مقالات رأي

جشع الفيفا ..!!!

 

كرة القدم ليست لعبةً وليدة اللَّحظة حتَّى تسعى للانتشار على حساب الجودة والشَّغف؛ بل هي اللُّعبة الشَّعبيَّة الأُولى في أصقاع المعمورة؛ فالسَّاحرة المستديرة بنجومها وأساطيرها قد سلبت القلوب والألباب، وحسمت الشَّعبية، والشَّغف، والسِّحر، والفنون، والجنون منذُّ عقود ..!
اللُّعبة الأكثر إثارةً ومتعةً وتشويقًا يُصرُّ اتِّحادُها الدَّولي -مع الأسف- على قتل كلِّ هذا الشَّغف فيها وكأنَّها لعبةٌ جديدة تبحث عن زيادة رقعة المتابعة والانتشار؛ فلا تجد مبرِّرًا لزيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى ثمانيةٍ وأربعين منتخبًا، وتنظيمها تنظيمًا مُشترَكًا في ثلاث دول سوى الجشع المادي الذي أعمى بصيرة مُسيِّريها في الفيفا؛ فلربَّما كان العائد المادي المرجو من ذلك أكبر من السَّابق؛ أمَّا غير ذلك فلن تجد تفسيرًا مقنعًا، ولا مُبرِّرًا منطقيًّا واحدًا إذْ أنَّ زيادة عدد المنتخبات المشاركة من أربعةٍ وعشرين منتخبًا إلى اثنينِ وثلاثين أضعفها فنيًّا، وأظهرَ كثيرًا من مبارياتِها على وجه الخصوص في الأدوار التَّمهيديَّة كالجسدِ المترهِّل الذي بالكاد يتحرَّك؛ فما بالكم الآن وقد أصبحث ثمانيةً وأربعين منتخبًا ..؟!
إنَّ هذهِ الزِّيادة المبالغ فيها قتلت القيمة والشَّغف معًا بدءًا من تصفيات التأهُّل ووصولًا إلى المونديال؛ فالوصول لكأس العالم بات سهلًا، أو أسهل من السَّابق حتَّى أوشك أنْ يفقدَ قيمته، وبتنا نرى منتخباتٍ ضعيفةً لا ترقى لمستوى المونديال تصل وتلعب فقط لتغادر على أول رحلة؛ بل دون مبالغة ربَّما بعضها يحجز رحلة العودة مبكرًا مع رحلة الذَّهاب على الطَّيران الذي سيحضر من خلالِه لتكون مع آخر مباراةٍ يخوضها في دور المجموعات يقينًا مسبقًا بالمغادرة في ذلك الوقت ..!
ربَّما غاب عن الفيفا أنَّ البطولة اسمها “كأس العالم”، وأنَّ المُسمَّى لوحدِه يكفى أنَّها تسيطر على كلِّ العالم حين انطلاقها وحتَّى نهايتها، ولا تحتاج لزيادة رقعة الانتشار والمشاركين، ولا هم يحزنون ..!
إنَّ المحزن حقًّا هو هذا الفكر الذي يقود كرة القدم في العالم حاليًّا بطريقة (الكم) على حساب (الكيف) بزيادة المنتخبات المشاركة، وإسناد تنظيم المونديال الواحد لأكثر من دولة .. هكذا أرى الأمر بأنَّه مجرَّد جشع عالمي سيُفسد كلَّ شيء في لعبة الفقراء والبسطاء التي أحببناها مُذْ كُنَّا صغارًا وكبُر شغفها معنا ..!
قد يختلف معي البعض، وقد يكون هذا البعض الأكثريَّة لكنَّ العبد الفقير إلى اللَّه الذي هو أنا لا يرى إلَّا ذلك وبقناعةٍ مطلقة قد يكون تفنيدها يحتاج إلى مقالٍ آخَر؛ ففي هذا يطول الكلام، وليس على عاشقٍ لهذهِ الفاتنةِ كرةِ القدم ملام !

وقفة :
قطر أتعبت مَنْ بعدها فما فعلته في مونديالها لا يمكن تكراره بأيِّ حالٍ من الأحوال، وتحديدًا في هذا المونديال الذي سيظهر تنظيميًّا -واللَّهُ أعلم- بصورةٍ لن أقول مخيِّبةً للآمال فهو في الأصل لا آمال معقودة على نجاحه ذلك النَّجاح حتَّى تُخيَّب ..!
وبناءً على ذلك ليس لنا إلَّا انتظار مونديالنا السُّعودي بعد ثماني سنوات فهو المونديال الذي سيكرِّر تجربة مونديال قطر؛ بل ويتجاوزها ليكون بحولِ اللَّه وقوَّته حديث العالم لعقود وعقود، وحتمًا سيفرح به أشقاؤنا في قطر مثلما فرحنا لهم وبهم؛ فخليجنا واحد ..!

خاتمة :
بعض الجشع يقتل الشَّغف، ولو قتلًا عن غيرِ عمد ..!!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com