مقالات رأي

مذيع في ورطة الميول

 

 

الميول الرياضي حق مشروع ومن يقول غير ذلك فهو يغالط نفسه ولن تجد من يعمل في المجال الرياضي وليس له ميول وناد مفضل، ولكن هناك من يسدد ويقارب وهناك من يكون على طريقة “كيف نخفي حبنا والشوق فاضح”.

موضوعنا عن جانب إدارة الحوار في بعض البرامج التي افرزت فئة لم تلتزم بالمهنية ولم تحترم المتلقي، واصبح من السهل على المتابع أن يكتشف ميول بعض مقدمي البرامج الرياضية من اسلوب النبرة والتعاطي مع المواضيع الرياضية خصوصا كرة القدم.

ذلك المقدم مشاهدته للوهلة الأولى يكون هادئاً، والضيوف يطرحون آراءهم بحرية، وربما تُوجه الاتهامات والتأويلات لهذا النادي أو ذاك، فتجده مستمعا جيداً ويمنح الجميع المساحة الكافية، ولكن ما إن يقترب الحديث من اللون الذي يعشقه حتى يتغير المشهد، وترتفع النبرة، وتتسارع المقاطعات، ويبدأ التفتيش في المصطلحات، والمطالبة بالدليل، وتتحول طاولة الحوار إلى استجواب، وجلسة دفاع.
لسنا ضد أن يحب الإعلامي هذا النادي أو ذاك، ولا نطالبه بالتخلي عن ميوله، فالميول جزء طبيعي من المشهد الرياضي، لكن الفارق كبير بين أن تكون للمذيع ميول، وأن يكون ميوله سلطة نظام داخل البرنامج، ينطبق عليه حال ( مقدم في ورطة الميول)

المشكلة ليست في الدفاع عن لون محدد مسبقا، ولكن في أن يكون ذلك اللون وحده محميا بحق الرد، بينما تمر الاطروحات التي تمس الأندية الأخرى، برداً وسلاماً.
مهنية مقدم البرنامج لاتتمثل في الميكروفون فقط، ولكن هي مجموعة من الادوات التي تحدد توجه الطرح ويتضح جلياً في توجيه الأسئلة، وتوزيع الوقت، وتحديد ما يستحق التوقف عنده، وعليه فإن انحياز المقدم لا يشبه انحياز الضيف.
إذا كنت تطالب بالدليل عندما يُنتقد ناديك، فاطلبه عندما يُتهم غيره، وإذا كنت ترفض التأويل بحق ناديك، فلا تسمح به ضد الآخرين، وإذا كنت ترى أن سمعة الأندية لا تحتمل العبارات المرسلة، فليكن حرصك شاملاً.
الجمهور اليوم أكثر وعيا، يلاحظ اختلاف النبرة، ويحسب المقاطعات، ويدرك متى يكون المذيع مديرا للحوار، ومتى يتحول إلى طرف فيه، وقد يكسب الإعلامي تصفيق جماهير ناديه، لكنه يخسر في المقابل أهم ما يملك، وهي ثقة المشاهد.
فإما أن تكون الأندية تحت حماية المهنية، أو يُترك الجميع في مهب الآراء، أما أن يرتدي المذيع قفازيه لحماية ميوله، ثم يخلعهما حين يُهاجم المنافسين، فذلك ليس حيادا ولا إدارة حوار ويمكن تسميته بالمشجع الذي يرتدي هندام المذيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com