجاح منظومة من الرجال والكوادر التي تعمل بصمت، وتخطط بدقة، وتتابع التفاصيل خلف الكواليس، لتخرج الصورة أمام المتلقي بصورة تليق بحجم الحدث ومكانته. فنجاح التغطية الإعلامية صناعة متكاملة، تبدأ من التخطيط والتحضير، وتمتد إلى أدق التفاصيل التي يعيشها الإعلامي خلال أيام البطولة.

ومن هذا المنطلق، أتوقف اليوم عند تجربة خليجي الديار العربية 27 في جدة، وما رافقها من حضور إعلامي لافت، وجهود تنظيمية أسهمت في تقديم صورة مميزة عن قدرة المملكة العربية السعودية على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى وإدارة منظومتها الإعلامية بكفاءة واقتدار.

وربما يتساءل البعض عن زاوية حديثي عن هذه التجربة، وهنا أقول إنني أنظر إليها من خارج الصندوق؛ فقد تابعت البطولة من خلال وسائل الإعلام المختلفة والمنصات الرقمية والتغطيات التي نقلت تفاصيل الحدث، وكنت أتمنى أن أكون حاضرًا بين زملائي الإعلاميين في جدة، وأن أعيش هذه التجربة عن قرب.

إلا أن ما شاهدته وتابعته عبر التغطيات الإعلامية المختلفة عكس حجم العمل الذي كان يجري خلف الكواليس، وأظهر مستوى التميز في التنظيم والخدمات المقدمة للإعلاميين. ومن هنا وجدت أن من واجبي كإعلامي أن أتحدث عن هذا الجهد، وأن أنقل الصورة التي وصلتني بكل أمانة وموضوعية.

فالإعلامي يحمل رسالة تتجاوز حدود المكان؛ مهمته إيصال صورة واضحة وناصعة إلى المتلقي، وإبراز التجارب التي تستحق التقدير، خصوصًا عندما يكون وراءها أبناء الوطن الذين يعملون من أجل رفع اسم المملكة في مختلف المحافل.

وفي هذا السياق، تبرز جهود اللجنة الإعلامية المحلية المنظمة للبطولة، التي عملت على توفير منظومة إعلامية متكاملة، شملت المراكز الإعلامية والخدمات والتجهيزات والتنسيق والتسهيلات التي يحتاج إليها الإعلاميون لأداء مهامهم بكفاءة وانسيابية.

كما كان لمتابعة سعادة وكيل الوزارة للإعلام والتسويق والاستثمار، الدكتور عادل الزهراني، دور في دعم العمل الإعلامي وتعزيز جاهزية المنظومة الإعلامية المصاحبة للبطولة، وهو ما انعكس على مستوى التنظيم والخدمات التي لمسها الإعلاميون خلال أيام المنافسات.

وخلال البطولة، حرصت على التواصل مع عدد من زملاء المهنة الذين كانوا حاضرين في جدة لتغطية الحدث، وسألتهم عن تجربتهم وانطباعاتهم منذ وصولهم إلى البطولة وحتى يومها الختامي. جاءت انطباعاتهم إيجابية ومتقاربة، وأشادوا بمستوى التنظيم والخدمات والتسهيلات التي وجدوها في المراكز الإعلامية ومواقع المنافسات.

وهنا تحضر العبارة الجميلة: «قل للمحسن أحسنت»؛ فمن حق كل من بذل جهدًا وأسهم في صناعة النجاح أن يجد التقدير والثناء.

وحين أقول للدكتور عادل الزهراني ولجميع العاملين في اللجنة الإعلامية: شكرًا لكم، فإنني أعبّر عن تقدير إعلامي لجهد ظهر أثره في الميدان ووصل صداه إلى المتابعين عبر مختلف وسائل الإعلام. وهو جهد يعكس روح المسؤولية الوطنية والعمل بروح الفريق، ويجسد الاهتمام الذي توليه المملكة بكل تفاصيل استضافة الأشقاء من دول الخليج.

