مقالات رأي

علاء شمالي يكتب:”لماذا فخورين بالأخضر؟”

 

كرة القدم ليست صندوق نتائج، وليست مباراة تُلعب ثم نغادرها بحكم نهائي على قيمة منتخب أو مشروع. ما يقدمه المنتخب السعودي في كأس العالم اليوم يتجاوز منطق الفوز والخسارة، ليقترب أكثر من سؤال أكبر: أين نقف فعلاً في خريطة كرة القدم العالمية؟

أمام الأوروغواي، خرج المنتخب السعودي بتعادل يمكن قراءته بأكثر من زاوية. وأمام إسبانيا، تلقى خسارة قاسية لا تحتاج إلى تبرير. لكن بين النتيجتين، هناك حقيقة واحدة لا يمكن تجاهلها: الفارق مع مدارس النخبة ما زال كبيراً وواضحاً.

هذا الوضوح ليس إدانة، بل بداية فهم. لأن أول خطوة في أي مشروع جاد ليست إنكار الفجوة، بل الاعتراف بها.

المنتخب السعودي، لا يخوض مباريات عادية، بل يدخل إلى قلب كرة القدم الحديثة بكل تعقيداتها: سرعة أعلى، قرار أسرع، ضغط لا يتوقف، ومواهب تُصنع في بيئات تنافسية مختلفة جذرياً. وهنا لا يكفي التنظيم، ولا تكفي الروح، ولا تكفي الرغبة.

لكن، ورغم القسوة، هناك قيمة لا تُشترى: التعلّم في أعلى مستوى ممكن. هذه المباريات لا تمنح نقاطاً فقط، بل تمنح وعياً. وعي بما ينقص، ووعي بما يجب أن يتغير، ووعي بما يحتاج سنوات من البناء لا شهوراً من التحضير.

في كرة القدم الحديثة، لا أحد يقفز إلى القمة. كل من يصل، مرّ أولاً من لحظات تشبه ما يعيشه الأخضر اليوم: خسائر ثقيلة، أخطاء مكشوفة، وفجوات لا تُخفى تحت أي خطاب عاطفي.

لكن الفرق الحقيقي لا يصنعه من لا يخسر، بل من يفهم لماذا خسر، وكيف لا يكرر الخسارة نفسها.

المهم هنا أن هذه المشاركة ليست محطة عابرة. هي جزء من مسار بدأ في مونديال 2022 واستمر في 2026، عنوانه الواضح: البقاء في دائرة الكبار، حتى لو كانت الكلفة عالية في البداية. لأن التطور الحقيقي لا يحدث في البطولات الإقليمية، بل في هذا النوع من الاحتكاك المباشر الذي يكشف كل شيء بلا مجاملة.

قد تكون النتائج اليوم مؤلمة، وقد يبدو الطريق طويلاً، لكن ما يحدث هو الشكل الأكثر واقعية لبناء منتخب قادر على التحول من “مشارك” إلى “منافس”، وفي كرة القدم، هذه المسافة ليست مستحيلة، لكنها لا تُختصر أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com