مقالات رأي

مايكل فوزي يكتب:”الدوري المصري… وراعٍ جديد”

 

بعد إعلان رابطة الأندية المصرية المحترفة الراعي الجديد للدوري المصري، وهو ORA المملوك لنجيب ساويرس،
وإعلان قيمة الجوائز المادية للبطل التي ارتفعت 10 أضعاف من 5 ملايين جنيه مصري إلى 50 مليون جنيه، والقيمة المالية لكل نادٍ مشارك من مليون جنيه إلى 5 ملايين جنيه،
والأهم دعم مالي قدره 40 مليون جنيه لكل نادٍ جماهيري يشارك في الدوري المصري، ليبلغ إجمالي العوائد المالية مليار جنيه على أربع مواسم، في قفزة مهمة للدوري وجوائز تقترب من جوائز المسابقات القارية.
كل هذا يُعتبر شيئًا جيدًا، ولكن يبقى السؤال المهم:
هل هذا كافٍ لتطوير المنظومة والارتقاء بالدوري والأندية، خصوصًا الجماهيرية منها؟

نعم، الدعم المالي مهم، ولكن تطوير الأندية الجماهيرية يأتي من خلال أشياء أهم.

أولها الهيكلة الإدارية لتلك الأندية. وجود موارد وأموال بالنادي لا يضمن بقاءه، فالإدارات هي من تحافظ على تلك الأموال وتجعلها تتدفق في المسار الصحيح.
مثال على ذلك الإسماعيلي، ذلك النادي العريق الذي هبط من الدوري بعدما كان أحد أفضل أندية أفريقيا، وليس الدوري المصري فقط. ذلك النادي الذي كان منافسًا وخصمًا عنيدًا في الدوري، والأهم من ذلك كان مصنعًا لخروج اللاعبين المميزين ومصدرًا للأهلي والزمالك باللاعبين، ولكن مع إدارات سيئة وصل به الحال إلى الهبوط.

وهناك مثال أوروبي، برشلونة، رغم مدخولات قاربت المليار يورو حتى في فترة كورونا، ولكن مع الصرف غير المبرر تراكمت الديون لتتجاوز المليار، ليظل برشلونة في أزمة حتى أتت إدارة جديدة بموارد أقل لتعيد النادي إلى المسار الصحيح.

ثاني شيء هو تطوير منشآت النادي ليكون مؤهلًا لإخراج لاعبين بمنظومة سليمة يستطيعون البقاء داخل الدوري. 40 مليون جنيه رقم جيد، ولكنه لا يكفي، خصوصًا في ظل وجود أندية الشركات التي تضخ أموالًا أكثر لأنها أندية ربحية، عكس تلك الأندية التي دائمًا ما تعاني.

بجانب الهيكلة الإدارية والرقابة، تحتاج تلك الأندية إلى مصدر دائم للموارد حتى تستطيع الصعود والاستمرار، وهذا ينتج من خلق راعٍ لها أو دمج شركات بها، أو حتى خصخصة جزئية. وقتها ستجد الشركات الجمهور بدلًا من الفراغ في المدرجات، والأندية الجماهيرية ستجد الموارد، ومع الاثنين ستكون هناك إدارة قوية تستطيع خلق موارد مستدامة.

هذا يأخذنا إلى الشق الثاني، وهو الدوري نفسه، الذي يجب تطوير بعض الركائز المهمة فيه حتى تتحقق المنافسة السليمة وخلق مناخ رائع للفرق بدلًا من شعور الفرق باليأس.

اهمها منظومة التحكيم التي اشتكت منها كافة الأندية، سواء الجماهيرية أو حتى أندية الشركات، حتى الأندية الصغيرة تشعر أن حقها مهدور وأن التحكيم يتأثر بلون القميص. ويأتي هذا التطوير من إرساء منظومة لتقييم الحكام وتطبيق عقاب صارم على المخطئين. أنا لا أتحدث عن منظومة بلا أخطاء، ولكن أتحدث عن منظومة بأخطاء قليلة غير مؤثرة على الترتيب.

الشيء الثاني هو تطبيق اللوائح على الجميع من لجنة الانضباط على كافة الأندية، حتى لا نرى ما كان يحدث من انسحابات وتهديد بعدم المشاركة، أو حتى معارك ساخنة تُدار في الأروقة وخلف الكواليس.

نأتي للأهم، وهو منظومة الإعلام، التي لا بد أن تُقيَّم وتهتم بالأخبار التي من شأنها رفع وتصحيح الأخطاء، وإعطاء مساحة للاعبين الذين يقدمون أداءً جيدًا حتى لو لم يكونوا في الأندية الكبرى. حتى في التحليل، يجب إعطاء كل ذي حق حقه، والأهم ترك فكرة إعلام التريند والذهاب إلى الشو أو حتى الأشياء السطحية، وإعطاء كل ذي حق حقه.

وأخيرًا، عودة الجماهير كاملة، وليست في المباريات المهمة فقط. وجود الجمهور داعم قوي للفرق، خصوصًا للأندية الجماهيرية التي تنتظر مباريات فرقها أمام الفرق الكبرى حتى تعود الروح للملاعب. نعم، هناك جماهير، ولكن بأعداد محدودة، والأهم هو العودة الكاملة لأهم عنصر، وهو الجمهور، لأن كرة القدم تُلعب من أجلهم.

عزيزي القارئ، تطوير اللعبة والمنظومة لا يكون فقط بالأموال، ولكن بخلق منظومة سليمة، سواء في إدارة المسابقة ونزاهة المنافسة، أو أندية جماهيرية تتمتع بإدارة سليمة وموارد مستدامة.

نعم، الرابطة أخذت الخطوة الأولى، ولكن تتبقى باقي الخطوات، ونتمنى أن نرى دوريًا تنافسيًا قويًا يعود إلى الواجهة، مليئًا بالأندية الجماهيرية واللعب الممتع.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com