العراق يبحث عن معجزة تاريخية أمام فرنسا

بغداد: عدنان لفتة
بين خسارة العراق أمام النرويج برباعية، وفوز فرنسا على السنغال بثلاثية في الجولة الأولى من مونديال 2026، تدور عجلة الجولة الثانية من منافسات المجموعة التاسعة بوصفها مواجهة مفصلية في حسابات التأهل للدور المقبل.
حيث يلتقي الحلم بالتاريخ، ويصافح الطموح هيبة الكبار، يقف المنتخب العراقي أمام واحد من أعظم امتحاناته في نهائيات كأس العالم أمام تشكيلة فرنسية مدججة بالنجوم تسير بسرعة نحو المنافسة على اللقب.
الفرنسيون لم يتغيبوا عن المباراة النهائية في آخر نسختين، 2018 و2022، مرة بثوب البطل، وثانية بثوب الوصيف بركلات الترجيح.
فرنسا كسبت نقاط الفوز الأولى بانتصارها على السنغال، معتمدةً على كوكبة من النجوم يتقدمهم مبابي الذي واصل كتابة التاريخ بقميص الديوك الفرنسية.
أما العراق، فإنه يدخل المواجهة بروح المقاتل الذي لا يملك ترف الحسابات المعقدة. خسارة الجولة الأولى أمام النرويج جعلت المباراة مفترق طرق حقيقيًا في رحلة أسود الرافدين نحو العبور إلى الأدوار الإقصائية، أو على الأقل البقاء في دائرة المنافسة حتى الجولة الأخيرة.
فنيًا، يدرك مدرب العراق غراهام أرنولد أن مواجهة فرنسا لا تُكسب بالاندفاع العاطفي وحده، بل بالانضباط التكتيكي والقدرة على إغلاق المساحات أمام السرعات الفرنسية الهائلة. المطلوب من العراق أن يلعب بذكاء، وأن يحول كل دقيقة من المباراة إلى معركة صغيرة، وأن يستثمر أي فرصة قد تمنحها تفاصيل كرة القدم التي كثيرًا ما عشقت مفاجأة الكبار.
المدرب الفرنسي ديشامب حذر لاعبيه من مغبة الاستهانة بالفريق العراقي، مذكرًا إياهم بأن من تقابلون هزم بوليفيا، أحد أبرز منتخبات أمريكا الجنوبية، وتعادل مع إسبانيا وديًا، مطالبًا فريقه بأعلى درجات التركيز واليقظة لحسم التأهل إلى الدور الثاني من البطولة. لكنها تدرك أن المنتخب العراقي سيقاتل من أجل البقاء، لتعويض خسارته الكبيرة أمام النرويج، وللبحث عن نافذة أمل قبل لقاء السنغال.
هي ليست مجرد مباراة بين منتخبين، بل مواجهة بين تاريخ يبحث عن تأكيد سطوته، وطموح يسعى إلى كتابة صفحة جديدة في سجل الكرة العراقية. وفي ملاعب المونديال لا تُقاس الأحلام بحجم الأسماء، بل بما يُبذل من عرق وإيمان وإرادة.
سيحمل العراقيون قلوبهم إلى المدرجات والشاشات، وسيحمل اللاعبون آمال وطن بأكمله فوق المستطيل الأخضر. وبين صفارة البداية وصفارة النهاية، ستبقى كرة القدم قادرة على صنع المعجزات، وسيبقى الأمل العراقي حيًا ما دام هناك وقت على ساعة المباراة.



