شفرة العبود

شاهدنا مباراة امتدت إلى 120 دقيقة؛ أي ساعتين من عمر الزمن، ضاعت على المشاهد خلف الشاشة والمشجع في المدرجات، في لقاءٍ معقدٍ، مملٍ، ورتيبٍ في مستواه وأدائه طوال أشواطه الأربعة.
تقاسم الاتحاد السعودي والوحدة الإماراتي هذا العك الكروي في مواجهة آسيوية خالية من الطعم والرائحة واللون. وقد يقول قائل: إن هذا لقاء خروج مغلوب، ومن الطبيعي أن يطغى الحذر الدفاعي على النزعة الهجومية، ولكن ليس بهذا الشكل الذي جعلنا نشعر وكأننا نشاهد مباراة من حقبة الثمانينيات!
ومع ذلك، ظهر بصيص الأمل في الدقائق الأخيرة من الشوط الثاني، حين دخل النجم الاتحادي عبدالرحمن العبود، فكان كالحجر الذي أُلقي في بحرٍ راكد فحرّك مياهه. بفضل نشاطه، وحركته الدؤوبة، وقتاليته على كل كرة في مركز الجناح الأيمن، إضافة إلى ضغطه المستمر على مدافعي الوحدة، تسبب في إرباكهم وإجبار أحدهم على ارتكاب ركلة جزاء واضحة في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني، ترجمها القائد فابينيو إلى هدفٍ حاسم.
غالبًا ما يكون سر المباريات المعقدة لاعبًا ينتظر على دكة البدلاء فرصته، ليُظهر في دقائق معدودة ما عجز عنه غيره خلال وقتٍ أطول. وهنا لا بد من الإشارة إلى الفرنسي موسى ديابي، الذي مُنح فرصًا عديدة وصبر عليه الاتحاديون كثيرًا، لكنه لا يزال يعاني من تراجعٍ حاد في مستواه. وبكل صراحة، من غير المنطقي أن يبقى عبدالرحمن العبود خارج التشكيلة الأساسية على حسابه؛ فالمعيار يجب أن يكون الجاهزية والعطاء، لا الأسماء.
ثلاث مباريات آسيوية تنتظر الاتحاد خلال أيام قليلة، وهنا يكمن التحدي الحقيقي للاعبين: في استعادة الأمجاد القارية الغائبة عن الخزينة من عام 2005.
ختامًا: لا نطلب من المدرب كونسيساو فلسفات تكتيكية معقدة، بقدر ما نطالبه بالبساطة والوضوح؛ أن يضع كل لاعب في مركزه الطبيعي، وأن يمنح الفرصة لمن يستحق، بعيدًا عن الاجتهادات غير المجدية.



