بعد الهزيمة القاسية أمام إسبانيا.. الخبراء يفندون أسباب تراجع الأخضر

الدمام: حسن آل قريش- ياسر الهزيم
أثارت الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره الإسباني في كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، وفتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع والأداء الذي لم يرتقِ إلى تطلعات الجماهير السعودية.
وفي محاولة لقراءة المشهد من مختلف الزوايا، استطلعت «الكأس» آراء نخبة من الإعلاميين والمحللين والمدربين، الذين قدموا رؤى متباينة حول أسباب الخسارة، ما بين أخطاء فنية وتكتيكية، وتأثير الرفاهية المالية على اللاعب المحلي، وانعكاسات مشروع الدوري السعودي، إضافة إلى قضايا تتعلق بالاحتراف الخارجي، واكتشاف المواهب، والهوية الفنية للمنتخب.
ورغم اختلاف وجهات النظر، إلا أن معظم الآراء أجمعت على أن ما حدث أمام إسبانيا لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة واحدة، بل يمثل مؤشراً يستدعي التوقف والتقييم، بحثاً عن حلول تعيد الأخضر إلى مكانته الطبيعية قارياً ودولياً، وتساعده على مواصلة المنافسة في الاستحقاقات المقبلة بثقة أكبر وطموحات تواكب حجم الكرة السعودية وتاريخها.
*الجوكم: الخسارة أمام إسبانيا متوقعة.. لكن مستوى الأخضر كان صادماً*
أكد الإعلامي عيسى الجوكم أن الخسارة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا لم تكن مفاجئة من حيث النتيجة، موضحاً أن الفوارق الفنية بين المنتخبين تجعل الخسارة حتى بأربعة أهداف أمراً وارداً، لكن ما أثار القلق الحقيقي هو المستوى الذي ظهر به الأخضر خلال المباراة.
وأوضح الجوكم أن المشكلة الأساسية تكمن في حالة الارتباك التي ترافق المنتخب السعودي كلما واجه منتخبات كبيرة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن هذه الحالة تجعل المنتخب يبدو وكأنه يشارك في كأس العالم للمرة الأولى، رغم تاريخه الطويل وخبرته في البطولة.
ورفض الجوكم وصف ما حدث بأنه نتيجة “وهم إعلامي”، مؤكداً أن المنتخب الإسباني يمتلك من الإمكانيات ما يجعله قادراً على فرض تفوقه حتى أمام العديد من منتخبات الصف الأول في أوروبا، وأن ما حدث للأخضر يمكن أن يحدث لمنتخبات كبيرة أخرى عندما تواجه منتخباً بحجم إسبانيا في يومه.
وأضاف أن الحجم الحقيقي للمنتخب السعودي أكبر بكثير مما ظهر به اللاعبون في مباراتي البطولة حتى الآن، معتبراً أن الأداء لم يعكس الإمكانيات الحقيقية للعناصر الموجودة في القائمة.
وحول تأثير مشروع الدوري السعودي على المنتخب الوطني، أكد الجوكم أنه لا يتفق مع الرأي القائل إن الدوري أصبح على حساب المنتخب، موضحاً أن مشروع تطوير الدوري واستقطاب النجوم العالميين لم يتجاوز عمره ثلاث أو أربع سنوات، وهي فترة غير كافية للحكم على تأثيره الكامل في المنتخب.
وأشار إلى أن المنتخب السعودي قدم مستويات أفضل في مونديال 2022 وحتى في النسخة الحالية مقارنة بما قدمه في كأس العالم 2002 و2006، رغم أن تلك الفترات لم تشهد وجود هذا العدد من النجوم الأجانب أو حجم الاستثمارات الحالي في الدوري السعودي.
وفيما يتعلق بملف الاحتراف، يرى الجوكم أن الرفاهية المالية التي يعيشها اللاعب السعودي أصبحت من أبرز العقبات أمام تطوير مستواه الفني وخوض تجارب احترافية خارجية، مشيراً إلى أن العقود الكبيرة التي يحصل عليها اللاعبون حتى في دوري “يلو” أو اللاعبون الاحتياطيون في دوري روشن جعلت كثيراً من اللاعبين يفضلون البقاء داخل بيئتهم المريحة بدلاً من خوض تحديات جديدة.
