مقالات رأي

الجانب المظلم من صناعة (كرة القدم)

 

من يدفع (المال) .. لا يريد (المنتج) كما يجب أن يكون ، بل يريد (منتج) يعود عليه بأضعاف ما دفعه و لأطول فترة ممكنة ، هذه زبدة ماهية عالم الأعمال ، في كل زمان ومكان . كرة القدم (كانت) وجبة ترفيهية دسمة بل كانت هي الوجبة الدسمة (الوحيدة) التي يستطيع تحمل تكلفتها (فقراء المال) حول العالم الذين يملكون نهماً وشراهة وجوعاً لا ينقطع تجاه كرة القدم ، قبل أن تصبح كرة القدم اليوم (منتجاً) على رأس وهرم منتجات متعددة ، يرى فيها (أصحاب الأموال) مصنعاً مدراً للمال ، فقرروا مزاحمة الفقراء فيها بل و (إبعادهم) عنها لصنع استدامة (مالية) لا تعترف إلا بلغة (الكاش) .
كرة القدم اليوم لم تعد هواية ، فمن كان يجيدها في الطرقات و الأزقة والملاعب الترابية البسيطة ثم يأتي ليفرض هيمنته على العشب الأخضر ، لن يستطع أي يستمر في صنع ذلك لأن كرة القدم اليوم تتحكم بها أمور خارجة عن عالمهم السابق ، أمور لايكادوا يعلمون عنها سوى ما يتاح لهم من معلومات بسيطة ، فمن يصنع كرة القدم اليوم بكل بساطة يجعل من (المتعة) وسيلة للوصول لغاية تعود عليه بالنفع (المادي) طويل الأمد ، و ان كان لا يملك إرثاً أو تاريخاً أو شعبية جماهيرية ، فكل ذلك ستصنعه الأموال لاحقاً ، وان كانت (مصلحة) أكبر منظمة كروية في (استقرارها) عالمياً سترتبط مباشرة بمصالح أصحاب الأموال فلا مانع من (ارضاءهم) حتى لو كان على حساب من يصنع كرة قدم تناسب خصائص الكرة الحالية ومتطلباتها التي وافقت عليها نفس المنظمة ، لأن صاحب الكلمة (الأولى) و (الوسطى) هو من يعمل كادحاً (بيديه) ، بينما صاحب الكلمة (الأخيرة) من يعمل مرتاحاً (بماله) وكل ذلك تحت غطاء (اللعب المالي النظيف) .

واقعياً ، تقنية الـ (VAR) ، تقنية (تجاوز الكرة خط المرمى) و ساعة احتساب (الهدف) المرتبطة بها، تقنية (حساسات كرة القدم) ، والعديد من التقنيات الحديثة الأخرى ، لم تتم صناعتها و ضخ الأموال بها واعتمادها من قبل (FIFA) إلا لتعود عليهم بنفع مستدام ، مالياً قبل أي جانب آخر ، فالفيفا اليوم لا يريد (انشقاقاً) دولياً يسحب من تحت بساطه أصحاب الأموال و الرعاة و القنوات الفضائية و الرقمية و الشعبية الجماهيرية كما فعلت رابطة السلة الأمريكية (NBA) بالاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA) ، بل صدر المجلس والمكتب و كل بقعة هناك هي محل ترحاب كل من يتكلم بلغة (الكاش) ولا عزاء لأصحاب كرة القدم الجميلة هجومياً ، أو حتى كرة القدم الصلبة دفاعياً ، حتى وان كانت جماهيريتهم أضعاف أضعاف مالا يتخيله عقل أو منطق ، لأن المنطق الوحيد اليوم هناك ، من يفيدني أكثر ، لا من (أفيده) أكثر .

أضواء متفرقة ..
– خسرت (كأس) دوري الأبطال، حضن (أرسنال) ومقعدها المخملي في متحفه التاريخي وهو الذي لم يخسر مباراة واحدة بها طوال الموسم ، وكان على بُعد (صافرة حكم) و (ركلة ترجيحية) لإتمام (الكمال الكروي) (قارياً) بعد إتمامه (محلياً) ، لكن كل ذلك لم يثني محبة الملايين لهذا الفريق من أن تتزعزع شبراً واحداً ، نعم لم يحقق هذا الفريق دوري الأبطال، بل لم يصل للنهائي إلا بعد (عشرين عاماً) من وصوله (الأول) ، ورغم ذلك خرج وحضر للاحتفال معه بلقب (الدوري) من سكان لندن ومن حول العالم قرابة (مليوني) مشجع وهو العدد الذي لم تشهده لندن ولا انجلترا ولا المملكة المتحدة بتاريخها المئوي إطلاقاً ، وبشهادة شرطة (متروبوليتان) ، بالإضافة لظهور العديد من القادة و الشخصيات الاعتبارية ورجال الأعمال و جحافل الجماهير من مختلف بلدان العالم وهي تحتفي بهذا الفريق الجسور في صبره ، الوقور في هيبته ، الكبير في حضرته ، الجميل في متعته . هي المحبة التي لا تُشترى ، والتي بالطبع ، لن تحقق (استدامة) البطولات، أو صنع فصل جديد فيها ، طالما لم يتم ضخ (الأموال) بالشكل و الطريقة التي تناسب ذلك (حالياً) ، و اسألوا (FIFA) بكبرها إن أردتم !! .

