عدنان لفتة يكتب:” أمسية اللقب”

تختلط رائحة البحر بأهازيج الجماهير ترحييا بمنتخبي السعودية والإمارات اذ ينتظران المعركة النهائية على بعد تسعين دقيقة من المجد. نهائي خليجي 27 ليس مجرد مباراة لتحديد البطل، بل فصل أخير من حكاية خليجية طويلة كتبها اللاعبون بالعرق، وزينتها الجماهير بالشغف، وانتظرتها المنطقة بأسرها بشغف لا يقل عن شغف اللاعبين أنفسهم.
الأخضر السعودي يدخل المشهد بثقة صاحب الأرض الذي يعرف تفاصيل الطريق إلى المنصة. خلفه مدرجات تهتف، وأمام عينيه كأس طالما ارتبطت بأحلام الجماهير السعودية. منتخب بدا خلال البطولة أكثر تماسكاً وانضباطاً، يعرف متى يهاجم ومتى يدافع، وكيف يحول اللحظات الصغيرة إلى انتصارات كبيرة. لم يكن الأكثر استعراضاً، لكنه كان الأكثر قدرة على الوصول إلى هدفه خطوة بعد أخرى.
أما الأبيض الإماراتي، فقد جاء إلى النهائي مرتدياً ثوب الإبداع. فريق لعب كرة قدم جميلة، وقدم نفسه بوصفه أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً في البطولة. امتلك الجرأة في الهجوم، والمرونة في التعامل مع الظروف، والقدرة على العودة كلما ظن المنافسون أنه تراجع خطوة إلى الخلف.
ومن هو الأحق باللقب؟
إذا كان الاستحقاق يُقاس بالثبات والقدرة على تحمل الضغوط، فإن السعودية تبدو الأقرب إلى التتويج. وإذا كان يُقاس بجمال الأداء وروح المبادرة، فإن الإمارات تستحق أن ترفع الكأس. لكن النهائيات لا تعترف بالحسابات النظرية، ولا تنحاز للتوقعات مهما بدت منطقية.
في هذه الليلة، سيبقى اسم واحد فقط على الكأس. قد ينتصر الأخضر بقوة الأرض والجمهور، وقد يبتسم الأبيض بجرأة الحالمين. وبين هذا وذاك، يبقى المؤكد أن الخليج سيكون الرابح الأكبر عندما يلتقي شغف السعودية بإبداع الإمارات في أمسية كروية تستحق أن تُحفظ في ذاكرة البطولة لسنوات طويلة.



