عبدالله الحرازي يكتب:”فينو إنفانتينو؟”

يترقب عشاق كرة القدم على سطح المعمورة انطلاقة النسخة السادسة والعشرين من بطولة كأس العالم “أمريكا الشمالية 2026″، والتي ستنطلق من العاصمة المكسيكية “مكسيكو سيتي”، التي تستضيف البطولة للمرة الثالثة في تاريخها (1970، 1986، 2026)، مروراً بكندا التي ستعيش متعة البطولة لأول مرة، وسيكون الختام يوم 19 يوليو المقبل في الولايات المتحدة الأمريكية التي تستضيف البطولة للمرة الثانية بعد نسخة 1994.
وهنا مربط الفرس، فلم تكن بطولة 1994، وهي الأكثر جماهيرية في تلك الحقبة من الزمن، الأفضل تنظيماً بحكم أنها أقيمت في معقل النهضة الصناعية العالمية وبلاد الاختراعات التي يحاول الطامحون في هذا الكوكب اللحاق بها، بل كانت من أسوأ البطولات تنظيماً لاعتبارات كثيرة، منها الأسلوب الأمريكي الفظ في التعامل مع الناس، فواكبت البطولة كثيراً من السلبيات، وذلك ناتج عن عدم حبهم للعبة.
وبما أنني كنت من الحاضرين للبطولة، فقد عبرت عن ملاحظاتي في حينه عبر لقاء تلفزيوني في قناة (AAN)، ووصفت البطولة بأنها الأسوأ تنظيماً، وأعقب ذلك اعتراف مسؤولي الفيفا بالأخطاء، مبررين قرار إقامة البطولة في أمريكا بالرغبة في نشر اللعبة في تلك الديار.
ومرة أخرى ترتكب الفيفا الخطأ نفسه وتمنح أمريكا حق التنظيم، وهي تدرك سلفاً أن البطولة لن ترقى إلى مستوى التطلعات من حيث التنظيم، لا من حيث جودة الملاعب، ولا من حيث التسهيلات الممنوحة للمنتخبات المشاركة من تأشيرات، واستقبال، وإقامة، وتنقلات، وغيرها.
فلقد كانت هذه السلبيات موجودة في بطولة كأس العالم للأندية التي أقيمت في أمريكا منذ عام، وبدلاً من أن تعمل الفيفا على معالجة الأخطاء مع المنظمين الأمريكيين، مارس رئيس الفيفا جياني إنفانتينو النفاق السياسي الذي يمارسه ساسة الغرب جميعاً، بتقديم جائزة جديدة باسم السلام للرئيس الأمريكي، جلّ الشر في العالم والداعم الأكبر للإبادة الجماعية في غزة، وهي أكبر جريمة تمارس بحق الإنسانية في التاريخ الحديث.
وها هو الآن يشعل الشرق الأوسط بحربه مع إيران لترجمة الأهداف التوسعية الصهيونية وتغطية فضائحه في جزيرة إبستين.
أما الإعلام الغربي الذي ظل عشر سنوات يختلق الأقوال والقصص بحق قطر، صاحبة النسخة التاريخية في بطولات كأس العالم، على أمل «لعل وعسى»، فإن أصحاب الإرادة والنية الصادقة واصلوا العمل والمسيرة، وقدموا للعالم نسخة مثالية ستظل عنواناً للبطولة العالمية عبر الزمن.



