علي حنون يكتب:”استحقاق أخضر”

لم يأتِ فوز المنتخب السعودي باللقب الخليجي في نسخته (27) من قبيل الصدفة، بل جاء إنصافًا للأداء الذي قدمه الأخضر في منافسات البطولة، وهو بالمحصلة يعكس صدق توقعات سابقة خلص إليها عديد من المعنيين بالمشهد الكروي الخليجي، بأن المنتخب السعودي ونظيره منتخبنا الوطني سيكونان صاحبي القدح المُعلّى في المنافسة وبلوغ قمة نسخة جدة، إلا أن الأسود لم يكونوا على الموعد، على عكس الأخضر الذي أكد ما ذهبت إليه آراء الجميع، وكان «المانشيت» الرئيسي لحضور كبير، وحقق في نهاية المطاف اللقب على حساب المنتخب الإماراتي، الذي كان الحصان الأسود والفريق الذي رشحه النقاد لاحقًا لخوض مواجهة التتويج.
ويؤكد فوز المنتخب السعودي أن التتويج لم يكن نتيجة استضافة المملكة للبطولة فحسب، وإنما استحقاق اكتسبه الفريق جراء مشاركة مميزة، كان من ارتداداتها الإيجابية أن تشكيلته أمطرت شباك منافسيها بثماني كرات، دون أن يُصاب مرماها بأي هدف، بعدما أجاد حارس مرماه الذود عن عرينه، في إنجاز سبق أن تحقق للأخضر في مشاركة سابقة بنسخة مسقط 2009، حيث حافظ الفريق على نظافة شباكه حتى مواجهة اللقب، قبل أن يسقط أمام المنتخب العُماني بركلات الترجيح من علامة الجزاء. ولعل فوز أهل الدار بلقب البطولة في قمة «الثلاثاء» يمنح الجميع دلالة واضحة تبرهن أن البطولة ذهبت إلى من سعى لكسب ودها عن كفاءة وجدارة.
ولسنا في معرض التقليل من شأن بقية المنتخبات عندما نقف عند الإنجاز السعودي، لأننا ندرك أن بيننا من يعتقد أن ما جئنا على ذكره من مناقب الأخضر في هذه النسخة الخليجية ينطوي على شيء من المحاباة، ومن ينظر إلى ما تطرقنا إليه بمنظور التشكيك، إنما ينظر إلى الأمور ببصر قاصر، وليس ببصيرة مهنية مسؤولة. فما قدمه صاحب اللقب يفوق ما قدمته المنتخبات الأخرى من جودة، وبالنتيجة فإن الإشارة إلى الفريق المتوج والإشادة به تعني أننا منصفون في فلسفتنا، ومهنيون في طرح رؤيتنا، وقد أعطينا كل ذي حق حقه، والمنتخب السعودي أخذ نصيبه من الإشادة المستحقة، لا أكثر.