وأوضح أن هذه المعادلة أثرت بشكل مباشر على ثقافة الاحتراف لدى اللاعب السعودي، مستشهداً بلاعبي دول المغرب العربي الذين يحرصون على خوض تجارب احترافية متنوعة في أوروبا من أجل تطوير مستوياتهم وتحسين مسيرتهم الكروية.
وأضاف أن اللاعب السعودي يجد في كثير من الأحيان الاستقرار المالي والرفاهية دون الحاجة إلى خوض تجارب أكثر صعوبة أو البحث عن فرص تطوير خارجية، وهو ما انعكس على تطور اللاعب والمنظومة الكروية بشكل عام.
وعن مقارنة الجيل الحالي بالأجيال السابقة، أكد الجوكم أن مستوى التنافسية والروح القتالية تراجع بشكل واضح، مشيراً إلى أن لاعبي الثمانينات ومطلع التسعينات كانوا أكثر شراسة وإصراراً داخل الملعب، وهو ما ساهم في صناعة العديد من الإنجازات التاريخية للكرة السعودية.
واختتم الجوكم حديثه بالتأكيد على أن المنتخب السعودي يمتلك الإمكانيات للعودة بقوة، لكنه يحتاج إلى استعادة الروح القتالية والثقة بالنفس والتعامل مع المباريات الكبرى بشخصية أكثر قوة وثباتاً إذا أراد المنافسة على أعلى المستويات.
*المسند: ما حدث أمام إسبانيا لا يُبرر بالفوارق الفنية.. والمنتخب فقد هويته منذ سنوات*
أكد الإعلامي عبدالله المسند أن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد نتيجة طبيعية في كرة القدم، مشيراً إلى أن الفوارق الفنية بين المنتخبات أمر وارد ومقبول، لكن ما حدث في المباراة تجاوز ذلك بكثير.
وأوضح المسند أن المنتخب الإسباني حسم المواجهة عملياً خلال أول 23 دقيقة بتسجيله ثلاثة أهداف، قبل أن يقوم مدربه بإخراج عدد من أبرز نجومه، في إشارة واضحة إلى أن المباراة انتهت مبكراً أمام منتخب سعودي ظهر بصورة بعيدة عن مستواه الحقيقي.
وأضاف أن أكثر ما أثار الاستغراب هو قيام الجهاز الفني بتغيير هوية الفريق وأدواته الفنية في واحدة من أهم مباريات البطولة، الأمر الذي انعكس سلباً على الأداء داخل أرضية الملعب.
وحول ما إذا كانت الخسارة كشفت أن المنتخب السعودي يعيش وهماً إعلامياً أكبر من حجمه الحقيقي، أكد المسند أنه لا يتفق مع هذا الطرح، موضحاً أن المنتخب رفع سقف الطموحات بعد المستويات الجيدة التي قدمها في الفترة الأخيرة، خصوصاً بعد المرحلة التي قادها المدربان مانشيني ورينارد، مشيراً إلى أن الشوط الأول أمام الأوروغواي كان جيداً، لكن ما تبعه من تراجع فني وأخطاء واضحة أدى إلى هذه النتيجة القاسية.
وفي رده على سؤال حول تأثير مشروع الدوري السعودي على المنتخب الوطني، قال المسند إن المشروع الحالي يخدم الأندية بصورة أكبر من المنتخب، مستشهداً بالتطور الفني والتنظيمي الكبير الذي تعيشه الأندية السعودية، مقابل استمرار المنتخب في البحث عن هويته الفنية منذ سنوات طويلة.
وأضاف أن رفاهية اللاعب السعودي ليست السبب الوحيد فيما يحدث، لكنها جزء من المشكلة، معتبراً أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الجهات المعنية بتطوير كرة القدم، من خلال الاهتمام بقطاع الفئات السنية وتأسيس اللاعبين بالشكل الصحيح فنياً وإدارياً وثقافياً منذ المراحل المبكرة.
وأكد المسند أن بناء اللاعب لا يقتصر على المهارات الفنية فقط، بل يشمل الجوانب الذهنية والانضباطية والثقافية التي تساعده على التطور والمنافسة في أعلى المستويات.
وعن مقارنة اللاعب السعودي الحالي بالأجيال السابقة، يرى المسند أن مستوى التنافسية تراجع بصورة واضحة، موضحاً أن أجيال الماضي كانت تلعب من أجل الشعار وتحقيق الإنجازات وترك بصمة تاريخية، بينما أصبح الجانب المادي اليوم مؤثراً بشكل أكبر على عقلية عدد من اللاعبين.
