أنسنوا الملاعب .. قبل يناير 2027

بتنا نرى مؤخراً مشاريع (الأنسنة) تجوب الأحياء و الطرقات لتقديم ووضع حياة ذات جودة متكاملة لبيئة أفضل تسر الناظرين و القاطنين في شتى مدن بلادنا الحبيبة ، بينما عندما نذهب للمدن الرياضية (القلب النابض) للمجتمع للاستمتاع بترفيه منافسات الرياضات السعودية المتعددة وعلى رأسها و أكثرها شعبية و أهمها (تسويقياً) كرة القدم ، نجد أن هذه المدن الرياضية تعيش في عالم مختلف، تحيط بها أراض قاحلة تنبض بلا (رئة خضراء) في منظر يدمي العين بعيدة كل البعد عن (الأنسنة) و جودة الحياة ، وتظلم بوضعها الحالي المسميات القديرة و العريقة التي تم تسميتها بها .
تحويل المساحات الترابية المحيطة بالملاعب داخل المدن الرياضية إلى مسطحات خضراء ليس مجرد (ترف بصري) بل هو صلب مفهوم أنسنة المدن ، عندما نزرع الأشجار وننشئ ممرات للمشاة، نحن نحول المكان من مجرد (منشأة) تستخدم كل (أسبوعين) إلى متنزه يومي للعائلات والرياضيين، مما يرفع من مؤشر جودة الحياة لسكان المناطق المجاورة ، ناهيك عن المساحات الشاسعة من الأسفلت والخرسانة في مواقف الملاعب التي تمتص حرارة الشمس وتخزنها، مما يعطي المكان إحساساً متزايداً بالحرارة و الاختناق وهو ما يشعر به رواد المدن الرياضية كما تشعر به – على سبيل المثال – الجماهير الحاضرة (لملعب الإنماء) سنوياً في فصل الصيف (وجدة صيفية الطقس أغلب العام) .
أحد الحلول المقترحة هو التشجير المكثف ، لتعمل كمبرد طبيعي يخفض درجات الحرارة بمقدار 4 إلى 8 درجات مئوية ، جنباً إلى جنب عبر انشاء المسطحات المائية وتوزيع مبردات الهواء الديناميكية ، فوجود الأشجار مع النوافير أو البحيرات الاصطناعية و مراوح التهوية يساهم في ترطيب الهواء وتلطيف الأجواء الجافة خاصة إذا ما علمنا بأن ثقافة المشجع لدينا هو الحضور للملعب قبل المباراة بحوالي ساعتين وربما أكثر لتجنب (الاختناق المروري) فبالتأكيد وجود بيئة محفزة لذلك سيكون معززاً له ولغيره للحضور بشكل مبكر وبكمٍّ أكبر ، فقط لو تخيلنا رحلة المشجع وهي تبدأ من المشي وسط ممرات شجرية مصغرة أو بجانب مسطحات مائية مدعمة بالبوثات التجارية الترفيهية لدرجة تنسيه عناء الزحام وحرارة الجو، كيف سيكون حال المشجع ؟ وكيف ستكون حالة البيئة المحيطة التي تحولت من صحراء ورياح محملة بترابها وغبارها إلى جنة خضراء (تبيض الوجه) وكيف ستكون حال الفائدة العائدة اقتصادياً و اجتماعياً ، ونحن مقبلون على استضافة بطولات قارية و عالمية؟!
ماكتبته واقترحته هو حلم ، ليس مستحيلاً أن أراه واقعاً قبل (استضافتنا) لكأس آسيا في يناير 2027 .. فهل يتحقق هذا الحلم ؟!



