الدرعية والتعاون.. تعادل بطعم الفرص الضائعة وأسئلة تنتظر الإجابة

الرياض: حياة يوسف
لم تكن مواجهة الدرعية والتعاون مجرد تعادل بهدف لمثله في ختام الجولة التاسعة من دوري روشن السعودي، بل مباراة كشفت عن الفارق بين الاستحواذ والفاعلية، وأعادت طرح الأسئلة حول الحلول الهجومية، قبل أن تخطف ركلة الجزاء المهدرة الأضواء وتفتح باب الجدل التحكيمي.
على ملعب الأول بارك في الرياض، انتهت المواجهة التاريخية الأولى بين الفريقين على مستوى دوري المحترفين بالتعادل الإيجابي، بعدما تبادل الطرفان التسجيل في شوط ثانٍ أكثر حيوية من بدايتهما الحذرة، دون أن ينجح أي منهما في انتزاع الانتصار.
كلايتون يفتتح.. وحمدالله يعيد المواجهة
دخل الفريقان الشوط الأول بإيقاع محدود، وغابت الفرص الواضحة والأفكار الهجومية القادرة على كسر التنظيم الدفاعي. ورغم امتلاك الدرعية نسبة أكبر من الاستحواذ، فإن ذلك لم يتحول إلى خطورة تتناسب مع أفضلية اللعب بالكرة، فيما بدا التعاون أكثر اهتمامًا بإغلاق المساحات والبحث عن فرص التحول السريع.
ومع انطلاقة الشوط الثاني، تغير المشهد. نجح كلايتون في منح الدرعية التقدم، مستفيدًا من تمريرة متقنة ورؤية مميزة من أوسكار رودريغيز، الذي وضع الكرة في المسار المناسب لكسر التنظيم الدفاعي للتعاون.
لكن رد التعاون لم يتأخر، إذ حملت عرضية محمد الكويكبي الجودة المطلوبة، ووصلت إلى عبدالرزاق حمدالله الذي تعامل معها بخبرة المهاجم الهداف، ليعيد المباراة إلى نقطة البداية بهدف التعادل.
الهدفان عكسا جانبًا مهمًا من احتياجات الفريقين؛ فالدرعية امتلك القدرة على صناعة الفارق عبر التمرير العمودي، فيما أثبت التعاون أن وجود حمدالله يمنحه حلًا هجوميًا قادرًا على تحويل الفرص إلى أهداف.
ركلة جزاء تضيع.. والجدل يبدأ
بلغت المواجهة واحدة من أكثر لحظاتها حساسية عندما حصل الدرعية على ركلة جزاء، تقدم لتنفيذها داروين نونيز، إلا أن المهاجم الأوروغوياني لم ينجح في ترجمتها إلى هدف، لتضيع على أصحاب الأرض فرصة استعادة التقدم.
لم تكن الركلة المهدرة مجرد فرصة ضائعة، بل لحظة كان يمكن أن تغير مسار المباراة بالكامل، خصوصًا في ظل حاجة الدرعية إلى استثمار إمكاناته الهجومية وحصد النقاط على أرضه.
كما أثارت الحالة نقاشًا حول تنفيذ ركلة الجزاء وما إذا كانت هناك مخالفات تستوجب إعادة التنفيذ، في ظل احتجاجات من دكة الدرعية ومدربه برونو لاج. غير أن حسم هذا الجدل يحتاج إلى مراجعة اللقطات من زوايا واضحة والرجوع إلى القرار التحكيمي الرسمي؛ فالتقدم عن خط المرمى أو دخول اللاعبين منطقة الجزاء لا يمكن الجزم بتأثيره في القرار دون التحقق من تفاصيل الحالة.
استحواذ الدرعية لم يكن كافيًا
أظهرت إحصائيات المباراة تفوق الدرعية في الاستحواذ بنسبة 59% مقابل 41% للتعاون، فيما تقارب الفريقان في عدد التسديدات خلال الشوط الثاني، بعشر محاولات للدرعية وتسع للتعاون، وفق الأرقام الواردة في التحليل المصاحب للمباراة.
