عبدالله العبيدي يكتب:”كرة اليد السعودية… إنجاز عالمي وتحديات الأندية”

تمثل كرة اليد السعودية قصة نجاح رياضية امتدت لسنوات طويلة، حتى أصبحت المنتخبات الوطنية حاضرة في البطولات العالمية بمختلف الفئات السنية. ويأتي تأهل المنتخب السعودي لكرة اليد للمرة السادسة إلى بطولة كأس العالم كأحد أبرز الشواهد على التطور الذي شهدته اللعبة، وعلى الجهود التراكمية التي قدمها الاتحاد والأندية واللاعبون عبر مراحل مختلفة.
هذا الإنجاز العالمي يعكس قيمة العمل داخل منظومة كرة اليد السعودية، فالمنتخبات تُبنى من خلال منافسات محلية قوية، والأندية تمثل القاعدة الأساسية لاكتشاف المواهب وصناعة اللاعبين القادرين على تمثيل الوطن في المحافل الدولية.
وتشهد كرة اليد السعودية مرحلة مميزة من التطوير بقيادة الاتحاد السعودي لكرة اليد برئاسة الأستاذ حسن هلال، من خلال المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تفعيل اللعبة في الأندية، وتوسيع قاعدة الممارسين، وتعزيز حضورها على مختلف المستويات. كما تتميز اللعبة بخصوصية مشاركة منتخباتنا الوطنية في البطولات العالمية بمختلف الفئات، وهو حضور يعكس قوة القاعدة الفنية والتنافسية لكرة اليد السعودية.
وفي ظل هذه النجاحات، تبرز بعض التحديات المرتبطة باستمرارية اللعبة في عدد من الأندية، حيث شهدت الفترة الأخيرة توقف نشاط كرة اليد في بعض الأندية، ومنها الترجي والقارة والاتفاق والأهلي، وهو ما يفتح باب النقاش حول مستقبل قاعدة اللعبة وعدد الأندية القادرة على المنافسة خلال المرحلة المقبلة.
وتكمن أهمية الأندية في كونها المصدر الأول لصناعة اللاعبين وتطوير المواهب، فكل لاعب يصل إلى المنتخبات الوطنية يبدأ رحلته من منافسات الأندية وبرامجها الفنية. كما أن قوة الدوري ترتبط بوجود عدد أكبر من الفرق القادرة على المنافسة، لما يحققه ذلك من رفع للمستوى الفني وزيادة الحضور الجماهيري والإعلامي.
ويُعد النادي الأهلي أحد أبرز أعمدة كرة اليد السعودية، حيث يمتلك أكثر من 50 بطولة رسمية على المستويين المحلي والقاري، وقدم أجيالًا من النجوم الذين تركوا بصمتهم في تاريخ اللعبة، أمثال سمير عبدالله، وتركي الحربي، وعبدالرحمن عايد، إلى جانب أسماء عديدة أسهمت في خدمة النادي والمنتخبات الوطنية. كما ارتبط اسم الأهلي والخليج لعقود طويلة بالمنافسة على البطولات، وشكلا جزءًا مهمًا من تاريخ اللعبة في المملكة.
وفي المقابل، قدم نادي الزلفي نموذجًا مميزًا في العمل والتطوير، وأثبت أن الاستثمار في كرة اليد يمكن أن يصنع حضورًا قويًا ويحقق نتائج إيجابية، من خلال بناء فريق قادر على المنافسة وتعزيز مكانة اللعبة في المشهد الرياضي.
ويبقى السؤال الأهم: كيف نحافظ على الإنجازات العالمية للمنتخبات الوطنية مع المحافظة على قوة الأندية واستمراريتها؟ فالمتضرر الأول من تقلص قاعدة المنافسة هو اللاعب الذي يحتاج إلى بيئة قوية ومسابقات منتظمة تساعده على التطور، كما تتأثر المسابقات المحلية من حيث القوة الفنية والجاذبية الجماهيرية.
ومن وجهة نظر شخصية، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية متكاملة لدعم استدامة كرة اليد في الأندية، من خلال شراكة فاعلة بين الاتحاد والأندية والقطاع الخاص، ووضع برامج تساعد الأندية على تطوير فرقها والمحافظة على مكتسباتها التاريخية.
كرة اليد السعودية تمتلك تاريخًا حافلًا وإنجازات عالمية وحضورًا مميزًا، والمحافظة على هذه المكتسبات تبدأ من قوة الأندية واستمرارها، فهي الأساس الذي تُبنى عليه المنتخبات وتصنع من خلاله الأجيال القادمة.



