“دوري روشن” فوق التشكيك.. متى تنهي لجان الحزم عبث الإعلام وتجاوزات النجوم؟

في الوقت الذي تقطع فيه المملكة العربية السعودية أشواطاً غير مسبوقة نحو صياغة واقع رياضي جديد يضع دوري روشن ضمن قائمة النخبة العالمية، يبرز على السطح سلوك إعلامي وتصريحات غير مسؤولة تكاد تعصف بجهود سنوات من الاستثمار والبناء إن ما يشهده الوسط الرياضي مؤخراً من تراشق واتهامات علنية تمس نزاهة المنافسة، لا يمكن تصنيفه ضمن دائرة الإثارة الرياضية المعتادة، بل هو معول هدم يضرب في صميم “المنتج النهائي للدوري ” الذي نسعى لتسويقه للعالم إن الخطورة لا تكمن فقط في كلمات عابرة، بل في تلك التجاوزات الصارخة الصادرة عن نجوم دوليين يُفترض بهم تمثيل الاحترافية؛ ويأتي تصريح المدافع ميريح ديميرال الأخير كنموذج فج لهذه التجاوزات، حيث صرّح بوضوح مشككاً في العدالة التحكيمية لصالح النصر، وهو خروج علني عن النص يتطلب حزماً لا يفرق بين اسم محلي أو عالمي.
وعليه، فإن على الجهات المنظمة للمسابقة، استيعاب خطورة أن الصمت أمام حملات التشكيك الممنهجة لا يمكن تفسيره إلا بوصفه منح شرعية ضمنية لهذه الادعاءات في وعي الشارع الرياضي فعلى الجهات المنظمة للدوري، وعلى رأسها رابطة الدوري السعودي للمحترفين، أن تدرك أن السكوت عن المشككين هو اعتراف ضمني بصحة ادعاءاتهم في نظر الجماهير البسيطة يجب أن تُفعّل القوانين بصرامة ضد كل من يتجاوز،
إن التقاعس عن تفعيل القوانين الرادعة بحق كل من يرمي التهم جزافاً، بمن في ذلك بعض الإعلاميين والمغردين الذين انخرطوا في حملات منظمة تشير بوضوح إلى “توجيه” الدوري لنادي النصر، يحول منصاتنا الإعلامية من فضاءات للنقد إلى منابر لزعزعة الثقة بالمنظومة إن بسط سيادة القانون الرياضي بصرامة لم يعد خياراً تنظيمياً، بل ضرورة لحماية صورة الدوري من الانزلاق نحو صراعات جانبية تقتات على تزييف الحقائق؛ فصناعة كرة القدم الحديثة تقوم على “النزاهة” كقيمة عليا لا تقبل المساومة.
إن هذه المزاعم التي تحاول ربط نتائج نادي النصر بـ “المحاباة التحكيمية” تفندها لغة الواقع والأرقام بوضوح؛ فنادي النصر الذي يُتهم بمحاباة اللجان، هو نفسه الذي غاب عن منصات التتويج المحلية في مواسم مفصلية، فكيف يستقيم ادعاء “التوجيه” مع واقع يخلو من البطولات؟ إن هذا التناقض يكشف زيف هذه الادعاءات ويوضح أنها مجرد أدوات للضغط النفسي وتبرير الإخفاقات الفنية، لكن ثمنها باهظ جداً على سمعة المشروع الرياضي السعودي دولياً.
وهنا نوجه الرسالة مباشرة إلى اللجان المسؤولة: إن حماية عدالة المنافسة هي صلب مسؤوليتكم التاريخية، والاستمرار في الوقوف بوضعية المشاهد أمام هذا التراشق والتشكيك المباشر يضع علامات استفهام كبرى حول دوركم الرقابي.
إن هيبة الدوري السعودي خط أحمر، والحفاظ عليها يبدأ من قراراتكم التي تعيد الانضباط للميدان والمنصات، لضمان أن يظل “روشن” واجهة مشرفة تليق بطموحات الوطن.



