الملاعب تفتح أول ملف جدلي في كأس العالم 2026

اسطنبول: علاء شمالي
لم تمضِ سوى أيام قليلة على انطلاق كأس العالم 2026 حتى وجدت اللجنة المنظمة نفسها أمام أول ملف مثير للجدل، بعدما توالت شكاوى اللاعبين والمدربين بشأن جودة بعض أرضيات الملاعب، في مشهد أعاد إلى الأذهان الإشادات الواسعة التي حظيت بها ملاعب مونديال قطر 2022.
وكان لاعب وسط المنتخب الفرنسي أدريان رابيو أحدث المنضمين إلى قائمة المنتقدين، بعدما وصف أرضية ملعب نيويورك/نيوجيرسي – المقرر أن يستضيف المباراة النهائية – بأنها صلبة للغاية وتُشبه العشب الاصطناعي أكثر من كونها أرضية طبيعية لكرة القدم. كما سبق للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور أن اشتكى من جفاف العشب وبطء حركة الكرة، فيما أبدى مدرب فرنسا ديدييه ديشان تحفظات واضحة على طبيعة الأرضية واختلاف ارتداد الكرة عليها.
وتتجاوز هذه الانتقادات حدود مباراة واحدة، إذ تتركز المخاوف حول الملاعب الأمريكية التي تم تحويلها من ملاعب لكرة القدم الأمريكية إلى ملاعب تستضيف مباريات كرة القدم، عبر تركيب عشب طبيعي فوق أسطح مختلفة عن تلك المعتادة في الملاعب الأوروبية والعالمية. كما حذر عدد من اللاعبين والمدربين من تأثير هذه الأرضيات على جودة اللعب وسلامة اللاعبين خلال البطولة.
*ملعب النهائي تحت المجهر*
لا تقتصر الانتقادات على ملعب واحد، لكنها اكتسبت زخمًا إضافيًا لأن جزءًا كبيرًا منها طال ملعب نيويورك/نيوجيرسي الذي سيحتضن المباراة النهائية لكأس العالم.
ويخشى منتقدون أن تؤثر طبيعة الأرضية على المستوى الفني للمباريات، خصوصًا مع دخول البطولة مراحلها الحاسمة، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة عاملًا حاسمًا في تحديد النتائج. كما أثارت الشكاوى تساؤلات حول مدى نجاح التعديلات التي أُجريت على بعض الملاعب الأمريكية لتتوافق مع متطلبات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ومع تزايد عدد الأصوات المنتقدة، يجد المنظمون أنفسهم أمام تحدٍ مبكر يتمثل في احتواء هذا الجدل وضمان عدم تحوله إلى أزمة مستمرة تلاحق البطولة حتى أدوارها الأخيرة.
*قطر 2022.. إشادات من قلب الحدث*
في المقابل، تبدو المقارنة مع مونديال قطر 2022 حاضرة بقوة. فرغم الجدل الذي سبق البطولة آنذاك، فإن جودة الملاعب وأرضياتها كانت من أكثر الجوانب التي حظيت بإشادة واسعة من اللاعبين والمدربين طوال المنافسات.
ولم تقتصر الإشادات على التصميمات الحديثة للملاعب، بل امتدت إلى جودة العشب وظروف اللعب. وأشاد عدد من المنتخبات المشاركة بحالة الأرضيات وثبات مستواها طوال البطولة، رغم ضغط المباريات وتقارب المواعيد بين المدن المستضيفة.
كما حظيت أنظمة التبريد والصيانة اليومية للعشب بإشادة واسعة، بعدما ساهمت في توفير بيئة لعب مستقرة للمنتخبات طوال المنافسات. ولم تتحول أرضيات الملاعب في قطر إلى قضية للنقاش أو الانتقاد، بل أصبحت إحدى أبرز نقاط القوة التي استند إليها كثيرون عند تقييم نجاح البطولة تنظيميًا.
وما عزز هذه الصورة أن الملاعب القطرية استضافت عددًا كبيرًا من المباريات خلال فترة زمنية قصيرة، ومع ذلك حافظت الأرضيات على جودتها حتى المباراة النهائية، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين نموذجًا ناجحًا في إدارة هذا الجانب الفني الدقيق.
*اختبار مبكر لنسخة 2026*
وبينما لا تزال البطولة في بدايتها، فإن الجدل حول أرضيات الملاعب يفرض نفسه مبكرًا على المشهد، ليطرح تساؤلات حول قدرة النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم على توفير بيئة لعب تضاهي ما شاهده اللاعبون والجماهير في قطر قبل أربعة أعوام.
فإذا كانت قطر قد كسبت إشادة النجوم من داخل المستطيل الأخضر، فإن ملاعب مونديال 2026 تجد نفسها اليوم أمام اختبار مبكر، قد يتحول إلى أحد أبرز عناوين البطولة إذا استمرت الشكاوى بالتزايد.
وبين إشادات لا تزال عالقة في الأذهان من مونديال قطر، وانتقادات تتصاعد مع كل جولة في الولايات المتحدة، تبدو معركة الملاعب أول تحدٍ حقيقي يواجه النسخة الحالية من كأس العالم، وأحد الملفات التي ستبقى تحت المجهر حتى إسدال الستار على البطولة.



