الأحمر العُماني.. رحلة طويلة نحو المجد الخليجي

يُعد المنتخب العُماني أحد المنتخبات التي كتبت قصة نجاح مميزة في تاريخ كأس الخليج، فبعد سنوات طويلة من المشاركة والبحث عن الانتصارات، تمكن الأحمر من الوصول إلى النهائيات ثم اعتلاء منصة التتويج، ليحصد لقبين ويؤكد حضوره بين أبرز المنتخبات الخليجية.
بداية المشاركة والبحث عن الإنجاز
بدأ المنتخب العُماني مشاركاته في كأس الخليج خلال النسخة الثالثة عام 1974، وظل حاضرًا في منافسات البطولة على مدار السنوات التالية، إلا أن البداية لم تكن سهلة، حيث احتاج الأحمر إلى وقت طويل حتى يحقق أول انتصار له ويبدأ في بناء شخصية تنافسية داخل البطولة.
ومع تطور كرة القدم العُمانية، بدأ المنتخب في تحقيق نتائج أفضل، وظهر بصورة مختلفة في مطلع الألفية الجديدة، ليصبح الوصول إلى الأدوار المتقدمة هدفًا متكررًا، بعدما كان الفوز في المباريات هو الطموح الأول.
خليجي 17.. بداية الوصول إلى النهائيات
شهدت خليجي 17 عام 2004 في قطر واحدة من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب العُماني، عندما تمكن من الوصول إلى المباراة النهائية للمرة الأولى، ليؤكد أن الأحمر أصبح قادرًا على منافسة كبار الخليج.
واجه المنتخب العُماني نظيره القطري في النهائي، وانتهى اللقاء بالتعادل قبل أن تحسم ركلات الترجيح اللقب لصالح أصحاب الأرض، ليكتفي الأحمر بالوصافة، لكنه خرج من البطولة بصورة أكدت قدرته على المنافسة على اللقب.
خليجي 18.. وصافة جديدة
لم ينتظر الأحمر طويلًا حتى يكرر إنجازه، ففي خليجي 18 عام 2007 في الإمارات وصل المنتخب العُماني إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي.
واجه الأحمر المنتخب الإماراتي في المباراة النهائية، وخسر بهدف دون مقابل سجله إسماعيل مطر، ليكتفي بالوصافة مجددًا، إلا أن المنتخب العُماني كان قد أصبح أحد أبرز المرشحين للقب في كل نسخة.
خليجي 19.. لحظة التتويج الأولى
جاءت اللحظة التاريخية في خليجي 19 عام 2009، عندما استضافت سلطنة عُمان البطولة، ونجح المنتخب العُماني في بلوغ المباراة النهائية للمرة الثالثة، ليواجه المنتخب السعودي.
وانتهت المباراة بالتعادل السلبي بعد 120 دقيقة، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للأحمر العُماني، ليحقق أول لقب خليجي في تاريخه وسط احتفالات جماهيرية كبيرة.
وشهدت تلك النسخة تألق عدد من نجوم المنتخب، في مقدمتهم الحارس علي الحبسي، الذي لعب دورًا مهمًا في مشوار التتويج، فيما توج المهاجم حسن ربيع هدافًا للبطولة برصيد أربعة أهداف.
خليجي 23.. اللقب الثاني
بعد سنوات من انتظار اللقب الثاني، عاد الأحمر العُماني إلى منصة التتويج في خليجي 23 عام 2017 في الكويت.
وقدم المنتخب بطولة قوية، قبل أن يبلغ المباراة النهائية لمواجهة المنتخب الإماراتي. وانتهى اللقاء بالتعادل السلبي، لتتجه المواجهة إلى ركلات الترجيح التي حسمها المنتخب العُماني بنتيجة 5-4، محققًا اللقب الخليجي الثاني في تاريخه.
وكان التتويج تأكيدًا على استمرار الكرة العُمانية في تقديم أجيال قادرة على المنافسة، رغم التغييرات التي شهدها المنتخب على مدار السنوات.
الأحمر يعود إلى النهائي في البصرة
عاد المنتخب العُماني إلى المشهد النهائي في خليجي 25 بالبصرة عام 2023، بعدما قدم مستويات قوية خلال البطولة، ووصل إلى المباراة النهائية أمام المنتخب العراقي صاحب الأرض والجمهور.
وشهد النهائي مواجهة مثيرة انتهت بفوز العراق بنتيجة 3-2 بعد الأشواط الإضافية، ليكتفي الأحمر بالمركز الثاني، ويضيف وصافة جديدة إلى سجله الخليجي.
نجوم صنعوا تاريخ الأحمر
شهد تاريخ المنتخب العُماني في كأس الخليج ظهور مجموعة من اللاعبين الذين تركوا بصمتهم في البطولة، يأتي في مقدمتهم الحارس علي الحبسي، الذي أصبح أحد أشهر حراس المرمى في تاريخ الكرة العُمانية والخليجية.
كما برز عدد من الأسماء المهمة مثل عماد الحوسني، حسن ربيع، أحمد مبارك كانو، فوزي بشير، إسماعيل العجمي وغيرهم من اللاعبين الذين ساهموا في صناعة الإنجازات العُمانية.
علي الحبسي.. حارس عُمان الذي كتب المجد الخليجي
يُعد الحارس العُماني علي الحبسي أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ كأس الخليج، بعدما ترك بصمة استثنائية مع منتخب بلاده، وأسهم في تحويل الأحمر العُماني من منتخب يبحث عن المنافسة إلى بطل يعتلي منصة التتويج.
وبرز الحبسي في بطولات كأس الخليج بفضل مستوياته الكبيرة وثباته بين الخشبات الثلاث، ونجح في الفوز بجائزة أفضل حارس في البطولة أربع مرات متتالية، خلال نسخ خليجي 16 عام 2003، وخليجي 17 عام 2004، وخليجي 18 عام 2007، وخليجي 19 عام 2009، وهو إنجاز يُعد من الأبرز في تاريخ البطولة.
خليجي 19.. الحارس الذي حمى اللقب
جاءت اللحظة الأهم في مسيرة علي الحبسي خلال خليجي 19 عام 2009 في سلطنة عُمان، عندما ساهم في قيادة منتخب بلاده لتحقيق أول لقب خليجي في تاريخه.
الأحمر.. لقبان وطموح مستمر
نجح المنتخب العُماني في تحقيق لقبين في كأس الخليج، الأول عام 2009 والثاني عام 2017، كما بلغ المباراة النهائية في عدة مناسبات، ليؤكد أنه أصبح من المنتخبات التي تملك حضورًا قويًا في البطولة.
وتبقى رحلة الأحمر العُماني واحدة من أبرز قصص التطور في كأس الخليج؛ من منتخب يبحث عن أول انتصار، إلى بطل يملك لقبين، وخصم يصعب تجاوزه في أي نسخة من البطولة.



