مقالات رأي

انتظرناها (22) عامًا، و حققوها في (38) يوم فقط !!

 

 

أبطال .. نعم نحن أبطال الخليج.. متعوا ناظريكم بها ، اقرؤوها حرفاً حرفا ، تمعنوا بها أطول وقت ممكن ، فانتظارنا كان (طويلاً) جداً ، و حُق لنا أن نفرح كما نشاء ، لأن هذه الفرحة وهذا التوثيق التاريخي لها هو الوقود الذي سيظل مشعلاً الرغبة بتحقيق مثل هذا المنجز و (أكثر) لهذا الجيل و الأجيال القادمة.

المباراة لم تكن بتلك السهولة للاعبي المنتخب الذين (ولد) بعضهم وهم لم يشاهدوا أي منجز سعودي بأم عينهم ، بل لعلها تكون ((أصعب)) مهمة وطنية في حياته الرياضية البسيطة ، مهمة بدأت مع انطلاقة البطولة ثم تطورت وتبلورت وزادت صعوبتها شيئا فشيئا حتى بلغت ذروتها بالنهائي مع ثلاثة أمور رئيسية:-
– تشجيع داخلي من العائلة قبل أي شخص آخر (قبل) المباراة
– حضور جماهيري طاغي صاخب يحرك جلمود الصخر مع (بداية) المباراة
– تقدم بالنهائي بنتيجة (2-0) النتيجة الأخطر بعالم كرة القدم و (استبسال) متواصل قرابة (90) دقيقة ليحافظ بها على رباطة جأشه و تركيزه الفني و حماية شباكه وحضوره الذهني من أجل كتابة تاريخ لوطنه أولاً ثم له ثانياً ثم لكل من يحب ، بعد كل ذلك ، سيكون من عدم الإنصاف أن نقول أنها كانت مهمة سهلة !! .

منتخبنا (المتجدد) ، المنتخب الجماعي ، الذي لا يوجد ضمن مجموعته (مدير) ولا (نجم شباك) ، ولا يفرق بين لاعبيه ، ولا يهمهم من يلصقهم بأهواء (ألوانهم) من استوديوهات القنوات أو غرف المساحات ، بل هو عبارة عن مجموعة (رجال) لا تعرف من هو (قائدهم)، لأنهم بقلب (رجل واحد) و همة (رجل واحد) ، لأن المهمة التي قدموا من أجلها واضحة ومن أجلها أصبحت العقلية حاضرة ، الأداء الفني حاضر ، الروح القتالية حاضرة ، و (استشعار) المسؤولية و الحس الوطني حاضر و بقوة ، ما فقدناه منذ سنوات من (ذهب) و (فرح) ، عاد لنا اليوم أخيراً ، و القادم علينا التحضير له جيداً ، (آسيا) المطلب القادم ، بعد كل هذه السنوات من الصبر و الانتظار ، ما تحقق اليوم لابد أن يصبح مجرد (تصبيرة) لا تسمن ولا تغني من جوع ، و (الشراهة) في تحقيق القادم لابد أن تكون حاضرة ، هذه البداية ،، و البداية ، يجب أن تبدأ من رأس الهرم لدى الأستاذ بدر الرزيزاء وإدارته ، الذين هم الآن في وضع (يُحسدون) عليه ، إنجاز جديد في (38) يوم ، البناء عليه (أصعب) بكثير من البناء على أرض (مستوية) أو على سقوط متكرر ، لأن التحدي القادم هو تعريف حقيقي للعمل الذي يدور من خلف الكواليس، وما سيبدأ من عندهم ، سنجد صداه لدى اللاعبين في الملعب ، وبمشيئة الله ، نجد أثره (ذهباً) آسيوياً يليق بنا و نليق به .

أضواء متفرقة ..

– خليجي (27) .. بدأ قبل ميعاده ، بتغطية مميزة أتحفنا بها ضيوفنا من زملائنا الإعلاميين بالخليج ، سحر جدة الخلاب في بساطتها و عبقها وطيبة أهلها ، أسرت قلوبهم قبل دخولهم للملاعب ، وقدموا لنا نسخة مميزة لن تُنسى ولن تُمحى من ذاكرة أحبائنا في الخليج.

– هذه البطولة ، ستخلد مقولة تاريخية لم ولن يمحيها الزمن ، أن لجمهور المنطقة الغربية و (جدة) تحديداً .. شغف (مختلف) لكرة القدم ولكل من يرتدي شعارهم المفضل ، إن كان ناديهم أو المنتخب ، شغف يترجموه (فعلياً) بالملعب لا مجرد كلمات تقال هنا وهناك ، شغف بالحضور و التشجيع والدعم المتواصل لآخر قطرة عرق ، هذا الجمهور يستحق أن تأتي الاستضافات طواعية لملعبه ، ويستحق(التفاتة) كريمة للنظر في عوائقه وتحدياته .

– فنياً ، قدمنا مالم يتوقعه أكثر المتفائلين، وما صدم أكثر المتشائمين، نعم منتخبنا كان حاضراً على كل جنبات الملعب ، بالانضباط و بالمهارة و بالتكتيك دفاعاً وهجوماً ، فكان طبيعياً أن نحقق البطولة بشباك (نظيفة) و احتكار لجل جوائزها .

– ⁠قد ينسب البعض هذه البطولة للأستاذ ياسر المسحل ، و قد يقول آخرون بأن خروجه كان (فك نحس) ، لا أتفق مع هذا ولا مع هذاك ، لأن الأستاذ ياسر وحده يدرك تماماً أن قراراً (استراتيجياً) واحداً ، كان كفيلاً بأن يجعله اليوم هو (البطل) المتوج بهذا اللقب ، لكنه ترك هذا القرار ليحرق ماتبقى من كروته وينسف كل تعبه وعمله ، وكانت المسافة بينه وبين القرار (شخطة قلم) ، ويبقى السؤال المؤرق لنا قبل أن يكون مؤرقاً لياسر أو غيره ، لماذا لم يتم تكليف (دونيس) في يناير ؟! لماذا تأخر (تأكيد المؤكد) والذي كنا نعلم بأنه قادم لا محالة ؟!! وماذا لو كان دونيس مع الأخضر من قبل كأس العالم بأشهر كافية ؟!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com