واختتم المسند حديثه بالتأكيد على أن المنتخب السعودي يحتاج إلى مراجعة شاملة للأسباب التي أدت إلى هذه الخسارة القاسية، والعمل على استعادة الهوية الفنية والروح التنافسية التي ميزت الأخضر في فترات سابقة، إذا ما أراد العودة بقوة إلى ساحة المنافسة القارية والعالمية.
*الشريف: التشبع المالي قتل طموح اللاعب السعودي.. والمنتخب بحاجة إلى إصلاحات عاجلة*
أكد الإعلامي عبدالغني الشريف أن الخسارة الأخيرة للمنتخب السعودي كشفت العديد من الجوانب السلبية التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، وفي مقدمتها غياب الطموح والرغبة لدى عدد من اللاعبين في تحقيق إنجازات تليق باسم الكرة السعودية.
وأوضح الشريف أن التشبع المالي الذي يعيشه اللاعب السعودي في السنوات الأخيرة أصبح عاملاً مؤثراً على مستوى الدافعية والطموح، مشيراً إلى أن حصول اللاعبين على عقود ومزايا مالية كبيرة جعل بعضهم يفقد الحافز للتطور المستمر أو السعي لتحقيق إنجازات استثنائية مع المنتخب الوطني.
وأضاف أن هذا الحديث يتكرر عقب كل خسارة، لكن ما حدث هذه المرة يستدعي وقفة جادة وحلولاً عملية، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده منتخبات عديدة حول العالم، في الوقت الذي تبدو فيه الكرة السعودية وكأنها لا تستفيد بالشكل المطلوب من إمكانياتها الكبيرة.
وأشار الشريف إلى أن الأندية أصبحت اليوم تحظى بأولوية أكبر من المنتخب الوطني لدى بعض اللاعبين وحتى لدى إدارات الأندية، معتبراً أن هذا الأمر يمثل مؤشراً مقلقاً يجب التعامل معه سريعاً، خصوصاً مع اقتراب استحقاقات كبرى تنتظر الكرة السعودية، أبرزها كأس آسيا المقبلة واستضافة كأس العالم 2034.
ويرى الشريف أن من بين الحلول المطروحة الاستفادة من ملف تجنيس اللاعبين الشباب الذين ينشطون في أوروبا ويملكون إمكانيات فنية عالية، مؤكداً أن التجنيس ليس عيباً إذا تم توظيفه بالشكل الصحيح لخدمة المنتخب الوطني.
كما دعا إلى إعادة النظر في القيمة المالية لعقود اللاعبين المحليين، معتبراً أن التضخم المالي الحالي لا يتناسب في كثير من الأحيان مع مستوى العطاء داخل الملعب، وأن تصحيح هذا المسار أصبح ضرورة للحفاظ على التنافسية ورفع مستوى الأداء.
وأكد أن الرفاهية الكبيرة التي يعيشها اللاعب المحلي في الأندية تؤثر بشكل مباشر على مستوى الطموح عند تمثيل المنتخب، مشدداً على أهمية تطبيق مفهوم الاحتراف الحقيقي من خلال فرض معايير أكثر صرامة تتعلق بالانضباط البدني والفني.
وأوضح أن الأندية مطالبة بزيادة الاهتمام بتطوير اللاعبين عبر رفع عدد ساعات التدريب، ومتابعة الجوانب البدنية بشكل يومي، وتطبيق برامج غذائية وصحية متخصصة تساهم في رفع جاهزية اللاعبين.
وأضاف أن جماهير الأندية تلعب دوراً غير مباشر في تضخم عقود اللاعبين، خاصة في صفقات الانتقال بين الأندية الكبرى، حيث يستغل بعض وكلاء اللاعبين حالة التنافس الجماهيري للمبالغة في المطالب المالية، وهو ما أدى إلى وصول بعض العقود إلى أرقام لا تعكس المستوى الفني الحقيقي للاعبين.
وعن الجانب الفني، أكد الشريف أن إحدى المشكلات الرئيسية تتمثل في اعتماد الأجهزة الفنية المتعاقبة على مجموعة محدودة من اللاعبين، ما جعل بعض العناصر تضمن مكانها في المنتخب بغض النظر عن مستواها الفني أو مشاركاتها مع أنديتها.
