مقالات رأي

سامر الشمراني يكتب:”نعم.. دونيس يُهدر الصدارة”

 

مواجهة المنتخب السعودي ونظيره الأوروغوياني ليست مجرد محطة عابرة في دور المجموعات،
هي اختباراً حقيقياً لمدى نضج المنظومة الفنية وقدرتها على التحول من مرحلة “المجاراة” إلى مرحلة “فرض الشخصية” في المواعيد الكبرى

التفوق التكتيكي للأخضر امتد لسبعين دقيقة كاملة شلّ فيها حركة منافس عريق، إلا أن سلبية الإدارة الفنية من مقاعد البدلاء والحذر المبالغ فيه حوّلا فوزاً تاريخياً كان في المتناول إلى تعادل مرير بطعم الخسارة، ليعيد فتح ملف إدارة الأزمات داخل الملعب وتوقيت التدخلات التكتيكية

اللقاء بقراءة ممتازة من الجهاز الفني للأخضر، حيث اعتمد على ” هدوء وعدم اندفاع هجومي” كان متوسط ومنظم
نجح تماماً في عزل خط وسط الأوروغواي عن خط هجومه
هذا التنظيم الصارم تسبب في حالة من التخبط الفني التام للمنافس
وظهر ذلك في عجزهم عن تدوير الكرة أو الخروج بها بشكل سليم
مما أجبرهم على اللجوء إلى الكرات الطولية العشوائية التي كانت صيداً سهلاً لقلبي دفاع المنتخب السعودي

الأخضر حقيقة فرض سيطرته المطلقة على “الكرة” وتميز بالسرعة العالية في التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية
هذه الأفضلية الميدانية الواضحة، كانت بحاجة لـ فريق “اللمسة قبل الأخيرة” الحاسمة،

الاستحواذ السعودي كان إيجابياً في التحكم رتم المباراة، لكنه افتقد إلى الشراسة الهجومية والتمريرات السريعة التي تخترق عمق دفاع أوروغواي المرتبك، مما أبقى المنافس على قيد الحياة رغم تفوق الأخضر الواضح

المنعطف التكتيكي الأبرز في المباراة بدأ يلوح في الأفق مع انتصاف الشوط الثاني مع المجهود البدني الكبير الذي بذله لاعبو خط الوسط في عملية الضغط العكسي بدا واضحاً تراجع مخزون اللياقة البدنية، وهو مؤشر طبيعي في مثل هذه المواجهات عالية الكثافة

وهنا يبرز الفارق بين المدرب الذي يمتلك عقلية “الحسم” والمدرب الذي تحركه “فوبيا الخسارة”

بدلاً من أن يتدخل المدرب دونيس لتنشيط الشق الهجومي وخط الوسط ببدلاء يمتلكون الحيوية والقدرة على مواصلة الضغط لإطلاق رصاصة الرحمة على الخصم، اختار التراجع غير المبرر
تحولت المنظومة تدريجياً من الدفاع المتقدم إلى الدفاع المنخفض
وهو ما منح لاعبي أوروغواي المساحة والوقت اللذين حُرموا منهما طوال 70 دقيقة
هذا التراجع منح المنافس الجريح “قبلة الحياة” الفنية، فبدأوا في تنظيم صفوفهم وتكثيف الهجمات العرضية والضغط على الأطراف، حتى نجحوا في استغلال ثغرة في التمركز الدفاعي المتراجع ليسجلوا هدف العودة في آخر عشرين دقيقة

أثارت إدارة دونيس للمباراة عتباً ونقداً واسعاً

فـ “الرضا بنقطة التعادل” أمام خصم يعاني تكتيكياً يُعد خطيئة في كرة القدم الحديثة

تأخير التغييرات في وسط الميدان والخط الأمامي حرم الأخضر من حصد نقاط ثلاث كانت كفيلة بوضع المنتخب في مكانة أخرى تماماً، عندما تأتي التبديلات متأخرة جداً، يوضع اللاعب البديل تحت ضغط الوقت وضيق المساحات، ويفقد القدرة على الدخول في أجواء اللقاء بفعالية،غياب المرونة في التعامل مع مجريات المباراة أظهر المدرب في موقف المستسلم لسيناريو المنافس بدلاً من أن يكون هو المبادر والمتحكم في مصير المواجهة

التفريط في مثل هذه المباريات لا يمكن تعويضه بسهولة في البطولات القارية
المجموعات القوية لا ترحم، وإضاعة النقاط التي في المتناول هي التي تجبر المنتخبات لاحقاً على الدخول في لغة الأرقام المعقدة، وانتظار نتائج الآخرين، أو التنافس على حسابات “أفضل ثوالث” الحارقة للأعصاب

الفوز على منتخبات بحجم أوروغواي لا يمنح النقاط الثلاث فحسب، بل يبني “شخصية البطل” ويوجه رسالة قوية للمنافسين في الأدوار الإقصائية

الانتصارات السابقة التي حققها الأخضر في البطولة هي رصيد مميز، لكنها لا تعني الحصانة من الأخطاء التكتيكية البسيطة التي قد تهدم كل ما تم بناؤه
الهدوء مطلوب الآن من الجميع، لكن مراجعة الحسابات المرحلة المقبلة تتطلب مرونة تكتيكية أكبر، وشجاعة في اتخاذ القرارات الاستباقية لدور الجاهزية واللاعبين الأفضل للمشاركة في لقاء إسبانيا وحتى الراس الاخضر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com