مقالات رأي

حين تبتسم القارة للمجانين

“أعطني حظ الأهلي وارمني في آسيا”، هي عباراة تبدو في ظاهرها كأماني العابرين، لكنها في جوهرها تجسيد للغة التناغم بين الهوية والمكان ، فالأهلي في حضن القارة الصفراء ليس مجرد نادٍ يطارد كرة من جلد، بل هو كيان يمارس طقوس الاستحقاق بأثر رجعي.
إن الحظ الذي يتحدث عنه الخصوم والمحبون ليس ضربة نرد طائشة، بل هو تجلي لمبدأ الكايزن الكروي ، تلك القدرة العجيبة على الاستيقاظ في اللحظة التي يظن فيها الجميع أن الأهلي سقط عندما هبط إلى يلو ، ليتحول القميص الأخضر إلى تميمة، لا لأن السماء تمطر أهدافاً، بل لأن الأرض تعرف مشية الواثق.
هذا الارتباط المنظم الذي يفرضه الأهلي على خصومه صُنع من تراكم الخيبات حتى نضج وتحول إلى نصر مباغت ، واليوم أن تُرمى في آسيا وأنت أهلاوي ، يعني أنك تملك شفرة فك المستحيل ، فالبطولة لا تبحث عن الأفضل دائماً، بل تبحث عن العاشق الذي يرفض أن يغادر الحفلة قبل أن يرقص رقصته الأخيرة.
هذا الحظ ليس صدفة، بل هو مغناطيسية الروح عندما تضيق المساحات وتشتد الضغوط، يظهر ذلك الخيط الخفي الذي يربط بين دعوات المدرج وشباك المرمى ، إنها لمحة الانتصار بالحب ، حيث يصبح الحظ مجرد اعتذار مهذب من القدر لكيان أعطى كرة القدم أكثر مما أخذت منه.
ليس الحظ هو من يصنع الأهلي في آسيا، بل إن عظمة الأهلي هي التي تجبر الحظ على أن يرتدي القميص الأخضر ويقف حارساً لآمال المجانين.
على الود نلتقي ،،،
ماجد العيدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com