عبدالمحسن الجحلان يكتب:” الدريس.. من محطة على الطريق إلى علامة في المجتمع”

لم تعد قيمة الشركات الكبرى تُقاس بما تحققه من أرباح فقط، ولا بحجم انتشارها وعدد فروعها، بل بما تتركه من أثرٍ في حياة الناس، وبقدرتها على التحول من كيان تجاري إلى شريك حقيقي في تنمية المجتمع. ومن هذا المنطلق، تبرز شركة الدريس نموذجًا وطنيًا استطاع أن يتجاوز المفهوم التقليدي للعمل التجاري، ليصنع لنفسه حضورًا اجتماعيًا ورياضيًا ووطنيًا لافتًا.
ويقف خلف هذه المسيرة رُبّان الشركة، المهندس خالد بن عبدالمحسن الدريس، الذي قادها بأناة وحكمة، ورسّخ أسس نجاحها برؤية تجمع بين الطموح التجاري والمسؤولية تجاه المجتمع. ولم تكن هذه النجاحات ثمرة جهد فردي، بل حصيلة عمل تكاملي شارك فيه فريق متعدد الخبرات والاختصاصات، آمن برسالة الشركة وأسهم بإخلاص في تعزيز مكانتها وصناعة أثرها الممتد.
عرف المجتمع شركة الدريس من خلال نشاطها التجاري وخدماتها المنتشرة، إلا أن حضورها لم يتوقف عند حدود تقديم الخدمة، بل امتد إلى المشاركة في المناسبات التي تهم الوطن والمواطن. فقد أصبحت الشركة جزءًا من المشهد الاجتماعي، حاضرة في الفعاليات الرياضية والمناسبات الوطنية والمبادرات المجتمعية، بما يعكس إدراكها أن نجاح المؤسسات لا يكتمل إلا حين يتصل أثرها بالإنسان والمكان.
ويظهر هذا الحضور بصورة واضحة في المناسبات الوطنية، وفي مقدمتها اليوم الوطني السعودي، الذي لا تتعامل معه الدريس بوصفه مناسبة عابرة أو فرصة دعائية، بل محطة للتعبير عن الانتماء والاعتزاز بتاريخ المملكة ومنجزاتها. ومن خلال مشاركاتها وفعالياتها، تسهم الشركة في نشر الفرح وتعزيز قيم الوحدة والولاء، وتمنح المناسبة بعدًا اجتماعيًا يربط علامتها التجارية بمشاعر الناس وذاكرتهم الوطنية.
وما يميز تجربة الدريس أن حضورها الاجتماعي لا يبدو منفصلًا عن هويتها، بل يمثل امتدادًا طبيعيًا لها. فالشركة التي ترافق الناس في طرقهم وأسفارهم وتنقلاتهم اليومية، اختارت أن ترافقهم كذلك في أفراحهم ومناسباتهم واهتماماتهم. وهذه النقلة من تقديم الخدمة إلى صناعة الأثر هي التي تمنح العلامة التجارية مكانة تتجاوز علاقتها بالعميل، لتصبح جزءًا من تفاصيل المجتمع وشريكًا في تطلعاته.
ويأتي الجانب الرياضي بوصفه أحد أبرز مجالات هذا الحضور، لما تمثله الرياضة من تأثير واسع في الشباب والمجتمع. وتجسد علاقة الدريس بنادي الفيصلي في مدينة حرمة نموذجًا مهمًا لدور القطاع الخاص في دعم المؤسسات الرياضية. فالفيصلي ليس مجرد فريق كرة قدم، بل كيان يمثل مدينة وتاريخًا وجمهورًا، ويحمل طموحات أبناء حرمة ومحافظة المجمعة ومنطقة سدير إلى الملاعب السعودية.
وقد استطاع الفيصلي، بما حظي به من دعم واهتمام، أن يثبت أن الأندية المنتمية إلى المدن الأقل كثافة سكانية قادرة على منافسة الفرق الكبرى وصناعة قصة نجاح ملهمة. ظهر الفريق في المسابقات الكبرى، وواجه أندية ذات إمكانات مالية وجماهيرية واسعة، لكنه حافظ على هويته وقدم نفسه بوصفه فريقًا عنيدًا يملك الطموح والقدرة على الإنجاز. كما صنع لحظات تاريخية أكدت أن قوة النادي لا تُقاس بموقعه الجغرافي، بل بإدارته ورجاله وداعميه وجماهيره.
ومن هنا تتجاوز قيمة دعم الدريس للفيصلي حدود الإعلان أو الظهور الإعلامي؛ لأنها تسهم في تمكين نادٍ يمثل مجتمعًا محليًا كاملًا. فدعم النادي يعني دعم اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، وفتح المجال أمام المواهب الشابة، وتعزيز حضور مدينة حرمة على الخريطة الرياضية. كما يمنح أبناء المنطقة نموذجًا يؤكد أن الطموح يمكن أن يبدأ من مدينة صغيرة، ثم يصل إلى أكبر الملاعب والمنصات.
وهذا النوع من المسؤولية الاجتماعية هو الأكثر عمقًا واستدامة؛ لأنه لا يقدم مبادرة مؤقتة تنتهي بانتهاء المناسبة، بل يشارك في بناء مؤسسات قادرة على خدمة المجتمع سنوات طويلة. وعندما تدعم الشركات الأندية والأنشطة الشبابية والفعاليات الوطنية، فإنها تستثمر في الإنسان، وتعزز روح الانتماء، وتوفر بيئات إيجابية تجمع الشباب والأسر حول الرياضة والعمل الجماعي والمنافسة الشريفة.
لقد أدركت الدريس أن العلامة التجارية الناجحة ليست شعارًا يُرى على الطرق والمنشآت فحسب، بل قيمة يشعر بها المجتمع. ولذلك أصبح اسمها حاضرًا في مشاهد متعددة: في خدمة المسافر، ودعم الرياضي، وفرحة المشجع، والاحتفاء بالوطن، والمبادرات التي تجمع الناس على المحبة والانتماء. وهذا التنوع يعكس رؤية تتعامل مع المجتمع باعتباره شريكًا أصيلًا في النجاح، لا مجرد سوق للخدمات والمنتجات.
إن التحول الحقيقي الذي حققته الدريس هو انتقالها من شركة تؤدي دورًا تجاريًا ناجحًا إلى علامة وطنية تترك أثرًا في المجتمع. وقد جمعت في تجربتها بين الاقتصاد والمسؤولية، وبين الانتشار التجاري والحضور الإنساني، وبين نجاح المؤسسة وخدمة المكان.
ولهذا يمكن القول إن الدريس لم تعد مجرد محطة على الطريق، بل أصبحت علامة مضيئة في طريق المجتمع؛ ترافق خطواته، وتحتفي بمنجزاته، وتدعم طموحاته، وتثبت أن أجمل النجاحات التجارية هي تلك التي يتحول أثرها إلى نجاح وطني واجتماعي مشترك.



