خالد بن مرشد يكتب:”هل أصبحت فيسات النصراوي أغلى وأهم من غيره؟”

لم تعد قضية الانضباط في كرة القدم السعودية مرتبطة فقط بما يحدث داخل الملعب، بل امتدت إلى ما يكتبه اللاعبون وما ينشرونه وما يتفاعلون معه عبر منصات التواصل الاجتماعي. وفي كل مرة تصدر فيها عقوبة، يعود السؤال القديم: هل تطبق اللائحة بالمعيار نفسه على الجميع؟
آخر هذه الحالات جاءت مع لاعبة النصر للسيدات مباركة محمد، التي أصدرت لجنة الانضباط والأخلاق بحقها قرارًا بالإيقاف مباراة واحدة، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 20 ألف ريال، بعد منشور عبر منصة «X» اعتبرته اللجنة إساءة تجاه اللجان القضائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم، مع تشديد العقوبة وفق المادة 39-4.
القصة بدأت بعد قرار إيقاف زميلتها في النصر نسرين بهلولي مباراتين وتغريمها 5 آلاف ريال، على خلفية أفعال عدوانية خلال نهائي كأس السوبر السعودي للسيدات أمام الهلال، وهي المباراة التي انتهت بفوز النصر 4-1. وبعد القرار، تفاعلت مباركة مع منشور على حساب (غير تابع لاتحاد القدم) استخدمت فيه رموز تعبيرية، قبل أن تعتبر لجنة الانضباط هذا التفاعل إساءة تستوجب العقوبة.
هنا تحديدًا تبدأ علامات الاستفهام.
ليس الاعتراض على مبدأ محاسبة اللاعبين واللاعبات على ما يصدر منهم، فاحترام اللجان والمسابقات والأنظمة أمر يجب أن يكون ثابتًا على الجميع. لكن السؤال الذي يطرحه المتابع الرياضي هو: هل تتعامل المنظومة الانضباطية مع جميع الحالات المتشابهة بالدرجة نفسها من الحزم؟
ففي الموسم الماضي، شهدت مواجهة النصر والأهلي أحداثًا وتصريحات وتغريدات بعد المباراة، ودخلت تصريحات عدد من اللاعبين، بينهم ميريح ديميرال ورياض محرز، وقبلها تصريحات نيفيز عبر الناقل الرسمي والذي شكك فيها عن عدالة المنافسة في الدوري السعودي.
كما أن ملف اللاعبين وردود أفعالهم وتصريحاتهم الإعلامية ليس جديدًا على كرة القدم السعودية، وهو ما يجعل المقارنة بين الحالات أمرًا طبيعيًا لدى الجمهور، خصوصًا عندما يكون الحديث عن النشر والتفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، فإن وجود عقوبة على مباركة محمد لا يعني بالضرورة أن القرار خاطئ؛ فاللجنة استندت إلى مادة محددة من لائحة الانضباط والأخلاق، وأعلنت حيثيات القرار بصورة رسمية. لكن ما يحتاجه الشارع الرياضي هو وضوح أكبر في معايير تطبيق هذه المواد، وحدود اعتبار الإعجاب أو الرموز التعبيرية أو التفاعل مع منشور إساءة تستوجب العقوبة.
المشكلة الحقيقية تبدأ عندما يشعر المشجع أن العقوبة تختلف باختلاف اسم اللاعب أو النادي أو حجم التفاعل الإعلامي مع الواقعة. وعندها تتحول قرارات الانضباط من مجرد عقوبات إلى مادة للنقاش والشك والمقارنة بين الحالات.
وفي كرة القدم، لا يكفي أن تكون اللائحة موجودة، بل الأهم أن يشعر الجميع بأنها تطبق بالمعيار نفسه على اللاعب واللاعبة، وعلى النادي الكبير والصغير، وعلى النجم المحلي والمحترف الأجنبي.
لأن العدالة الانضباطية لا تقاس فقط بالعقوبة التي تصدر، وإنما أيضًا بمدى اتساقها مع العقوبات التي صدرت في وقائع مشابهة.
وفي النهاية، لا يريد المشجع أكثر من إجابة واضحة عن سؤال بسيط: هل الفعل هو الذي يحدد العقوبة… أم أن اسم صاحب الفعل وحجم ناديه قد يصنعان فرقًا؟



