منير الفليت يكتب:”الهجولة بين الخطر والرياضة”

لم تعد الهجولة مجرد مشهد عابر في الطرقات أو ظاهرة مرتبطة بالمراهقة والاندفاع، بل أصبحت جزءًا من ذاكرة السيارات في السعودية، وثقافة كاملة نشأت عبر سنوات طويلة داخل الأحياء والطرق السريعة والتجمعات الشعبية. واليوم، ومع التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في القطاع الرياضي والترفيهي، يعود هذا الملف مجددًا إلى الواجهة وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل هذه الممارسة وإمكانية انتقالها من العشوائية إلى التنظيم.
وخلال السنوات الأخيرة، تغيّرت نظرة المجتمع تجاه رياضات المحركات بشكل واضح، خصوصًا بعد النجاحات الكبيرة التي حققتها المملكة في استضافة بطولات عالمية وتطوير بنية تحتية ضخمة لرياضة السيارات. هذا التحول فتح الباب أمام نقاشات واسعة داخل الأوساط المهتمة بالسيارات حول إمكانية احتواء “الهجولة” ضمن إطار قانوني ورياضي يختلف عن الصورة التقليدية المرتبطة بالتفحيط العشوائي.
ويرى متابعون أن ما ميّز الهجولة السعودية لعقود لم يكن مجرد الانزلاق بالمركبة، بل الأسلوب الخاص الذي تشكل محليًا وأصبح يحمل طابعًا مختلفًا عن مدارس الدرفت العالمية، سواء من ناحية السرعة أو طريقة السيطرة على المركبة أو حتى الحضور الجماهيري الذي رافق هذه الثقافة منذ بداياتها.
وفي المقابل، لا يزال الجدل قائمًا بين من يعتبر الهجولة خطرًا مروريًا لا يمكن فصله عن الحوادث والخسائر البشرية، وبين من يرى أن تجاهل هذه الثقافة لن ينهي وجودها، وأن الحل الحقيقي قد يكون في نقلها إلى بيئة منظمة تخضع للرقابة والسلامة والتدريب.
وبين هذا وذاك، تبقى الأنظار متجهة نحو ما قد تحمله المرحلة المقبلة لرياضات السيارات في المملكة، خاصة في ظل الحديث المتزايد داخل المهتمين بالمجال عن تغييرات مرتقبة قد تعيد رسم العلاقة بين الشارع ورياضات المحركات بشكل عام.
لذلك وقبل الإعلان الرسمي هل تستعد الهجولة للانتقال من الشارع إلى الرياضة ؟ تساؤل يطرح نفسه في ضل تنظيم يعنى بها.



