الكرة السعودية

قناعات قادري وتغييراته وعناده عائق أسقط الحزم في 5 دقائق

 

 

الرس: سامي السلامة

 

 

تلقى نادي الحزم صدمة قاسية على ملعبه في الرس بعد خسارته أمام الفتح بنتيجة (3-2) لحساب الجولة التاسعة من دوري روشن السعودي، ورغم أن الحزم كان متقدماً بالنتيجة (2-1) حتى الدقيقة 88 واللقاء يلفظ أنفاسه الأخيرة، إلا أن الفريق انهار فجأة واستقبل هدفين متتاليين في ظرف دقائق معدودة بأقدام النجم المغربي مراد باتنا ورفاقه، الذي استغل الحالة الفنية السيئة والانهيار البدني للمضيف التي تسبب فيها بشكل مباشر المدرب جلال قادري، بالإصرار على قناعاته الفنية والعناصرية في هذا اللقاء، فقد زج بن حميدة وكوناتي، فكانا إضافة سيئة ولم يعوضا الحميداني وبن دبكة، ولم يكن محمد اليامي قادرا على أداء دور عبد العزيز الحربي، النقطة المهمة ونقطة التحول تمثلت في الخروج الجماعي لثلاثي الوسط والهجوم الأساسي (بن دبكة، الضويحي، وسعيود) في الدقيقة 84 الذي جرّد الحزم تماماً من قدرته على التماسك والاحتفاظ بالكرة، مما شرع الأبواب أمام مراد باتنا وفيصل العبد الواحد لقلب الطاولة في الدقائق الخمس الأخيرة، مع ثبات كبير وتوجيه صحيح من المدرب المغربي جمال السلامي، للاعبيه لاستغلال انهيار المنافس.

 

*5 أخطاء فنية أثّرت في سير المباراة*

 

على الرغم من تصريحات المدرب التونسي جلال قادري، عقب اللقاء بأن “الكرة لم تنصف فريقه”، إلا أن القراءة الفنية للمباراة تكشف عن أخطاء تكتيكية وتدبير سيئ للدقائق الأخيرة أسهم بشكل مباشر في صياغة هذه الريمونتادا الفتحاوية:

1-الإخفاق في عزل مراد باتنا وترك جبهته دون مساندة

اعترف قادري في المؤتمر الصحفي بصعوبة إيقاف مراد باتنا، لكن خطأه الفني تمثل في عدم توفير الحماية الدفاعية المزدوجة على الرواق الذي ينطلق منه النجم المغربي. ترك مدافعي الحزم في مواجهات فردية (واحد ضد واحد) أمام لاعب يمتلك جودة مراوغة عالية كان خطأً تكتيكياً بارزاً، وظهر ذلك بوضوح في هدف التعادل (الدقيقة 88) عندما استلم باتنا، الكرة بمساحة مريحة، وراوغ المدافع بسهولة قبل أن يرسل العرضية الأرضية المقشرة التي سجل منها فيصل العبد الواحد هدف التعادل.

2- التغييرات المتأخرة وغير المدروسة في الدقيقة 84

ارتكب قادري، خطأً كبيراً عندما انتظر حتى الدقيقة 84 ليجري تبديلات دفعة واحدة بخروج عناصر أساسية مثل أمير سعيود وسفيان بن دبكة وعبد العزيز الضويحي (صاحب الهدف الثاني)، ودخول موري كوناتي وأبوبكر دياكيتي ومحمد الحمداني، هذه التغييرات المتأخرة جداً:

– أفقدت الفريق انسجامه التكتيكي في وقت حساس يحتاج فيه اللاعبون لأعلى درجات التركيز.

– سحبت عناصر الخبرة (سعيود وبن دبكة) القادرة على الاحتفاظ بالكرة وقتل ريتم المباراة لامتصاص حماس لاعبي الفتح.

3- التراجع الدفاعي المبالغ فيه وسوء التنظيم في الارتداد

عوضاً عن الضغط العالي لمنع الفتح من بناء الهجمات من الخلف، فضّل الحزم التراجع المبالغ فيه لحماية تقدمه (2-1)؛ مما سمح لقائد الفتح مروان سعدان بإرسال الكرات الطولية المريحة نحو الهجوم. هذا التراجع غير مبرر ترافق مع سوء تمركز واضح لخط الدفاع وبطء شديد في التغطية العكسية، مما جعل الكرات العرضية تشكل خطورة بالغة على شباك الحزم وتحديداً في لقطة الهدف الثاني.

4- الأخطاء حول منطقة الجزاء مؤثرة لم يسارع لتغييرها

الخطأ الفني الجماعي الذي يُسأل عنه المدرب هو غياب الانضباط والتهور في الالتحامات عند الدقائق الأخيرة، حيث ارتكب لاعبو الحزم أخطاء مجانية قريباً من الصندوق. وفي الدقيقة (90+5)، منح الفريق ركلة حرة مباشرة على مشارف منطقة الجزاء للخصم، ورغم معرفة الجميع بإتقان مراد باتنا لهذه الكرات، إلا أن تنظيم حائط الصد البشري والتغطية من الحارس لم تكن مثالية، ليطلق منها باتنا قذيفة مقوسة حسمت اللقاء كاملاً.

