النشامى أمام محاربي الصحراء… فرصة تاريخية لفوز مونديالي أول

عمان- عبدالحميد العداسي
يدخل المنتخب الأردني مواجهة الجزائر في كأس العالم 2026 وهو يدرك أن المباراة لم تعد مجرد محطة ثانية في دور المجموعات، بل اختبار حقيقي لشخصية “النشامى” وقدرتهم على تحويل الظهور المشرف إلى نتيجة تاريخية. فبعد الخسارة أمام النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدف، رغم الأداء الجريء والقدرة الواضحة على تهديد مرمى المنافس، تبدو مواجهة الجزائر فرصة ثمينة لتحقيق أول فوز أردني في تاريخ كأس العالم، وإبقاء حلم العبور إلى الدور التالي قائمًا.
المباراة تحمل طابعًا خاصًا؛ فالمنتخبان يدخلانها تحت ضغط الحاجة إلى النقاط. الأردن يبحث عن انتصار يفتح له باب المنافسة، والجزائر تريد تعويض سقوطها في الجولة الأولى أمام الأرجنتين. ومن هنا، تبدو المواجهة أقرب إلى مباراة أعصاب وتفاصيل صغيرة، أكثر من كونها صدامًا مفتوحًا بين منتخبين عربيين.
فنيًا، يحتاج المنتخب الأردني إلى بداية متوازنة لا تقوم على الاندفاع، ولا على التراجع المبالغ فيه. أول عشرين دقيقة ستكون حاسمة، لأن الجزائر ستسعى إلى فرض إيقاعها مبكرًا، مستفيدة من خبرة لاعبيها وجودتهم الفردية. لذلك، سيكون مطلوبًا من الأردن إغلاق العمق، تضييق المساحات بين الخطوط، ومنع المنتخب الجزائري من الوصول السهل إلى منطقة الجزاء.
أحد أهم مفاتيح المباراة يتمثل في التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم. المنتخب الأردني أظهر أمام النمسا أنه قادر على صناعة الخطر عندما يجد المساحات، خصوصًا عبر السرعة في الأطراف والانطلاقات المباشرة خلف الدفاع. وهنا تبرز أهمية موسى التعمري، وعلي علوان، باعتبارهم عناصر قادرة على ضرب دفاع الجزائر إذا تم إيصال الكرة إليهم في التوقيت الصحيح.
على الأردن ألا يدخل المباراة بفكرة الاستحواذ الطويل، لأن قوة “النشامى” الحقيقية تكمن في الهجمة السريعة، والكرة المباشرة، واستغلال المساحات خلف ظهيري الجزائر. المطلوب هو بناء الهجمة بثلاث أو أربع تمريرات فقط: انتزاع الكرة، تمريرة أولى آمنة، نقل سريع نحو الطرف، ثم دخول مباشر إلى منطقة الجزاء.
دفاعيًا، ستكون حماية منطقة الجزاء أولوية كبرى. فالمنتخب الجزائري يملك لاعبين قادرين على التسديد وصناعة الفارق من أنصاف الفرص. لذلك يجب أن يكون هناك لاعب ارتكاز ثابت أمام قلبي الدفاع، مع التزام واضح من لاعبي الوسط بالعودة السريعة عند فقدان الكرة. كما أن التعامل مع العرضيات والكرات الثانية سيكون من التفاصيل التي قد تحدد نتيجة المباراة.
الكرات الثابتة تمثل فرصة ذهبية للمنتخب الأردني. في مباريات كأس العالم، لا تأتي الفرص دائمًا بكثرة، ولذلك فإن الركنيات والمخالفات الجانبية يجب أن تتحول إلى سلاح حقيقي. وجود لاعبين أصحاب طول وقوة بدنية داخل المنطقة يمكن أن يمنح الأردن فرصة التسجيل، خصوصًا إذا تم تنفيذ الكرات بطريقة متنوعة لا تعتمد فقط على الإرسال التقليدي.
أما ذهنيًا، فالمطلوب من اللاعبين عدم الخوف من اسم الجزائر، وفي الوقت نفسه احترام قوة المنافس. الأردن أثبت أنه قادر على مقارعة منتخبات قوية، لكنه يحتاج إلى إدارة أفضل للحظات الحاسمة: عدم استقبال هدف مبكر، عدم التسرع بعد قطع الكرة، وعدم فقدان التركيز في الدقائق الأخيرة.
الخطة الأقرب للمنطق قد تكون بالاعتماد على شكل دفاعي مرن، يبدأ بخمسة لاعبين عند فقدان الكرة، ويتحول إلى ثلاثة في الخلف عند الهجوم. هذا الأسلوب يمنح الأردن حماية دفاعية، وفي الوقت نفسه يطلق حرية الأطراف واللاعبين السريعين في التحول الهجومي.
في النهاية، لا يحتاج المنتخب الأردني إلى مباراة مثالية كي يفوز، بل إلى مباراة منضبطة وذكية. إذا نجح في امتصاص الاندفاع الجزائري، وأغلق العمق، واستثمر سرعة لاعبيه في المرتدات، وتعامل بتركيز مع الكرات الثابتة، فإن تحقيق أول فوز مونديالي في تاريخ “النشامى” سيكون ممكنًا. مواجهة الجزائر ليست سهلة، لكنها قد تكون اللحظة التي ينتظرها الشارع الرياضي الأردني لكتابة صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم الأردنية.



