النصر والمئة متر حواجز.!!!

يدخل النَّصر مرحلةً حسَّاسةّ وحاسمةً في الأمتار الأخيرة من سباقِه نحو لقب الدَّوري (الأحق) به؛ لكنَّها كرة القدم التي لا تعترف بهذهِ (الحقيقة) .. إنَّها (المُدَوَّرة) التي كم (أدارت) ظهرها لهُ تحديدًا ..!
المرحلة المُتبقيَّة للنَّصر بدءًا من الأهلي الذي قد يأتي مُنتشيًا بنخبتِه الثَّانية وأشياءَ أُخرى، والأربعِ فرق الأُخرى ليست مباريات كرة قدم؛ بلْ (سباق مئة وعشرة أمتار حواجز رجال) إنِ استطاع النَّصر فيها تجاوز الثَّلاثة حواجز (فرق) الأُولى دون تلامُسٍ، أو تعثُّر سيُحقِّق لقب الدَّوري، ولن يكون حتَّى في حاجة تجاوز الحاجزين (الفريقين) المُتبقِّيَّين بالعلامة الكاملة ..!
إنَّ دخول النَّصر المواجهات المُتبقيَّة له في الدَّوري على أنَّ عددها ثلاثُ مواجهاتٍ فقط قد تقطع دابرَ كلِّ أملٍ وفرصةٍ مُنتظَرةٍ لتعثُّره، وقد أشار لذلك علنًا النَّجم الفرنسي كنغسلي كومان عقب مباراة الاتِّفاق التي انتهت بهدفه الحاسم، والذي لم أره حديثًا عابرًا، أو لحظةً حماسيَّةً عاطفيَّةً عاشها بعد الانتصار، والهدف (المُهم) الذي جلب النِّقاط الثَّلاث في طريق السِّباق نحو اللَّقب (الأهم)؛ فالذي شاهد وسمع حديثه يظنُّ أنَّ المُتبقِّي للنَّصر ثلاثُ مواجهاتٍ فقط، وليست خمسًا، وهذا يُشير بلا شك إلى الفكر، والفكرة التي غرسها السَّيِّد جيسيوس ليس في كومان وحده؛ بل في الفريق بأكمله حتَّى تشرَّبوها كما تشرَّبوا طريقته في (اللَّعب)، وأسلوبه في (التَّلاعُب) بالخصم .. إنَّها (عقليَّة النَّصر) فعلًا وقولًا، والدُّخول بها مع اعتبار المُتبقِّي فقطْ ثلاثِ مواجهاتٍ قد تعني لقبًا قبل (انتهاء الوقت)، وفي (التَّوقيت المناسب) ..!
في المقابل لو تأمَّلنا حديث أنجيلو الذي أراه أفضلَ لاعبٍ في دوري هذا الموسم بأكمله، والذي جاء بعد مباراة التَّأهُّل للنِّهائي الآسيوي تجده حديثًا مملوءًا بالعاطفةِ الجيَّاشة؛ لكنَّها عاطفةٌ لا تخلو من عقلية النَّصر، وفكر جيسيوس وفكرته، والتَّخوُّف الذي أتى به مُبرَّرٌ إذ أنَّه أقرب للحذر من كونه خوفًا؛ فالتَّخَّوُّف حذرٌ وحرصٌ متى اختلط بعقلية النَّصر أثمر؛ فهو حين يقول سيكون ظلمًا إنْ لم يُتوَّج النَّصر هذا الموسم، وبنبرةٍ عاطفيَّة كان يعي غدرَ كرةِ القدم كما يعي أنَّ القتال هو طريقهم لقتل هذا الغدر قبل وقوعه، ومن ثمَّ تحقيق اللَّقب، وهو ما أشار إليه حين استدرك قائلًا لكنَّنا سنقاتل لنتوَّج ..!
شتَّان بين الخوف لمجرَّد الخوف (الخوف المَحض)، وبين التَّخوُّف الذي يعني (الحذر والحرص) الذي جاء في حديث أنجيلو، والذي يُعبِّر عن درجة (الوعي) التي وصل لها، ومعه بقية الفريق دون شك، وهذا الوعي بأهميَّة المرحلة المُتبقِّية هو ذخيرة النَّصر في لحظة الصِّفر ..!
إنٌَ المزج بين حذر أنجيلو، وحماسة كومان يعني (عاطفة)، و(عاصفة) النَّصر نحو لقبٍ لا يستحقُّهْ أحدٌ سوى النَّصر ..!
وقفة :
خسر النَّصر لقب السُّوبر بـ (هفوة) الثَّواني الأخيرة، وهو بهِ أحق، وخرج من كأسِ الملك مبكِّرًا بـ (غفوة) العقل التي غلبتْ التَّعقُّل، وهو بالمواصلة فيه، ومن ثمَّ تحقيقه أحق .. خسر الأولى عبر حارسه الأبرز، والثَّانية عبر مدربه الأبرز ..!
خاتمة :
أنْصفيهِ يا سماءُ، واحْتَفِ بهِ يا أرضْ ..
فالنَّصرُ تاريخٌ مِلْءُ السَّماءِ، والأرضْ !



