قرية “النفيد التراثية” إرث تاريخي ووجهة سياحية بإطلالة زراعية فريدة

الرس: محمد الخليفة
استقبلت قرية (النفيد التراثية) بمحافظة رياض الخبراء بالقصيم، زوارها طيلة فترة العيد، بكل ترحاب مجاناً بدون أية رسوم مالية، حيث تشهد حضوراً يومياً من أهالي المنطقة يتوافدون عليها بكثافة باعتبارها انموذج فريد بمنطقة نجد، لكونها تطل على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والنخيل على ضفاف وادي الرمة الشهير أكبر أودية الجزيرة العربية، وهذه ميزه فريدة تتميز بها عن غيرها من القرى التراثية والسياحية.
وتعد الفرية واحدة من أهم المزارات التراثية، فهي بفضل موقعها الاستراتيجي في منطقة القصيم، وتعتبر متحفاً مفتوحاً يروي قصة الإنسان والحضارة عبر عقود من السنين. وقد تم إدراجها مؤخرا من ضمن أهم المزارات السياحية والتراثية والريفية بالمنطقة، فقد كانت قرية النفيد، في طليعة الوجهات السياحية التي أدرجتها (بوابة منطقة القصيم السياحية) التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن عبدالعزيز، في السابع عشر من شهر فبراير الماضي عبر الموقع الإلكتروني لإمارة المنطقة، التي تُعنى بتعريف الزوار بأبرز الوجهات السياحية والمقومات الطبيعية والتراثية، وتوفر تجربة رقمية متكاملة تسهم في تسهيل الوصول إلى المواقع السياحية واستكشافها.
*موقع استراتيجي مهم*
تقع “قرية النفيد التراثية” في موقع استراتيجي مهماً وسط منطقة القصيم، بقربها من طريق القصيم – المدينة المنورة السريع، مع وجود شبكة من الطرق تربطها مباشره بمحافظات منطقة القصيم مثل: طريق رياض الخبراء – الرس الزراعي، وطريق رياض الخبراء – البدائع الزراعي.
يأتي ذلك في الوقت الذي شهدت فيه بلدة «النفيد» خلال السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة لإعادة تأهيلها ضمن مبادرة مجتمعية مدعومة رسميًا، حيث أشرفت أوقاف الشيخ محمد بن إبراهيم الخضير -رحمه الله- على مشروع الترميم بهدف الحفاظ على الهوية المعمارية للمباني وإعادة الحياة إلى البلدة، فيما قدمت هيئة التراث السعودية الدعم الفني والاستشاري لضمان تنفيذ الأعمال وفق الأسس التراثية الصحيحة، لتكون شاهدة على تكاتف القطاعين “العام” و”غير الربحي” وبادرة أوقاف الخضير، ثمّنها وقدّرها سمو أمير منطقة القصيم ومعالي وزير السياحة الاستاذ أحمد الخطيب، وسعادة السفير الياباني في المملكة وآلاف الزوار عند زيارتهم الميدانية لها واندهاشهم بما تحويه، وإعجابهم الكبير بالجهود المبذولة لبروز هذه التحفة التراثية المهمة. والتنظيم الجميل والاستقبال الرائع من القائمين عليها.
*25 مبنى بنمط العمارة التقليدية*
يعود تاريخ بلدة النفيد إلى عام 1260هجرية تقريباً، و”القرية التراثية” إرث تاريخي يعكس نمط الحياة التقليدية في القصيم، إذ تضم نحو 25 مبنىً تراثيًا على مساحة تقارب 30 ألف متر مربع، وقد جرى تسجيلها ضمن سجل التراث العمراني لدى هيئة التراث السعودية تقديرًا لقيمتها المعمارية والتاريخية، ما جعلها وجهة بارزة للمهتمين بالتراث والثقافة.
وتحاكي المباني الطينية أحد أبرز رموز العمارة التقليدية في المملكة، قصص الماضي العريق، بما تحمله من طابع فريد يُجسد الأصالة والهُوِيّة الثقافية، وتعكس البراعة المعمارية التي ربطت الإنسان ببيئته المحلية عبر قرون، فقد شُيّدت مبانيها باستخدام مواد محلية مثل الطين والحجر وسعف النخيل، ضمن تصاميم ذكية تتوافق مع المناخ الصحراوي، فتوفّر عزلاً حراريًا طبيعيًا صيفًا وشتاءً، وغالبًا ما تتوسطها أفنية داخلية تنبض بروح الحياة القديمة والتكافل الاجتماعي.



