الأخضر السعودي يقلب تأخره أمام العنابي القطري إلى فوز مثير 30–29 في بروفة مونديالية

الدوحة: راشد كاهورا
حسم المنتخب السعودي لكرة اليد مواجهته الودية أمام شقيقه المنتخب القطري بنتيجة 30–29، في لقاء اتسم بالندية والإثارة والتقارب الكبير في المستوى، وذلك ضمن استعدادات المنتخبين للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولة العالم لكرة اليد
وكان المنتخب القطري قد أنهى الشوط الأول متقدماً بنتيجة 15–12، بعد أداء جيد فرض خلاله أفضليته، قبل أن ينجح المنتخب السعودي في العودة خلال الشوط الثاني، ويحسم المواجهة بفارق هدف وحيد في اللحظات الأخيرة من اللقاء.
الشوط الأول.. أفضلية قطرية وتألق بلال ليبينيكا
شهد الشوط الأول حماساً وندية كبيرين من المنتخبين، مع تنوع في الحلول الهجومية، سواء من خلال الاختراقات الفردية أو التحركات عبر الأجنحة والدائرة.
واعتمد المنتخب السعودي على مجموعة من العناصر، يتقدمهم حسام نبيل ومجتبى السالم وحيدر الحسن، إلى جانب حسين التركي في الأجنحة، وسيد علي على الدائرة، والحارس جهاد بعلوة.الذي نتمنى له السلامة بعد إصابة في الشوط الثاني
في المقابل، اعتمد المنتخب القطري على إبراهيم شبل ومحمد علي حمام، وأنيس الزواوي في الجناح الأيسر، وأمين قحيص على الدائرة، ونصر الدين في الجناح الأيمن، فيما كان الحارس بلال ليبينيكا أحد أبرز نجوم الشوط الأول، بعدما قدم تصديات مميزة وأسهم في إيقاف العديد من المحاولات السعودية، بما فيها رمية جزاء.
وظهر المنتخب القطري بصورة جيدة، مستفيداً من المهارات الفردية وسرعة التحول الهجومي والهجمات الخاطفة (الهجوم السريع)، وهو ما ساعده على إنهاء الشوط الأول متقدماً بنتيجة 15–12.
كما شهد هذا الشوط تدخلات فنية وتغييرات من الجهازين الفنيين، سواء على مستوى التشكيلة أو التبديلات الدفاعية والهجومية، حيث حرص المدربان على منح الفرصة لأكثر من لاعب وتجربة خيارات مختلفة.
الشوط الثاني.. عودة سعودية وهدف حاسم في آخر 20 ثانية
اختلفت صورة المباراة في الشوط الثاني، حيث تبادل المنتخبان التقدم، وظهرت الرغبة الواضحة لدى الطرفين في حسم المواجهة.
ونجح المنتخب السعودي في العودة إلى أجواء اللقاء، مستفيداً من الروح القتالية والحماس الكبير، إلى جانب التغييرات التي أجراها الجهاز الفني، ومنح الفرصة لعدد من العناصر الشابة وأهمها عبدالله السعدون.واكثر من لاعب في الدفاع
ومن أبرز اللقطات التي شهدتها المباراة تسجيل مجتبى السالم هدف الفوز للمنتخب السعودي في آخر 20 ثانية تقريباً، ليمنح الأخضر انتصاراً ثميناً بنتيجة 30–29، في نهاية مثيرة تعكس مدى التقارب بين المنتخبين.
ملاحظات فنية.. التصويب الخارجي وغياب الظهير الأيمن الأشول
من أبرز الملاحظات الفنية التي لفتت الانتباه خلال المواجهة اعتماد المنتخبين بصورة كبيرة على الاختراقات والتحركات الهجومية والأجنحة والدائرة، مع قلة الاعتماد على التصويب من خارج منطقة التسعة أمتار طوال فترات المباراة.
ورغم ذلك، شهد الشوط الثاني نجاح محمد علي حمام في تسجيل تصويبتين من خارج الخط الخلفي، وهو ما منح المنتخب القطري حلاً هجومياً إضافياً، وأكد أهمية امتلاك اللاعبين القادرين على التسجيل من المسافات البعيدة.
وفي المقابل، هناك ملاحظة فنية تخص المنتخب السعودي، تتمثل في عدم امتلاكه ظهيراً أيمن أشولاً صريحاً ضمن الخيارات التي ظهرت في المباراة، وهي نقطة قد تحتاج إلى معالجة، خصوصاً أن التصويب من الخط الخلفي وتنوع الحلول الهجومية يمثلان أحد أهم مفاتيح اللعب في كرة اليد الحديثة.
تجديد الدماء ومنح الفرصة للعناصر الشابة
من أبرز الملاحظات في هذه المواجهة غياب عدد من الأسماء المؤثرة عن صفوف المنتخب القطري، والتي اعتدنا مشاهدتها في الاستحقاقات السابقة، ومن بينها فرانكيز وكابوتيه ويوسف بن علي وأمين زكار، إلى جانب غياب أحمد محمد مددي وعبدالرحمن طارق، وإصابة مصطفى هيبة.
وهذا يمنح الجهاز الفني فرصة لتجربة عناصر جديدة والوقوف على جاهزيتها، كما يفتح الباب أمام تجديد دماء المنتخب القطري وإعداد قاعدة من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخب في البطولات المقبلة.
أما المنتخب السعودي، فيبدو أنه يمتلك حالياً مجموعة من العناصر الشابة التي يمكن البناء عليها للمستقبل، إلى جانب أصحاب الخبرة، ومن بينهم مهدي السالم وصادق المحسن ومجتبى السالم وسيد علي وحسام نبيل، إضافة إلى الحارس حسن المحسن.
كما برزت بعض الأسماء الشابة، مثل حسن فريج وحسين التركي وأمجد وسجاد وعبدالله السعدون وغيرهم من الشباب الذين يمثلون امتداداً للعناصر التي شاركت في منتخبات الفئات السنية، وهو مؤشر إيجابي على أهمية الاستفادة من هذه العناصر ومنحها الفرصة للاحتكاك واكتساب الخبرة.
مواجهة ثانية يوم السبت وفرصة جديدة للمدربين
بكل تأكيد، كانت هذه المواجهة تجربة فنية جيدة للمنتخبين، وحققت العديد من الأهداف المطلوبة، سواء من حيث تجربة اللاعبين أو الوقوف على الجوانب الفنية والبدنية.
وتنتظر المنتخبين مواجهة ودية ثانية يوم السبت، ومن المتوقع أن تشهد بعض التغييرات في التشكيل، وفقاً لرؤية الجهازين الفنيين، بهدف الاستفادة القصوى من فترة الإعداد قبل انطلاق بطولة العالم، المقرر إقامتها في ألمانيا خلال الفترة من 13 إلى 31 يناير 2027.
كلمة أخيرة
مبروك للمنتخب السعودي الفوز، وهاردلك للمنتخب القطري. والأهم أن مثل هذه المواجهات تمنح الأجهزة الفنية فرصة حقيقية لتقييم مستويات اللاعبين وتصحيح الأخطاء قبل الاستحقاق العالمي.
كما نتمنى التوفيق لمنتخباتنا الخليجية الأربعة: قطر والسعودية والكويت والبحرين، وكذلك المنتخبات العربية المشاركة: مصر وتونس والجزائر.
نتمنى أن نشاهد حضوراً قوياً ومشرفاً للمنتخبات الخليجية والعربية في بطولة العالم، وأن تعكس مشاركاتها التطور الذي تشهده كرة اليد الخليجية والعربية على الساحة الدولية.



