مقالات رأي

عبدالله العبيدي يكتب:” مالم تُظهره السوشال ميديا بين جماهير الخليج في خليجي الديار العربية 27″

 

 

مع إسدال الستار على بطولة خليجي الديار العربية 27 في جدة، عادت الجماهير إلى أوطانها محمّلة بذكريات جميلة، ومشاهد ستبقى حاضرة في الذاكرة عن أيام عاشتها في المملكة بين أهلها وإخوانها. كانت جدة، عروس البحر الأحمر، طوال أيام البطولة مساحة للفرح واللقاء، وملتقى جمع أبناء الخليج في المدرجات والشوارع والميادين، تحت راية الرياضة وروح الأخوة والمحبة

 

ثمانية منتخبات جمعتها جدة: السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، والعراق، واليمن. ومعها اجتمعت الجماهير، حاملة أعلام أوطانها ومشاعر الفخر بمنتخباتها، لتصنع أجواء رياضية وإنسانية جسّدت عمق الروابط التي تجمع شعوب المنطقة

 

ومع انتهاء البطولة، تداولت بعض منصات التواصل الاجتماعي مقاطع لمواقف فردية صاحبت بعض المباريات، فيما بقيت خلف هذا المشهد حكايات أجمل، ومواقف إنسانية تستحق أن تصل إلى الناس بالقدر الذي تستحقه. إنها الحكايات التي عاشها الجمهور الخليجي في جدة، عروس البحر الأحمر، بين أجواء الفرح وكرم الاستقبال ودفء اللقاءات

 

وهنا تكمن الحكاية التي تستحق أن تُروى

 

حكاية مشجع سعودي يحتضن شقيقه الإماراتي، وابتسامة تجمع مشجعين من بلدين مختلفين، وكلمات محبة تعبّر عن مكانة الخليج في قلوب السعوديين مشاهد تختصر معاني الأخوة في أبسط صورها، وتؤكد أن الرياضة مساحة تجمع القلوب قبل أن تجمع الجماهير في المدرجات

 

وتستحق أن تُروى مواقف الترحيب والكرم وحسن التعامل التي جمعت السعوديين بأشقائهم من الإمارات وقطر والكويت والبحرين وعُمان والعراق واليمن؛ فهذه القيم جزء أصيل من ثقافة المجتمع السعودي، وامتداد لتقاليد راسخة يتوارثها أبناء الوطن جيلًا بعد جيل

 

ومن خلال متابعتي الإعلامية للبطولة، وتواصلي مع زملاء المهنة من مختلف الدول الثماني المشاركة، لمست حجم التقدير والإشادة بما حظي به الأشقاء في المملكة من كرم وحسن استقبال واحتفاء. وكانت أحاديث الزملاء وانطباعاتهم عن الأجواء التي عاشوها في جدة مصدر اعتزاز لي، ودليلًا على الأثر الطيب الذي تتركه هذه القيم في نفوس الأشقاء

 

وبصفتي إعلاميًا سعوديًا ورياضيًا، أجد في هذه الانطباعات ما يستحق أن نسلط عليه الضوء؛ فالكلمة الطيبة التي ينقلها إعلامي، والانطباع الجميل الذي يحمله زائر إلى وطنه، والصورة التي توثق موقفًا إنسانيًا، جميعها تسهم في رسم صورة مشرقة عن المجتمع الذي عاش بين أفراده

 

إنها الثقافة السعودية التي نعتز بها؛ ثقافة الكرم والضيافة، وحسن الاستقبال، واحترام الآخرين، والاحتفاء بالأشقاء. ثقافة تجعل من إكرام القادم وحسن معاملته امتدادًا لقيم المجتمع وتربيته وأصالته.

 

والجمهور السعودي جزء أصيل من هذه الصورة؛ جمهور يحمل شغف الرياضة واعتزاز الوطن، ويجد في اللقاء بأشقائه فرصة لتبادل المحبة وصناعة الذكريات. ففي المدرجات تتعانق الأعلام، وتتردد الهتافات، وتلتقط الجماهير الصور التذكارية، وتولد صداقات ومواقف تبقى في الذاكرة بعد أن تنتهي المباريات

 

ومن هنا تبرز أهمية دور الإعلام والمنصات الرقمية في منح هذه المشاهد مساحة أوسع، ونقل الحكايات الإنسانية التي تعبّر عن حقيقة ما يجمع الشعوب فالمحتوى الجميل يستحق أن يُروى، والموقف النبيل يستحق أن ينتشر، والكلمة الصادقة قادرة على تعزيز التقارب وترسيخ المحبة بين أبناء المنطقة

 

الإعلام الرياضي رسالة تتجاوز نتائج المباريات وترتيب المنتخبات؛ إنه مساحة لتعزيز الروح الرياضية، وإبراز التنافس الشريف، وتقريب الشعوب، والاحتفاء بالقيم التي تجعل من الرياضة لغة مشتركة بين الجميع

 

ومن جدة تحديدًا، جاءت بطولة خليجي الديار العربية 27 فرصة جديدة للاحتفاء بروابط الأخوة، وتجديد مشاعر المحبة بين أبناء الخليج، وإبراز ما تحمله المملكة من قيم أصيلة في استقبال أشقائها واحتضانهم

 

ومن موقعي كإعلامي سعودي ورياضي، أكتب هذه الكلمات بكل فخر واعتزاز بوطني، المملكة العربية السعودية؛ وطن الكرم والأصالة، وموطن القيم التي نعتز بها ونحرص على أن يراها العالم في سلوك أبنائه ومواقفهم

 

أفتخر بالسعودية التي عُرف أهلها بكرم الضيافة، وبالسعودي الذي يرى في أخيه الخليجي مكانة الأخ القريب، وبكل موقف يجسّد حسن التعامل وطيب المعشر. وأفتخر بجدة، المدينة التي احتضنت أبناء الخليج وفتحت لهم أبوابها، وقدّمت صورة مشرقة عن المملكة وأهلها، بما تحمله من محبة وترحاب واعتزاز بروابط الأخوة

 

إن حب الوطن مسؤولية، ومن أجمل صور هذه المسؤولية أن ننقل صورته المشرقة، ونبرز قيمه الأصيلة، ونحتفي بمواقف أبنائه التي تعكس ما تربوا عليه من كرم واحترام وحسن تعامل. وهذا ما يجعلني أؤمن بأن للكلمة الإعلامية دورًا مهمًا في إبراز الجوانب الجميلة، وتقديم صورة متوازنة تليق بوطننا وبالعلاقات التي تجمعنا بأشقائنا

 

وما بين صافرة البداية وصافرة النهاية، تبقى الحكاية الأكبر هي حكاية الشعوب التي تجمعها روابط التاريخ والجغرافيا والدم والمصاهرة والمصير المشترك؛ حكاية أخوة تتجدد مع كل لقاء، وتزداد رسوخًا مع كل مناسبة تجمعنا

 

ومن المملكة العربية السعودية، أبعث رسالتي إلى أشقائنا في دول الخليج:

أهلًا بكم في وطنكم، وبين أهلكم. المملكة بيت لأشقائها، وقلوب أهلها مفتوحة بالمحبة والكرم، وستظل روابطنا أكبر من كل منافسة، وأعمق من كل مناسبة رياضية

 

حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار، وحفظ أشقاءنا وشعوبنا، وأدام بيننا المحبة والتآخي والتلاحم

 

خليجنا واحد، ودمنا واحد، وفرحتنا واحدة

الله أكبر يا خليج ضمّنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com