مقالات رأي

الهجوم على تنظيم قطر لكأس العالم 2022: حملة حقد وحسد تكشف ازدواجية المعايير

 

رغم أن كأس العالم 2022 في قطر كان الأفضل تنظيماً في تاريخ البطولة، إلا أنه واجه حملة إعلامية ودولية شرسة قبل وأثناء الحدث. كان الدافع الرئيسي وراء هذه الهجمات ليس النقد البنّاء، بل الحقد والحسد تجاه نجاح دولة عربية صغيرة في استضافة أعظم حدث رياضي عالمي. قطر قدمت تنظيماً استثنائياً تجاوز كل التوقعات، لكن الأصوات الناقدة كانت الأعلى صوتاً.
نجحت قطر في تحويل التحديات إلى إنجازات تاريخية. بنت ثمانية ملاعب حديثة مكيفة بالكامل، وشبكة مترو وترام نقلت ملايين المشجعين بكفاءة غير مسبوقة. كانت معظم المباريات ضمن دائرة قطرها 10 كيلومترات، مما قلل من التنقلات والانبعاثات. بلغ عدد الحضور أكثر من 3.4 مليون مشجع بنسبة إشغال تجاوزت 96%، وسجلت البطولة أرقام مشاهدة تلفزيونية قياسية. الفيفا وصفها بـ”أفضل كأس عالم على الإطلاق”، والجماهير أشادت بالأمان والتنظيم السلس والكرم القطري.
لكن قبل البطولة، ركزت الحملة الغربية على “البنية التحتية غير الجاهزة”، رغم أن قطر أنجزت كل شيء في وقت قياسي. انتقد آخرون الطقس الحار، متناسين أن قطر نقلت البطولة إلى الشتاء وحولت الملاعب إلى بيئات باردة مريحة. أما انتقادات حقوق العمال فقد كانت مبالغاً فيها ومسيّسة، رغم الإصلاحات المهمة التي نفذتها الدولة.
اليوم، ونحن في يونيو 2026، تختفي تلك الأصوات تماماً أمام تحضيرات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. التقارير تتحدث عن حرارة شديدة في العديد من المدن، مع خطر الإجهاد الحراري على اللاعبين والجماهير. المسافات الشاسعة بين الملاعب (تصل إلى آلاف الكيلومترات عبر ثلاث دول) ستسبب ازدحاماً مرورياً هائلاً وانبعاثات كربونية مرتفعة. مشاكل النقل العام، تحديث الملاعب، الأمن، والتأشيرات تثير مخاوف كبيرة. رغم ذلك، لا نسمع الحملة نفسها التي واجهتها قطر.
هذا الصمت يكشف ازدواجية معايير واضحة. عندما نجحت دولة عربية إسلامية، تحول النقد إلى هجوم. أما عندما تواجه دول كبرى تحديات أكبر، فيصبح النقد “بناءً” أو يغيب. الرئيس الحالي للفيفا جياني إنفانتينو وصف ذلك بالنفاق الغربي، مشيراً إلى تاريخ الاستعمار والازدواجية.
في النهاية، قطر أثبتت أن الحجم الصغير لا يعني قلة القدرة، وأن الإرادة والابتكار يصنعان المعجزات. البطولة تركت إرثاً معمارياً ولوجستياً سيبقى شاهداً على نجاحها. أما حملة الحقد والحسد فكشفت عن وجه بعض الإعلام الذي يرفض نجاح “الآخر”. التاريخ سيسجل 2022 كبطولة استثنائية، وسيبقى السؤال معلقاً: أين هي تلك الأصوات اليوم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com