مقالات رأي

النَّصر بين المجاز والحقيقة ..!!!

 

كلُّ كلمةٍ في لغتنا العربيَّة لها معنىً مُعجمي (حقيقي)، ومعنىً آخَر سِياقي قد يكون (لفظي)، وقد يأتي (مجازي)؛ فالكلمة حتَّى بمعناها الحقيقي قد تختلف ضمن السِّياق الذي تأتي فيه حتَّى ولو لم تُستخدَم مَجازيًّا ..!
ويُعرَّف المعنى المُعجمي بأنَّهُ :
“المعنى الأصلي والمباشر للَّفظ (المعنى الحقيقي) كما وُضِع في أصل اللُّغة، والذي يُعبِّر عن ذات الشَّيء، أو فعله الحقيقي” .
ويُعرَّف المعنى السِّياقي بأنَّهُ :
“الدَّلالة المُتنوِّعة للَّفظ بناءً على الموقف، أو الجملة (التَّركيب) في السِّياق اللَّفظي، أو السِّياق المجازي الذي ترد فيه” .
وفقًا لِما سبق، وغيره إذا أخذنا كلمة “يبتعد” مُجرَّدةً هكذا لوحدها نجد أنَّ معناها : يذهب إلى مكانٍ بعيد، أو ينأى .. عكس يقترب، وهي في المُجمَل حول كلِّ ما يتعلَّق بالابتعاد، والبُعد لفظيًّا ومعنويًّا .
وكلمة “يبتعد” مثل غيرها من الكلمات قد يختلف معناها، أو تختلف دلالتها ضمن أو حسب السِّياق المُستخدمَة فيه اختلافًا حقيقيًّا، أو مجازيًّا، وقد يتحكَّم بها، وبمعناها حرفُ جَرٍّ مثلًا؛ فيجُرُّها للمعنى الذي يُريد، أو يُريدُ الكاتب كما تتحكَّم بمنافسات كرة القدم بعضُ الأمور داخل الملعب، وخارجه؛ فتجُرُّ فريقًا ما إلى خارج دائرة المنافسة إنِ استجابَ لتداعياتها سواءً كانت حقيقيَّةً أو مُفتعلة، وتجُرُّ فريقًا آخَر إلى دائرة المنافسة مستفيدًا من تفاعل منافسه السَّلبي مع هذه الأمور التي تحدث داخل الملعب، أو خارجه ..!
ولو نظرنا الآن لدوري روشن السُّعودي وهو يدخل مراحل الحسم الأخيرة والتي اشتدَّ السِّباق فيها نحو اللَّقب بين النَّصر، ومطاردَيه الهلال، والأهلي لرأينا النَّصر نقطيًّا بدأ “يبتعد” بالصَّدارة عن مطارديه، وبالتَّالي “يقترب” من تحقيق اللَّقب؛ وإنْ لم يكن ذلك الابتعاد فكلُّ الذي بينهم “حذفة عصا”؛ ولربَّما “يبتعد بالصَّدارة” هذه تُصبح “يبعتد عن الصَّدارة”، وبالتَّالي عنِ اللَّقب إنْ نجح مطاردوه في جَرِّه إلى خارج الملعب كما فعل حرفُ الجرِّ “عن” حين حلَّ محلَّ حرفِ الجرِّ “الباء” ليختلف معنى كلمة “يبتعد”، أو دلالتها عنِ السِّياق الأوَّل الذي جاءت فيه ..!
حينها وفي غمضةِ عين قد يجد النَّصر نفسه ابتعد عنِ الصَّدارة كما حدث في نهاية الدَّور الأوَّل؛ لكنَّ الابتعاد هذهِ المرَّة مختلفٌ تمامًا، ولن يكون كابتعاد ختام النِّصف الأوَّل من الدَّوري؛ فلا مجال للتَّعويض، والابتعاد سيعني خسارة اللَّقب الذي بات وشيكًا؛ لكنَّهُ قد يُصبح بين عشيَّةٍ وضحاها محلَّ شَك ..!
إذا أرادَ النَّصر لقب الدَّوري عليه أنْ يُحافظ على كلمة “يبتعد” ضمن سياق “يبتعد بالصَّدارة”، وكذلك ضمن سياق “يبتعد عن مطارديه”، وذلك بالبقاء داخل الملعب، ثمَّ داخل الملعب، وعدم السَّماح بجَرِّه إلى خارجه حتَّى لا يبتعد عنِ الصَّدارة، ويُبعَد عنِ اللَّقب ..!!!

وقفة :
إنْ أردْتَ يا نصرُ اللَّقب العبْ بقلب .. دَعْهُم يَجْرونَ وراءك، ولا تنجَرَّ وراءهم خارجَ الملعب .. هكذا “تبتعد بالصَّدارة”، و “تبتعد عنكَ الخسارة”، و (تُحقِّق) أيُّها (الأحق) اللَّقبَ (المُستحَق) بجدارة، وجسارة ..!!!

خاتمة :
إنْ جازَ التَّعبير النَّصر الآن هو (البطل المجازي) للدَّوري؛ لكنَّهُ ليس (البطل الحقيقي)؛ فـ (البطل الفعلي) تكتبه (المنصَّة) في نهايةِ (السِّباق)، وليس (المعنى)، ولا (الدَّلالة) التي تأتي أثناءَ (السِّياق)؛ فهل (يدمج) النَّصر (المعنى الحقيقي) بـ (المعنى المجازي) ..؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com