نادي الهدى على خطى الخليج

يعيش نادي الهدى في تاروت هذه الفترة تجربة استثنائية بقيادة المهندس مصطفى آل نوح، من خلال العمل المتوازن بين النجاح الرياضي وبناء مستقبل مستدام للنادي، وما يقدمه الهدى اليوم، سواء عبر تميز فريق كرة اليد أو التطور اللافت لفريق كرة القدم، يجعل المتابع يشعر أن الهدى ليس مشروعًا مؤقتًا، بل مشروع نادٍ كبير قد نراه بعد سنوات قليلة حاضرًا في دوري روشن بين الكبار.
من يتابع خطوات الهدى يدرك جيدًا أن النادي يسير على النهج ذاته الذي سار عليه نادي الخليج، ذلك النادي الذي بدأ أولًا ببناء قاعدة صلبة ومنشآت نموذجية واستقرار إداري، قبل أن يحصد النتائج الرياضية ويصبح أحد أبرز أندية كرة اليد في المملكة، إضافة إلى حضوره المستقر في دوري المحترفين لكرة القدم للموسم الرابع على التوالي، وتقديمه مستويات جعلته من الفرق المتوسطة القوية والمزعجة للكبار.
الخليج لم يصل إلى هذه المرحلة بالصدفة، بل لأنه فهم مبكرًا أن البطولات الحقيقية تبدأ من خلف الكواليس، من البنية التحتية، والتنظيم الإداري، والعمل طويل المدى، وليس من الانتصارات المؤقتة أو القرارات العاطفية.
وهذا ما نراه اليوم في نادي الهدى، فهناك عمل واضح على تطوير المنشآت وتجهيز البنية التحتية بالتوازي مع التطور الرياضي، وفي زمن الاحتراف الحالي، أي إهمال في تطوير مرافق النادي قد يدفع النادي ثمنه مستقبلًا مهما حقق من نتائج وقتية، فالبطولات قد تُنسى مع تراجع النتائج، لكن المنشآت القوية والإدارة المستقرة تبقى وتصنع أجيالًا كاملة.
الكثير يعتقد أن تراجع مانشستر يونايتد بدأ فقط بعد رحيل السير أليكس فيرغسون، لكن الحقيقة الأعمق أن عجلة التطوير داخل النادي توقفت لسنوات، وهذا ما تحدث عنه كريستيانو رونالدو عندما عاد للنادي بعد تجربته مع ريال مدريد ويوفنتوس، حيث عبّر عن صدمته من عدم تطور المرافق والتقنيات داخل النادي، وكأن الزمن توقف منذ رحيله الأول.
ولهذا نفهم أيضًا لماذا ركّز ستيفن جيرارد منذ تعاقده مع نادي الاتفاق على أهمية تطوير البنية التحتية للنادي، لأن بناء المستقبل لا يعتمد فقط على التعاقدات والنتائج الآنية، بل على تأسيس بيئة احترافية متكاملة تضمن الاستمرار لعشرات السنوات.
أنا مؤمن تمامًا بأن رجال الأعمال الناجحين غالبًا ما يكونون أكثر قدرة على قيادة الأندية نحو الاستقرار والنجاح، لأنهم يفكرون بعقلية المشاريع طويلة المدى، لا بعقلية ردود الفعل والانتصارات المؤقتة، ولذلك أتمنى من أبناء تاروت والقطيف عمومًا دعم المهندس مصطفى آل نوح والوقوف معه، والابتعاد تمامًا عن الانتقادات السلبية أو محاولات التقليل من المشروع الذي يعمل عليه.
المجتمع الناضج لا يهدم طموح أبناءه الناجحين، بل يكون درعًا لهم في وجه أي هجوم أو تشكيك، حتى وإن كان بسيطًا، لأن المشاريع الكبيرة تحتاج إلى الصبر، والثقة، والدعم الجماهيري والمعنوي قبل أي شيء آخر.
وبإذن الله، إذا استمر هذا العمل بنفس الرؤية والطموح، فلن يكون النجاح والتميز بعيدين عن نادي الهدى، بل قد نكون أمام قصة رياضية جديدة تُروى في المنطقة الشرقية كما رُويت قصة الخليج من قبل.



