المونديال السابع.. هل يؤجل ميسي الفصل الأخير إلى كأس العالم 2030؟

اسطنبول علاء شمالي
قبل سنوات قليلة، كان الحديث عن مشاركة لاعب في سبع نسخ من كأس العالم يبدو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع. فالبطولة التي تقام كل أربعة أعوام كانت كفيلة عبر تاريخها بإنهاء مسيرات أعظم النجوم قبل أن يفكروا أصلًا في خوض نسخة سادسة، ناهيك عن السابعة.
لكن اسم ليونيل ميسي لا يزال حاضرًا في قلب هذا النقاش، فمع تألق ميسي في مشاركته في كأس العالم 2026، عاد سؤال قد يبدو غريبًا للوهلة الأولى: هل يمكن أن يستمر قائد الأرجنتين حتى مونديال 2030؟
في كأس العالم 2026، لم يكتفِ ميسي بقيادة الأرجنتين نحو بداية قوية، بل واصل صناعة التاريخ أيضًا، بعدما سجل خمسة أهداف في أول مباراتين، لينفرد بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 18 هدفًا، كما عزز رقمه القياسي كأكثر لاعب مشاركة في مباريات المونديال بوصوله إلى المباراة رقم 28.
السؤال لا يرتبط فقط بعمر اللاعب الذي سيبلغ حينها 43 عامًا، بل بالتحولات التي شهدتها كرة القدم الحديثة، وبالطريقة التي تطورت بها مسيرة ميسي نفسها خلال العقد الأخير.
*من الانفجار البدني إلى قائد يدير الإيقاع*
عندما ظهر ميسي للمرة الأولى في مونديال 2006، كانت أبرز أسلحته السرعة والمراوغة والانطلاق في المساحات الضيقة. أما اليوم، وبعد أكثر من عشرين عامًا في القمة، فقد تغيرت طبيعة دوره بشكل واضح.
لم يعد اللاعب الأرجنتيني مطالبًا بالركض المستمر أو الفوز بكل سباق بدني. بل بات تأثيره قائمًا على قراءة اللعب وصناعة الفرص واتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.
هذا التحول منح ميسي ميزة لا يملكها كثير من اللاعبين الذين تعتمد قيمتهم على القدرات البدنية وحدها. فالموهبة المرتبطة بالرؤية والخبرة عادة ما تصمد لفترة أطول أمام عامل الزمن.
*كرة القدم تغيّرت أيضًا*
في المقابل، لم يتغير ميسي وحده، فاللعبة نفسها أصبحت أكثر قدرة على إطالة أعمار اللاعبين. تطورت برامج التغذية والاستشفاء والإعداد البدني بشكل غير مسبوق، وأصبح من المعتاد رؤية نجوم يواصلون المنافسة في مستويات عالية بعد تجاوزهم سن الأربعين.
ولهذا السبب لم تعد فكرة استمرار لاعب كبير في السن صادمة كما كانت في العقود الماضية.
لكن ذلك لا يعني أن الطريق إلى مونديال 2030 سيكون سهلًا.
*بين قدرة ميسي ورغبته*
التحدي الحقيقي أمام ميسي قد لا يكون جسديًا بقدر ما هو ذهني.
فبحلول عام 2030 سيكون قد أمضى نحو ربع قرن داخل منظومة المنتخب الأرجنتيني، وخاض كل أنواع الضغوط والانتصارات والإخفاقات الممكنة في كرة القدم.
ومن هنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: ماذا يمكن أن يدفع لاعبًا حقق كأس العالم وكل الألقاب الكبرى إلى الاستمرار أربع سنوات إضافية؟
قد يكون الدافع منافسة جديدة، وقد يكون مجرد الرغبة في البقاء جزءًا من مشروع المنتخب، وقد يكون العكس تمامًا إذا شعر أن الوقت حان لتسليم الراية إلى جيل جديد.
*أكثر من مجرد مشاركة*
إذا وصل ميسي إلى مونديال 2030 فلن يكون الحدث مرتبطًا بعدد البطولات التي شارك فيها فقط.
سيكون الحديث عن لاعب امتدت رحلته المونديالية من ألمانيا 2006 إلى نسخة 2030، أي على مدار 24 عامًا كاملة.
وخلال تلك الفترة ستكون أجيال كاملة قد مرت على البطولة، بينما بقي اسم واحد حاضرًا في المشهد.
لهذا السبب لا تبدو قصة المونديال السابع مجرد نقاش حول المستقبل، بل اختبارًا جديدًا لقدرة أحد أعظم لاعبي كرة القدم على إعادة رسم حدود الممكن.
وبينما لا يملك أحد إجابة حاسمة اليوم، فإن مجرد طرح السؤال يكشف حجم الاستثناء الذي يمثله ميسي في تاريخ اللعبة.



