مقالات رأي

دونيس باقي فهل ينجح الرهان الآسيوي؟

 

 

حسم الاتحاد السعودي لكرة القدم الجدل بشأن مستقبل المدرب دونيس معلناً استمراره في قيادة المنتخب. وبذلك ينتقل النقاش من التكهنات حول هوية المدرب المقبل إلى السؤال الأهم. هل تكون بطولة الخليج بداية مشروع فني ناجح أم أنها ستبقى إنجازاً منفصلاً يصعب تكراره في الاستحقاقات الأكبر؟

قرار الاستمرار يبدو منطقياً في هذه المرحلة فالمنتخب الذي ظهر بصورة متماسكة خلال بطولة الخليج وحافظ على قدر من الثبات رغم تغيّر الأسماء والغيابات يستحق أن تُختبر قدرته على مواصلة التطور قبل التفكير في تغيير الجهاز الفني. فالاستقرار ليس غاية بحد ذاته وإنما وسيلة لبناء فريق أكثر انسجاماً وقدرة على المنافسة.

وما يُحسب لدونيس أن المنتخب لم يكن رهين تشكيلته الأساسية وأن البدلاء استطاعوا الاندماج في المنظومة دون أن يفقد الفريق ملامحه. وهذه مؤشرات على حسن توظيف اللاعبين ووضوح الأدوار وإن كانت لا تكفي وحدها للحكم على نجاح مشروع طويل الأمد.

لكن القرار في المقابل يضع المدرب أمام مسؤولية أكبر. فبعدما حظي بالثقة لن يكون مقبولاً أن يكتفي المنتخب باستعادة ذكريات بطولة الخليج أو أن يتعامل معها باعتبارها سقف الطموح. الاستحقاق الآسيوي مختلف في مستوى المنافسة وفي قدرة الخصوم على استغلال الأخطاء وفي حجم الضغوط التي تحيط بالمنتخب وهو ما يجعل المحافظة على المكتسبات وتطوير الأداء الاختبار الحقيقي لدونيس.

وهنا أيضاً تبرز مسؤولية الاتحاد فالاستقرار الفني لا يتحقق بمجرد الإبقاء على المدرب بل يتطلب وضوح الأهداف وتوفير البيئة المناسبة للعمل وتقييم الأداء وفق معايير فنية محددة لا وفق نتيجة مباراة واحدة أو بطولة واحدة. كما أن نجاح القرار لا يُقاس اليوم بمدى صواب الإبقاء على دونيس وإنما بما سيقدمه المنتخب تحت قيادته في المرحلة المقبلة.

أما الحديث السابق عن التعاقد مع الإسباني مارتينيز فقد أصبح أقل أهمية من السؤال المتعلق بما نريده فعلياً من المنتخب. فالأسماء تتغير لكن المشكلة تبقى إذا لم تكن هناك رؤية واضحة تحدد هوية الفريق وأسلوب لعبه ومعايير تقييم مدربه.

لا ينبغي أن يتحول الفوز ببطولة الخليج إلى حصانة لدونيس كما لا ينبغي أن يصبح الإخفاق في مباراة واحدة سبباً للعودة إلى دوامة التغيير. المطلوب هو حكم متوازن يضع النتائج في سياقها ويراقب تطور الأداء، وقدرة المنتخب على التعامل مع المنافسين الأقوى ومدى استمرارية العمل الفني.

 

ومضة أخيرة:

اختار الاتحاد السعودي الاستقرار وأغلق بذلك باب التكهنات بشأن مستقبل المدرب لكنه فتح باباً أكبر للمحاسبة والتقييم. لقد منح دونيس فرصة مواصلة العمل وأصبح عليه أن يثبت أن ما تحقق في الخليج لم يكن محطة عابرة، بل خطوة أولى نحو منتخب أكثر ثباتاً وطموحاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com