مقالات رأي

أعطني حظ الهلال ورمني في البحر

 

 

هناك مثل شهير يقول: “إن قام حظك باع لك واشترى، وإن طاح حظك لا باع ولا اشترى”..
في كرة القدم، هناك تفاصيل صغيرة قادرة على تغيير تاريخ موسم كامل، وبين النصر والهلال تحديدًا، يبدو أن الحظ كثيرًا ما اختار الوقوف في الجهة الزرقاء، حتى في مباريات كان النصر فيها الطرف الأفضل والأكثر استحقاقًا.
ما حدث مساء الأمس كان نسخة جديدة من تلك السيناريوهات الغريبة التي تتكرر بصورة مؤلمة على النصراويين؛ فريق يقترب من حسم اللقب، يفرض شخصيته في فترات طويلة، يهدر الفرص تلو الأخرى، ثم تأتي آخر ثانية من رمية تماس عادية لتتحول إلى هدف يعيد الهلال للحياة ويؤجل حسم الدوري بطريقة تكاد لا تُصدق. هي ليست المرة الأولى التي يقف فيها الحظ ضد النصر، بل مشاهد تكررت كثيرًا حتى أصبحت وكأنها لعنة تطارد الفريق في اللحظات الحاسمة.
جماهير النصر لا تزال تتذكر نهائي السوبر أمام الأهلي وكيف ضاعت البطولة بتفاصيل صغيرة رغم أفضلية الفريق، كما لا يمكن نسيان ما حدث في آسيا مع الحارس راغد النجار، أو تلك اللقطة الشهيرة لعوض خميس، وغيرها من الأخطاء التي جاءت دائمًا في أكثر الأوقات قسوة لتبدد أحلام جماهير كانت ترى فريقها قريبًا جدًا من المجد.
المؤلم أكثر أن هذه الأخطاء تأتي رغم المستويات الكبيرة التي يقدمها النصر فنيًا؛ فريق يملك شخصية وروحًا وجودة عالية ويقاتل حتى اللحظة الأخيرة، لكنه كثيرًا ما يصطدم بتفاصيل عجيبة تحرمه من المنجزات. وفي كرة القدم أحيانًا لا يكفي أن تكون الأفضل داخل الملعب، بل تحتاج أيضًا إلى حظ يبتسم لك في اللحظة المناسبة، وهذا ما افتقده النصر في محطات عديدة.
ورغم كل ما حدث، لا يزال الأمل قائمًا، بل إن الموسم بأكمله اختصر نفسه الآن في مواجهتين أشبه بالحياة أو الموت الأولى آسيويًا أمام فريق غامبا أوساكا الياباني والثانية في الدوري أمام أخطر فرق السعودية على الكبار، فريق ضمك؛ الفريق الذي طالما أربك الحسابات وأسقط فرقًا كبيرة.
النصر اليوم لا يحتاج فقط إلى التكتيك أو المهارة، بل يحتاج إلى روح الرجال، وإلى عزيمة لا تنكسر، وإلى لاعبين يدركون أن أمامهم فرصة لصناعة موسم تاريخي رغم كل العثرات. ما تبقى ليس كثيرًا، محطتان فقط قد تنقلان هذا الفريق من دائرة الألم إلى منصة المجد بمشيئة الله.
وفي النهاية، كلمة وفاء لا بد أن تُقال لجماهير “العالمي” الوفية؛ الجماهير التي بقيت السند الحقيقي في أصعب الظروف ولم تتخلَّ عن فريقها رغم كل الصدمات، وكذلك للاعبين الذين قاتلوا طوال الموسم وقدموا كل ما لديهم. قد يكون الحظ عاند النصر كثيرًا، لكن التاريخ لا ينسى من يقاتل، وربما يخبئ الله لهذا الفريق فرحة تعوض كل تلك الخيبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com