مقالات رأي

إبراهيم البارقي يكتب:النخبة التي كبرت الأهلي”

 

الصديق العزيز الكاتب الرياضي أحمد الشمراني يحاول تجميل الواقع بتمرير عبارات يعتقد أنها ستغير من واقع التاريخ الذي يعرفه جيدا وقد يكون مريرا في مسيرة البعض ومنها ناديه المفضل، وهنا اقول له من السهل أن تُكتب “النخبة” في سطر، وأن تُحصر في ثلاثة أسماء، لكن الصعب أن تواجه تاريخا لا يقبل الحذف أو التجاهل ، فالنخبة التي يتغنى بها الأهلاويون ليست قائمة مؤقتة تُفصل على مقاس حقبة كروية كاملة لها مالها وعليها ماعليها ، لأن المسار الطويل هو من تثبت فيه الأندية نفسها حين تكون الطرق أصعب والمنافسة أشد.

وحين يُذكر هذا المعنى لا يمكن القفز على اسم نادي النصر السعودي، النادي الذي لم ينتظر توصيفاً ولا تصنيفاً من المنافسين الذين اتعبتهم الاحداث الرياضية المختلفة ويكيلون بمكيالين ، لأن الحقيقة التي تغص بها حناجرهم أن النصر هو صاحب أولويات يصعب تجاوزها ونسيانها ومنها فقط المشاركة العالمية كأول ناد سعودي عربي آسيوي عندما كانت الأندية الأخرى لا تزال تبحث عن موقعها محلياً .

النصر لم يكن يوما تابعا للمشهد، انما كان أحد من يصنعونه، حين تناقلت وسائل الإعلام العالمية أخباره ونجومه، ووضعت اسمه في دائرة الضوء كحضور يتجاوز الحدود وهذه حقيقة وهنا نعرف من الكبير الذي ارتفى الامجاد قبل أن يكبر الصغار.

في سياق الحقيقة ومن الكبير فالنصر اكثر تحقيقا للقب الدوري من الأهلي الذي لايملك سوى 3 دوري جمعها منذ تأسيسه احدها انتظره فترة تجاوزت ال 30 عاما هذي فقط جزئية واحدة في المقارنة وسأكتفي بها .
في المقابل لا يمكن تجاهل أن النادي الأهلي عاش فترات طويلة وهو يبحث عن إنجازات محلية تأخرت كثيرا كما اسلفنا ، وظل لسنوات يصارع للوصول إلى بطولات كان غيره قد سبقه إليها ، حتى اختار عشاقه مقولة زيد الصبر كفصل مستقل من فصول حكايات المعاناة التي يحملها في تاريخه انتهت بقصة الهبوط والتعايش مع دوري يلو وهذا ليس انتقاصا، ولكن قراءة واقعية لمسار يختلف تماما عن مسار من اعتاد القمم.

هنا يظهر الفارق الحقيقي فالكبير لايُعرف بعودة بعد غياب، ولا يُقاس ببطولة جاءت على طريقة كلمة ولوجبر خاطر، ولكنه يُعرف بثباته، بحضوره المستمر،ولا يمر بمحطات تُكتب في تاريخه كتعثرات قاسية.

حين يُطرح مفهوم “النخبة”، فالأمر لا يُبنى على قراءة انتقائية، ولكن بتاريخ كامل لا يمكن تجزئته، ومن يتحدث عن “ثقافة القطيع”، عليه أولا أن يتأكد أنه لا يمارسها بطريقة أخرى، حين يختار من الوقائع ما يخدم فكرته ويتجاهل ما سواها.

النصر بأختصار لم يكن يوما بحاجة أن يُدرج اسمه في قائمة “النخبة لأنه ببساطة أحد المعايير التي تُقاس بها النخبة نفسها.

ختامية (من اعتاد القمم، لا يضيره أن يُستبعد من قائمة كُتبت على عجل.)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com