مقالات رأي

المنتخب وشوط الضغط

 

قبل بداية المونديال انقسم الجمهور السعودي إلى قسمين، قسم يؤيد اختيار المدرب دونيس، وقسم معارض يرى أنه أقل من المنتخب في بطولة كبرى تتجه أنظار العالم قاطبة إليها، وهناك من يرى أن الوقت قصير حيث تم تعيينه قبل البطولة بشهر، وهناك من يرى أنه أمضى سنوات يدرب في الدوري السعودي وتنقل من نادٍ إلى آخر، وهو ملم بتفاصيل الكرة السعودية، لكن ما حصل من جميع الجماهير السعودية قبل بداية المونديال هو دعم المنتخب والمدرب واتحاد الكرة، ورفع سقف طموحاتهم إلى ما هو أبعد في الأدوار المتقدمة من البطولة، وهذا هو ديدن الجماهير السعودية الوقوف والدعم دائماً خلف المنتخب في كل محفل رياضي.

انتظر الجميع انطلاقة المنتخب بأول مباراة في هذا المونديال، وكانت هذه المباراة من أقوى المباريات مع منتخب متمرس وبطل العالم ويملك نجوماً تلعب في أكبر الأندية، وكان الجميع متفائلاً بإعادة سيناريو الأرجنتين عندما تغلب المنتخب عليه بأول مباراة، وفعلاً لعب المنتخب شوطاً متزناً بكل الخطوط، وظهر لنا بصورة مغايرة عن مباريات كثيرة سابقة من حيث التكتيك والتمركز، وتمكن من تهديد مرمى منتخب الأوروغواي أكثر من مرة حتى تحقق مراده بهدف مرسوم من الكابتن العمري، ولكن كان هناك بعض الملاحظات على التشكيلة، وظهرت هذه الملاحظات أثناء مجريات الشوط الأول رغم الأداء والتقدم بالنتيجة.

وهذه الملاحظات يعاب عليها المدرب قبل اللاعبين، فهو من وضع التشكيلة، وهو من وضع لاعبين بغير مراكزهم، ولوحظ في هذا الشوط رغم التقدم أن اللاعب سالم الدوسري لم يكن بيومه ولم يؤدِّ من حيث المساندة وانخفاض اللياقة، وأيضاً اللاعب محمد أبو الشامات لعب بمركز غير مركزه، حتى إنه أثر على بعض اللاعبين المعروفين بمراكزهم من حيث العطاء، ولا نغفل بروز أغلب اللاعبين في هذا الشوط حتى خرجوا بمبتغاهم.

وقبل بداية الشوط الثاني أصبح الجميع ينتظر التغيير من المدرب وإضافة عناصر أفضل بديلة تضيف للباقين من اللاعبين وتحافظ على هذا المستوى، ولكن لم يتغير شيء، وأصر المدرب على نفس العناصر، وأصبح يدافع أكثر من اللازم، حتى إننا انتظرنا منه أن يلعب على الكرات المرتدة بإضافة عناصر شابة وسريعة بعد دخول منتخب الأوروغواي بكل ثقله، وأصبح يلعب في ملعب المنتخب السعودي وبالضغط العالي.

وتحمل هذا الضغط الحارس والمدافعون، والمدرب يرى هذا الضغط والهجمات المتتالية، لكنه لم يحرك ساكناً، بل أخرج لاعباً نشطاً وصانع لعب وأدخل محوراً، وأبقى على عناصر لم تكن موجودة على أرض الميدان، عناصر أصبحت عبئاً على المنتخب في هذه المباراة، وتوالى الضغط على المرمى السعودي حتى سجل هدف التعادل، والمدرب أصبح متفرجاً على هذا الضغط، وحتى تغييراته لم تشمل عناصر لم تؤدِّ، بل أخرج من كانوا نجوم المباراة، وكان بالإمكان أفضل مما كان والخروج بفوز في هذه المباراة.

وهنا عاد المشجع السعودي بذاكرته إلى مباريات هذا المدرب في الدوري السعودي، عندما يتقدم يتراجع للدفاع ويخسر المباراة، ولم يتغير أسلوبه رغم اختلاف اللاعبين. المباراة بالمجمل أضاعها المدرب في الشوط الثاني وتحملها الحارس والدفاع.

وهنا دخل الخوف من جديد إلى قلوب الجماهير السعودية للمباراة القادمة والقوية أمام المنتخب الإسباني، وبعد سيناريو الشوط الثاني في مباراة الأوروغواي.

مباراة الغد تختلف كلياً عن المباراة الأولى، حيث يدخل المنتخب الإسباني بكامل ثقله في هذه المباراة بعد تعادله غير المتوقع، وبعد مشاهدته مباراة المنتخب السعودي. منتخب إسباني يملك ترسانة من النجوم المتمرسة والمحترفة تختلف كلياً عن المنتخب الأوروغوياني.

ونحن أيضاً نثق بلاعبينا ونثق بقدراتهم، وليست غريبة عليهم مثل هذه المباريات، ولكن كل الخوف من مدربنا إذا دخل بنفس تشكيلة المباراة السابقة ولم يجرِ أي تغيير في العناصر، ونهج نفس نهج المباراة السابقة، هنا نقول لا جديد ونعود إلى نفس دائرتنا في المشاركات السابقة ونخرج كالعادة متذيلين الترتيب.

ولكن نأمل من المدرب دونيس أن يفاجئنا بتشكيلة مغايرة وبتغييرات بسيطة تضيف للمنتخب، وإذا حدث هذا في مباراة الغد سوف نشاهد منتخباً مختلفاً ونتيجة تصب في صالح المنتخب السعودي.

نأمل ونتمنى أن تتغير قناعات المدرب ببعض اللاعبين، وأن تكون لديه الشجاعة للتغيير وإضافة الأفضل من اللاعبين، ويجب عليه أن يعي ويعرف أن هذا المنتخب ليس له ولا حكراً للاعبين لا يؤدون المطلوب منهم داخل الميدان ويكونون نقطة سلبية داخل أرض الملعب.

المنتخب ملك للجميع، ومن حق الشعب السعودي أن يفخر ويفرح بهذا المنتخب، فهو حق مشروع لهم.

كلمة أخيرة

للمدرب دونيس، نحن كجماهير سعودية دعمناك ومنحناك كامل الثقة، ونتمنى أن تكون أهلاً لهذه الثقة وتقدم لنا كرة سعودية مغايرة عما سبق من مشاركات.

نتمنى من الجميع، لاعبين وجهازاً فنياً، التكاتف من أجل هذا الوطن الغالي ورفع رايته في هذا المونديال وتحقيق المبتغى من مباراة إسبانيا، فنحن نثق بكم وبقدراتكم، وإن شاء الله نفرح غداً بفوز وإنجاز جديد للكرة السعودية.

والله يكتب الفوز والفرح للوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com