ويكشف حجم المشاركة الإعلامية عن اتساع المشهد الذي رافق البطولة؛ فقد شهدت المنافسات حضور أكثر من 600 إعلامي يمثلون 33 جنسية مختلفة، لتغطية المباريات والفعاليات التي أقيمت على ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية ومدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية.

كما سجلت البطولة حضورًا نسائيًا فاعلًا ضمن المنظومة الإعلامية، بمشاركة الإعلاميات والصحفيات وكوادر صناعة المحتوى الميداني والرقمي، ليشكل هذا الحضور جزءًا مهمًا من المشهد الإعلامي الذي رافق منافسات خليجي الديار العربية 27.

وقبل انطلاق المنافسات، عقدت اللجنة الإعلامية عددًا من الاجتماعات التحضيرية، بهدف رفع مستوى الجاهزية وتنظيم العمل وتنسيق المهام، إلى جانب الاستعداد للمراكز الإعلامية وتسهيل إجراءات إصدار التصاريح وشارات الدخول للإعلاميين، بما أسهم في تنظيم حركة العمل منذ اللحظات الأولى للبطولة وحتى ختامها.

هذه التفاصيل قد تبدو للمتلقي جزءًا من المشهد التنظيمي، لكنها في واقع العمل الإعلامي تمثل أساسًا مهمًا لنجاح التغطية؛ فالإعلامي يحتاج إلى بيئة عمل مجهزة، ومعلومات واضحة، وتصاريح منظمة، ومراكز إعلامية تلبي احتياجاته، حتى يتمكن من أداء رسالته ونقل تفاصيل الحدث إلى الجمهور بالصورة التي تليق به.

ثم جاءت صافرة الختام لتسدل الستار على منافسات خليجي الديار العربية 27، بعد المباراة التي جمعت منتخبنا السعودي بالمنتخب الإماراتي الشقيق، في لقاء كروي جميل اختتمت معه البطولة، واحتفل فيه الأخضر بحصد لقب كأس الخليج للمرة الرابعة.

وفي جدة، عروس البحر الأحمر، اكتست الأرض باللون الأخضر، واحتفل الوطن بإنجاز جديد يضاف إلى سجل الرياضة السعودية، لتختتم البطولة فصلًا رياضيًا وإعلاميًا جمع الأشقاء، وقدم صورة مشرقة عن قدرة المملكة على استضافة وتنظيم الفعاليات الرياضية الكبرى.

انتهت حكاية خليجي الديار العربية 27، وبقيت تفاصيلها حاضرة في ذاكرة الرياضة والإعلام. بطولة جمعت الأشقاء، وفتحت مساحات واسعة للتواصل الإعلامي، وقدمت نموذجًا للعمل الذي تتكامل فيه الجهود الرياضية والإعلامية والتنظيمية من أجل صناعة حدث يليق بالمملكة ومكانتها.

ومن موقعي كإعلامي سعودي، أشعر بالفخر وأنا أتابع أبناء وطني وهم يقدمون هذا المستوى من العمل في المحافل الرياضية الكبرى. فكل نجاح سعودي في مثل هذه المناسبات يمثل رسالة تتجاوز حدود الملاعب، ويعكس صورة وطن يمتلك الكفاءات والخبرات والطموح لصناعة النجاح في مختلف المجالات.

وفي ختام هذه الرحلة، أتقدم بالشكر والتقدير إلى جميع العاملين في اللجنة الإعلامية المحلية المنظمة للبطولة، وإلى كل من أسهم بجهده وفكره ووقته في إنجاح هذا الحدث، وإلى زملائي الإعلاميين الذين حملوا رسالتهم المهنية ونقلوا تفاصيل البطولة إلى المتابعين في مختلف الدول.

خليجي الديار العربية 27 كانت بطولة رياضية، وصناعة إعلامية متكاملة، وتجربة وطنية تستحق التقدير، وذكرى ستبقى حاضرة في ذاكرة كل من تابع تفاصيلها.

وإلى لقاء قادم في مناسبة رياضية جديدة، نواصل فيها حكاية الإعلام السعودي، ونحمل رسالتنا بكل مهنية وفخر، ونكتب مع كل إنجاز جديد فصلًا آخر من قصة وطن يواصل حضوره في مختلف المحافل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com