مقالات رأي

عبدالله العبيدي يكتب:” الرفيعة.. طموح الشباب وكرم المكان”

 

 

 

 

تحتفظ بعض الأماكن بمكانتها في الذاكرة بما تمنحه للزائر من جمال وطمأنينة، وتزداد قيمتها حين يكتشف ما يختزنه أهلها من كرم وأصالة، وما يحمله أبناؤها من طموحات تستحق الدعم والاهتمام. وهذا ما لمسته في الرفيعة بالصمان، التي عرفتها حديثًا، فوجدت فيها جمال المكان وطيب الإنسان، وحراكًا رياضيًا يستحق أن نسلط عليه الضوء

 

فالرفيعة، الواقعة في هضبة الصمان بمحافظة قرية العليا في المنطقة الشرقية، تتمتع بمقومات طبيعية واجتماعية واقتصادية، ارتبطت بتاريخ المنطقة وحياة سكانها. واليوم، تفتح الرياضة أمامها نافذة جديدة للتعريف بمكانتها، وتعزيز حضورها، واستثمار طاقات أبنائها في مسارات تحمل آفاقًا واعدة للمستقبل

 

ومع انطلاق منافسات دوري الواعدين لكرة القدم في الرفيعة يوم الأربعاء الماضي، تتجه الأنظار إلى نادي الصمان الرياضي، الذي يستضيف هذه المنافسات، بما تحمله من فرص لاكتشاف المواهب الناشئة ومنح اللاعبين مساحة للتطور والاحتكاك التنافسي. وتمثل هذه الاستضافة خطوة مهمة في تعزيز الحراك الرياضي المحلي، واستقطاب الفرق والمهتمين، وإبراز قدرة البلدات والمحافظات على احتضان المنافسات الرياضية والمساهمة في تنمية الرياضة السعودية

 

وتتجاوز أهمية دوري الواعدين حدود المنافسة داخل الملعب؛ فهذه الفئات العمرية تمثل قاعدة المستقبل، ومنها تبدأ رحلة اكتشاف اللاعب وصقل موهبته وتهيئته للوصول إلى مستويات أعلى. ومن هنا تبرز مسؤولية الأندية في توفير البيئة المناسبة للتدريب والتطوير، واحتضان المواهب، وبناء جيل يمتلك المهارة والانضباط وروح الفريق، ويحلم بتمثيل أنديته ومنتخبات وطنه

 

وخلال زيارتي للرفيعة، التقيت الشيخ نواف بن فيصل الدويش، رئيس مركز الرفيعة، أثناء تفقده ملعب نادي الصمان الرياضي واطلاعه على الحراك الرياضي، بحضور عدد من اللاعبين الناشئين. وقد لفتني تواضعه وقربه من أبناء المجتمع، كما استوقفني التفاف الأهالي حوله وحرصهم على السلام عليه والترحيب به، في مشهد ترك في نفسي انطباعًا طيبًا عن طبيعة العلاقة التي تجمعه بأبناء الرفيعة

 

وعندما تحدثت معه عن قرب، لمست حسن تعامله واهتمامه بالناس، وهو ما جعل اللقاء يتجاوز حدود المصادفة إلى تجربة إنسانية تستحق الإشارة. فالمسؤولية المحلية تكتسب أثرها حين تتصل بحياة الناس واهتماماتهم، وحين يجد الشباب من يتابع طموحاتهم ويهتم بالمبادرات التي تمنحهم فرصًا أكبر للتطور والإنجاز.

 

وقد عكس وجود الشيخ نواف في ملعب النادي، واطلاعه على النشاط الرياضي واللاعبين الناشئين، صورة جميلة للتواصل مع المجتمع والاهتمام بحراكه. وأحسب أن مثل هذه المواقف تستحق التقدير، لما تحمله من رسائل إيجابية عن أهمية التقارب بين المسؤولين والأهالي، وتكامل الجهود لخدمة الشباب وتهيئة الفرص أمامهم

 

ويأتي نجاح هذه التجربة من تكامل الأدوار بين مركز الرفيعة ونادي الصمان والجهات المعنية وأبناء المجتمع. فالبطولات تحتاج إلى تنظيم وإمكانات، كما تحتاج إلى بيئة مجتمعية تحتضن المشاركين وتمنحهم الشعور بالترحيب والانتماء. وتوفر هذه المنافسات فرصة لتعزيز حضور الرفيعة رياضيًا، وتنشيط الحركة المحلية، وفتح آفاق لاستضافة فعاليات أخرى تسهم في خدمة المنطقة وأبنائها.

 

إن الرهان الحقيقي على هذه الخطوة يتمثل في استثمار نتائجها على المدى البعيد، من خلال مواصلة دعم النادي، وتطوير مرافقه، والاهتمام بالفئات السنية، وتوفير البرامج التي تساعد المواهب على الانتقال من المشاركة إلى المنافسة والإنجاز. فصناعة الأبطال تبدأ من الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، ومنح اللاعب الناشئ الثقة والفرصة والبيئة المناسبة للنمو

 

لقد منحتني زيارتي للرفيعة تجربة جميلة، اجتمع فيها كرم المكان مع طموح الشباب، وبقي منها مشهد رياضي وإنساني يعكس ما يمكن أن يحققه التعاون بين المسؤول والنادي والمجتمع. وتستحق الرفيعة وأهلها أن نسلط الضوء على هذه التجربة، وأن نتابع ما تحمله من فرص واعدة للرياضة والشباب

 

فالرفيعة والصمان جزء عزيز من وطننا الغالي، وما تشهده المنطقة من حراك رياضي يعكس طموح أبنائها وحرصهم على المشاركة في مسيرة التنمية. وكل خطوة تفتح أمام الشباب بابًا للموهبة والإنجاز تستحق الدعم والتشجيع، حتى تصبح هذه البداية مسارًا مستدامًا يصنع الفرص ويهيئ أبطال المستقبل

 

حفظ الله المملكة العربية السعودية، قيادةً وأرضًا وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، ووفق أبناءها لمزيد من التقدم والازدهار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com