– ⁠شاهدنا نهائي الأبطال دون أن نشعر بوجود فوارق فنية بين الفريقين، فمن امتلك القوة الهجومية (الضارية) لم يتمكن من التغلب على من امتلك (الترسانة) الحديدية و التكتيك (المحكم) ، إلا بالاستعانة بصافرة الحكم ، بل إن نفس الصافرة بمن يحملها ومن يراجع خلفها في غرفة (VAR) حرموا (الترسانة) الحديدية المتمثلة بفريق أرسنال من ضربة جزاء (مستحقة) و (واضحة) بالعين المجردة في الشوط الإضافي الثاني كانت كفيلة بتغيير مسار الكأس نحو شمال لندن ، لكن لأمر ما نرى (دخانه) لكن لا نعلم مصدره ، تم تجاهل الأمر، و لينتظر أرسنال سنة أخرى، لا مانع من ذلك طالما أنه من أصحاب (الكلمة الوسطى) !! .

– ⁠واقعياً ، وبعد (5) سنوات من العمل بتقنية (VAR) ، لم نرَ انها قامت بحل أمر الأخطاء التحكيمية قطعياً ، فمازالت هناك العديد من الأخطاء (الاستراتيجية) التي غيرت مجرى بطولات وليس فقط مسار كرة طائشة مع تدخل أهوج في منتصف الملعب !! ، من قدم هذه التقنية للعالم استفاد منها أكثر مما استفادت الفرق (الكادحة) بجماهيرها ، فمازلنا تحت رحمة (حكم) و قراره الشخصي، فبدلاً من أن يكون ذلك بشكل (مباشر) من (نظرة واحدة) من حكم واحد أصبح بشكل مباشر من (نظرتين) من مجموعة حكام و (ناقل تلفزيوني) و (مخرج) ، أي أننا مازلنا تحت تأثير (العقل البشري) بشكل رئيسي وليس تأثير (التقنية) ، حتى مع اضافة القوانين الخمسة المستحدثة لكأس العالم القادمة خلال أيام ، مازال القرار الأخير بيد الحكم نفسه ، فأين التطور الذي يخدم اللعبة واللاعبين والجماهير ويحقق مبدأ (التكافؤ) في ذلك !!؟

– ⁠في عالم (البيسبول) وتحديداً في الدوري الأمريكي لهذه اللعبة ، قرروا ابتداء من هذا الموسم الاستعانة بتقنية الفيديو في عملية احتساب (الرمية) المشكوك بأمرها لصالح أحد الفريقين فيما يطلق عليها اسم (Automated Ball-Strike Challenge System-ABS) بطريقة لا يتحكم بها أي (حكم) ولا تعود لقراره (الشخصي) ، فهناك أجهزة متخصصة بمتابعة رقمية بواسطة نظام (عين الصقر) و (الذكاء الاصطناعي) ومرتبطة بحساسات الكترونية هي من تعطي القرار للحكام وعلى الحكم الانتظار مثله مثل اللاعبين ، و وضعوا قرار استخدامه بيد اللاعبين أنفسهم ، حيث يملك كل فريق حق استخدام هذه التقنية مرتين خلال المباراة ، يفقدها الفريق في حال قدم اعتراضه وخسر تحديه في المرتين ،و بذلك يكونوا قد أبعدوا التدخل (البشري) من أجل الاستعانة (الصحيحة) بالتقنية الحديثة !! .

– ⁠لسنا بعيدين عن البيسبول ، ففي كرة القدم هناك تقنية (تجاوز الكرة خط المرمى) والتي ترتبط بها الكرة مباشرة بساعة الكترونية في عملية (مؤتمتة) بالكامل دون تدخل بشري ، إذاً بالامكان صنع تقنية خاصة باحتساب ركلات الجزاء لا تحتاج فيها للتدخل البشري وتكون قادرة (الكترونياً) على العمل بمفردها بكفاءة تفوق قدرات الحكم البشري و ظني أنها ستحدث يوماً ما .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com