نعمان عبدالغني يكتب:”الدخل العالمي لكرة القدم وحجم الاستثمارات”

تُعد كرة القدم اليوم أكبر صناعة رياضية وترفيهية في العالم، إذ تشير التقديرات إلى أن حجم عائداتها المباشرة وغير المباشرة يتجاوز 200 مليار دولار سنويًا، وتشمل حقوق البث التلفزيوني، والرعاية التجارية، والتسويق، وانتقالات اللاعبين، وبيع التذاكر، والسياحة الرياضية، والمنتجات الرسمية المرتبطة باللعبة.
الهيئات والاتحادات الدولية
يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيرادات ضخمة خلال الدورات المالية المرتبطة ببطولة كأس العالم. وقد سجلت دورة 2023–2026 إيرادات قياسية بلغت نحو 13 مليار دولار، فيما تشير بعض التقديرات التجارية إلى أنها قد تصل إلى 15 مليار دولار، بفضل نجاح النسخة الموسعة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخبًا.
أما الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، فيحقق بدوره إيرادات سنوية تتجاوز 5 مليارات يورو، مستفيدًا من مسابقاته الكبرى، وفي مقدمتها دوري أبطال أوروبا.
إيرادات الأندية والدوريات الكبرى
تشكل الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى (الإنجليزي، والإسباني، والإيطالي، والألماني، والفرنسي) العمود الفقري للاقتصاد الكروي العالمي، إذ تتجاوز عائداتها السنوية مجتمعة 20 مليار يورو، مدفوعة بحقوق البث التلفزيوني، والرعاية التجارية، والإعلانات، وبيع التذاكر، والمنتجات الرسمية.
كما يواصل سوق انتقالات اللاعبين تسجيل أرقام قياسية، حيث تتجاوز قيمة العديد من الصفقات مئات الملايين من اليورو، بينما تصل القيمة السوقية لبعض اللاعبين الشباب إلى ما بين 100 و150 مليون يورو.
مصادر الدخل الرئيسية
تعتمد صناعة كرة القدم على عدة مصادر رئيسية للإيرادات، من أبرزها:
حقوق البث التلفزيوني، التي تمثل المصدر الأكبر للدخل، وتشكل ما بين 70% و80% من إيرادات العديد من الاتحادات القارية.
الرعاية والتسويق، من خلال عقود الشركات العالمية والإعلانات على قمصان الأندية وفي الملاعب.
التذاكر ومقصورات الضيافة، التي شهدت نموًا كبيرًا مع توسع البطولات وزيادة الإقبال الجماهيري.
انتقالات اللاعبين، التي تمثل سوقًا عالميًا بمليارات الدولارات سنويًا.
السياحة الرياضية، التي أصبحت أحد أهم روافد الاقتصاد في الدول المستضيفة للبطولات الكبرى.
مونديال 2026 بالأرقام
أسهمت بطولة كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، في تحقيق نتائج اقتصادية غير مسبوقة، حيث توزعت إيرادات الاتحاد الدولي لكرة القدم على النحو الآتي:
4.3 مليار دولار من حقوق البث التلفزيوني.
1.8 مليار دولار من عقود الرعاية التجارية.
نحو 3 مليارات دولار من مبيعات التذاكر والضيافة، بزيادة تجاوزت 216% مقارنة بالنسخ السابقة، نتيجة توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا.
الأثر الاقتصادي للدول المستضيفة
لم تعد بطولة كأس العالم مجرد حدث رياضي، بل أصبحت مشروعًا اقتصاديًا عالميًا، إذ تشير الدراسات إلى أن مونديال 2026 سيسهم في تحقيق:
نحو 80.1 مليار دولار كأثر اقتصادي إجمالي.
إضافة ما يقارب 40.9 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
توفير أكثر من 824 ألف فرصة عمل في قطاعات السياحة، والضيافة، والنقل، والبنية التحتية.
أعلى اللاعبين دخلًا
لا تعتمد دخول نجوم كرة القدم على رواتبهم فقط، بل تشمل أيضًا عقود الرعاية والإعلانات وحقوق استخدام الصورة، ويتصدر القائمة:
كريستيانو رونالدو، بإيرادات سنوية تُقدر بنحو 295 مليون دولار.
ليونيل ميسي، بإيرادات تتجاوز 130 مليون دولار سنويًا.
كيليان مبابي، الذي تتجاوز أرباحه السنوية 100 مليون دولار.
الاستثمار في تطوير اللعبة
يعيد الاتحاد الدولي لكرة القدم استثمار أكثر من 90% من موارده المالية في تطوير اللعبة حول العالم، أي ما يعادل نحو 11.7 مليار دولار خلال دورة 2023–2026، ويخصص حوالي 1.9 مليار دولار لبرنامج FIFA Forward 3.0، الهادف إلى دعم الاتحادات الوطنية، وتطوير البنية التحتية، وتمويل برامج تكوين اللاعبين والحكام والإداريين.
أصبحت كرة القدم اليوم منظومة اقتصادية عالمية متكاملة تتجاوز كونها مجرد لعبة، فهي صناعة ضخمة تجمع بين الرياضة والإعلام والاستثمار والسياحة والتكنولوجيا، وتستقطب سنويًا مئات المليارات من الدولارات. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتوسع البطولات، والتطور الرقمي، وزيادة الاستثمارات العالمية في القطاع الرياضي، مما يبين مكانة كرة القدم بوصفها أكبر صناعة رياضية وأكثرها تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.