لكن هذه الأرقام تفتح سؤالًا فنيًا أهم من مجرد امتلاك الكرة: ماذا فعل الدرعية بهذا الاستحواذ؟
الفريق بحاجة إلى تنويع أساليب الوصول إلى المرمى، وزيادة سرعة نقل الكرة من الوسط إلى الثلث الهجومي، مع توفير الدعم الكافي لداروين نونيز. فالمهاجم الذي يمتلك السرعة والقدرة على تهديد الدفاع يحتاج إلى مساحات وتمريرات في التوقيت المناسب، لا إلى كرات تضعه تحت ضغط المدافعين وتحد من فاعليته.
كما أن وجود لاعبين يمتلكون مهارات فردية لا يكفي وحده لصناعة فريق هجومي متكامل. المطلوب هو توظيف هذه الجودة ضمن منظومة تمنح صانع اللعب خيارات متعددة، وتتيح للأجنحة الدخول إلى العمق أو صناعة الفرص من الأطراف، مع وجود لاعبين قادرين على استثمار الكرات داخل منطقة الجزاء.
التعاون.. صلابة دفاعية وحاجة إلى حلول أكثر
في المقابل، قدم التعاون فترات جيدة من التنظيم الدفاعي، ونجح في الحد من خطورة الدرعية خلال أجزاء واسعة من اللقاء. وبدا أن المدرب سلوبودان سوريتش فضّل المحافظة على التوازن وإغلاق المساحات، مستفيدًا من تماسك خطوط فريقه والاعتماد على التحولات الهجومية.
غير أن المشكلة الأبرز تظل في الجانب الهجومي. فالتعاون يحتاج إلى تطوير عملية الخروج بالكرة، وإيجاد لاعب يستطيع استلام التمريرات بين الخطوط وتحويلها إلى هجمات مباشرة، بدلًا من الاكتفاء بنقل اللعب إلى الأطراف دون وجود خيارات واضحة في العمق.
ويمنح حمدالله الفريق أكثر من مجرد مهاجم ينهي الهجمة؛ إذ يستطيع الاحتفاظ بالكرة، والمشاركة في بناء التحول، وفتح المساحات لزملائه. لكن الاعتماد عليه وحده في التسجيل لا يمكن أن يكون حلًا مستدامًا، خصوصًا مع حاجة الفريق إلى رفع حصيلته التهديفية وتحقيق انتصاره الأول في الدوري.
التعاون يحتاج إلى الاستفادة من قدرات لاعبيه في الأطراف، مع زيادة عدد اللاعبين الذين يصلون إلى منطقة الجزاء، حتى لا يتحول كل هدف إلى مهمة مرتبطة بقدرة حمدالله على صناعة الفارق.
نقطة لكل فريق.. وأسئلة تتجاوز النتيجة
يمكن النظر إلى التعادل باعتباره نتيجة منطقية قياسًا بما قدمه الفريقان فالدرعية امتلك الاستحواذ وصنع فرصة ثمينة عبر ركلة الجزاء، لكنه لم يستثمرها، فيما أظهر التعاون تنظيمًا دفاعيًا جيدًا وقدرة على الوصول إلى المرمى في اللحظة المناسبة، دون أن يقدم وفرة هجومية تحسم أفضليته.
بالنسبة إلى الدرعية تبقى الحاجة واضحة إلى تحسين الفاعلية الهجومية وتوفير الدعم للمهاجمين، وتحويل التفوق في الاستحواذ إلى فرص أكثر جودة. أما التعاون فسيكون مطالبًا بالحفاظ على تماسكه الدفاعي مع تطوير الحلول الهجومية حتى لا يبقى التعادل هو النتيجة الأقرب لمبارياته.
في النهاية لم تكن المشكلة في قلة الأسماء القادرة على صناعة الفارق، بل في كيفية توظيفها داخل الملعب. فالدرعية يحتاج إلى استحواذ يصنع الخطورة والتعاون يحتاج إلى دفاع يمنح الفريق الأمان دون أن يعزله عن المرمى.
تعادل أنهى المواجهةلكنه لم ينهِ الأسئلة فالنقطة قد تخفف الضغط مؤقتًا أما معالجة أوجه القصور فهي وحدها القادرة على تغيير مسار الفريقين في الجولات المقبلة.