5- إهدار الفرص السهلة وقتل المباراة مبكراً

جزء من المسؤولية الفنية يتحمله المهاجمون ولكن بتوجيه إداري من المدرب؛ إذ أتيحت للحزم هجمات مرتدة سانحة لتسجيل الهدف الثالث وإنهاء المباراة تماماً عندما كان الفتح يندفع بكامل خطوطه. غياب النجاعة الهجومية والرعونة أمام المرمى جعلت الحزم يدفع الثمن العقابي الأقسى في عالم كرة القدم: “من يضيع يستقبل”.

 

*هل أثرت الغيابات على تشكيلة قادري؟*

 

أثرت الغيابات وعوامل النقص العددي بشكل مباشر على خيارات المدرب جلال قادري، وكان له جزء من الدور في الانهيار الدفاعي الذي شهده فريق الحزم في الدقائق الأخيرة أمام الفتح، لكنها ليست السبب الرئيسي، الذي تركز على خياراته الدفاعية وتبديلاته غير الموفقة، والأداء الكارثي للاعبين محمد بن حميدة وكوناتي، وتلخص هذا التأثير في النقاط الفنية التالية:

– غياب المدافع الأجنبي القائد: افتقد الخط الخلفي للحزم في هذا اللقاء لعنصر الخبرة الأجنبي القادر على توجيه المدافعين المحليين وتنظيم التمركز تحت الضغط العالي، مما تسبب في ارتكاب أخطاء تمركز بدائية وسوء تغطية عكسية في الكرات العرضية التي جاء منها هدفا الفتح الثاني والثالث.

– ضعف دكة البدلاء الهجومية: عانى الفريق من شح الحلول الهجومية الجاهزة على مقاعد البدلاء؛ وعندما اضطر قادري لاستبدال العناصر المجهدة مثل أمير سعيود لتنشيط الفريق، لم يجد البديل القادر على الاحتفاظ بالكرة في مناطق الفتح أو تشكيل خطورة حقيقية بالمرتدات لإنهاء المباراة، مما أتاح للفتح الاندفاع بكامل خطوطه دون خوف.

– إصابة واضطرار: خرج اللاعب عبد العزيز الضويحي (صاحب الهدف الثاني) مضطراً في الدقيقة 84 نتيجة الإرهاق العضلي، وهو ما أحدث خللاً مفاجئاً وثغرة واضحة في عمق وسط الحزم؛ حيث فشل البديل موري كوناتي، في الدخول سريعاً لأجواء اللقاء وعجز عن توفير الحماية اللازمة لرباعي الدفاع في الدقائق الخمس القاتلة.

*تشكيلة الحزم الأساسية التي لبع بها قادري*

 

• حراسة المرمى: يندريخ ستانيك.

• خط الدفاع: سلطان تنكر، عبد الرحمن الدخيل، عبد العزيز الحربي.

• خط الوسط: بونور موغيشا، أحمد النخلي، سفيان بن دبكة، أبوبكر باه.

• خط الهجوم: عبد العزيز سليمان الضويحي، أمير سعيود، أحمد محمد الشمراني.

قائمة البدلاء (دكة الاحتياط)

إبراهيم زايد (حارس)، محمد أمين بن حميدة، محمد عيسى اليامي، موري كوناتي، وليد الشنقيطي، عبد الله الشنقيطي، أبوبكر دياكيت، محمد تركي آل حمداني، جاسم عطيق.

– خروج: المهاجم أحمد محمد الشمراني.

دخول: المدافع التونسي محمد أمين بن حميدة، لتأمين المناطق الدفاعية مبكراً (لم يوفق أبداً).

– التبديل الثاني (الدقيقة 74):

– خروج: المدافع عبد العزيز الحربي.

دخول: لاعب الوسط محمد عيسى اليامي(ضعف الخط الخلفي ولم يفد الوسط).

* التبديلات الثلاثية المتأخرة والقاتلة (الدقيقة 84):

أجرى قادري 3 تغييرات دفعة واحدة لتنشيط الفريق والمحافظة على التقدم (2-1)، إلا أنها أفقدت المنظومة ترابطها وجاءت كالتالي:

– خروج: سفيان بن دبكة

دخول: موري كوناتي (تغيير اضطراري في المحور الدفاعي لم يفد الفريق).

– خروج: عبد العزيز سليمان الضويحي

دخول: أبوبكر دياكيتي( لم يقدم أي إضافاة).

– خروج: صانع الألعاب أمير سعيود

دخول: محمد تركي آل حمداني( لم يكن مؤثراً كعادته).

 

 

———————

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com