مقالات رأي

شايف المزهم يكتب:” التعصب الرياضي… عندما تبتعد البرامج عن رسالتها”

 

الإعلام الرياضي شريك أساسي في صناعة الوعي، ودوره لا يقتصر على نقل الأخبار وتحليل المباريات، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة الاحترام والتنافس الشريف بين الجماهير. لذلك، فإن أي انحراف عن هذا الدور ينعكس سلباً على المشهد الرياضي بأكمله.
في السنوات الأخيرة، أصبحت بعض البرامج الرياضية تعتمد على الإثارة أكثر من اعتمادها على التحليل المهني، حتى باتت بعض الحلقات ساحة للجدل والتعصب، بدلاً من أن تكون منصة للحوار الهادف. والمؤسف أن هذا الأسلوب يسهم في تأجيج الجماهير
ويحول المنافسة الرياضية إلى خلافات لا تخدم أحداً.
ومن المواقف التي تستحق الوقوف عندها، ما شهدته إحدى الحلقات عندما أعلن أحد الضيوف، وهو من جنسية غير سعودية، النادي السعودي الذي يشجعه بكل شفافية، وهو أمر طبيعي لا يستدعي أي حساسية. إلا أن أحد الضيوف لم يتقبل ذلك، وظهرت عليه حالة من التشنج، ليتحول الحديث إلى الإشادة بناديه والتقليل بشكل غير مباشر من الطرح الآخر، رغم أن ذلك لم يكن محور النقاش أو موضوع الحلقة.
مثل هذه التصرفات لا تعكس روح الإعلام المهني، بل تمنح المشاهد رسالة خاطئة بأن الانتماء الرياضي يجب أن يطغى على الموضوعية. فمن حق أي شخص، سعودياً كان أو مقيماً، أن يعلن النادي الذي يشجعه، كما أن من واجب الإعلامي أو المحلل احترام هذا الاختيار وعدم تحويله إلى مادة للجدل أو الاستفزاز.
الإعلام الرياضي مطالب اليوم بأن يكون جزءاً من الحل، لا جزءاً من المشكلة. فالنقد الموضوعي مطلوب، والاختلاف في وجهات النظر أمر صحي، لكن التعصب والانفعال داخل الاستوديوهات لا يخدمان الرياضة، ولا ينسجمان مع ما تعيشه الرياضة السعودية من تطور كبير وحضور عالمي متزايد.
ختاماً، نجاح البرامج الرياضية لا يقاس بارتفاع الأصوات أو كثرة الجدل، بل بقدرتها على تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد، ويعزز قيم المنافسة الشريفة، ويؤكد أن الاختلاف في الميول الرياضية يجب أن يبقى مصدر إثراء، لا سبباً للتعصب والانقسام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com