وأشار إلى أن العديد من المدربين لم يبدوا اهتماماً كافياً بالبحث عن المواهب الجديدة في أندية الدرجتين الأولى والثانية، معتبراً أن المدرب الناجح هو من يصنع لاعبين جدداً ويمنح الفرصة للأكثر عطاءً وجاهزية، وليس من يعتمد فقط على الأسماء المعروفة.
واختتم الشريف حديثه بالإشادة بالتجربة التي قدمها المدرب سعد الشهري مع المنتخبات السنية، حيث نجح في اكتشاف وتقديم عدد من المواهب الشابة من مختلف الدرجات، مؤكداً أن المنتخب الأول يحتاج إلى النهج ذاته إذا أراد استعادة الروح التنافسية وبناء جيل قادر على تحقيق تطلعات الجماهير السعودية خلال السنوات المقبلة.
*الصقري: المنتخب السعودي يعيش مرحلة حرجة.. والمشكلة أعمق من نتائج مباراة إسبانيا*
قال الإعلامي بدر الصقري إن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا يجب أن تدفع الجميع إلى التعامل بواقعية مع وضع المنتخب بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو بناء الأحلام على أسس غير واقعية.
وأوضح الصقري أن المنتخب السعودي يعيش حالة من التراجع منذ سنوات، معتبراً أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات ممتدة جعلت الأخضر يبتعد عن المكانة التي كان يحتلها في السابق عندما كان أحد أبرز منتخبات القارة الآسيوية وأكثرها حضوراً وتأثيراً.
وأضاف أن المنتخب يمر حالياً بمرحلة حرجة للغاية، مشيراً إلى أن التحولات الكبيرة التي تشهدها الكرة السعودية لها تأثيرها الطبيعي، وأن المنتخب يدفع جزءاً من ثمن هذه التغيرات، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يمثل أصل المشكلة ولا يفسر كل ما يحدث داخل المنتخب.
وحول ما يثار بشأن تأثير الرفاهية التي يعيشها اللاعب السعودي في الأندية على مستواه مع المنتخب الوطني، أكد الصقري أن هذه القضية لا يمكن اختصارها بهذه الصورة، موضحاً أن تمثيل المنتخب الوطني يبقى شرفاً كبيراً يسعى إليه كبار نجوم العالم مهما بلغت شهرتهم أو حجم عقودهم المالية.
وأشار إلى أن التاريخ الكروي مليء بالنماذج التي تؤكد ذلك، مستشهداً بنجوم عالميين يواصلون تقديم كل ما لديهم مع منتخباتهم الوطنية رغم ما حققوه من نجاحات على مستوى الأندية، مؤكداً أن الانتماء للمنتخب لا يرتبط بالجانب المالي بقدر ما يرتبط بالهوية الوطنية والطموح الرياضي.
وفي حديثه عن الفوارق بين اللاعب السعودي في الماضي والحاضر، أوضح الصقري أن القضية لا تتعلق فقط بالمهارة أو التأسيس أو حتى ندرة المواهب، بل تمتد إلى جوانب فنية أعمق تتعلق بجودة العناصر الموجودة حالياً.
وأضاف أن الواقع يكشف وجود نقص واضح في اللاعبين القادرين على صناعة الفارق داخل الملعب، مشيراً إلى أن عدداً من اللاعبين يفتقدون بعض الأساسيات المهمة في كرة القدم، سواء في التعامل مع الكرة أو التمركز أو اتخاذ القرار أو جودة التمرير والتسديد.
وأكد أن هذه الجوانب تمثل تحدياً حقيقياً أمام مستقبل المنتخب، لافتاً إلى أن المشكلة الحالية لا تتعلق فقط بالنتائج أو المدربين، بل بغياب العناصر القادرة على قيادة المنتخب وصناعة الفارق في المباريات الكبرى.
واختتم الصقري حديثه بالتأكيد على أن الاعتراف بحقيقة الوضع الحالي هو الخطوة الأولى نحو الإصلاح، مشيراً إلى أن البحث عن الحلول يبدأ من تشخيص المشكلة بشكل صحيح، مهما كانت الحقائق مؤلمة، لأن مستقبل المنتخب السعودي يحتاج إلى عمل طويل المدى يعيد بناء القاعدة الفنية ويصنع جيلاً قادراً على المنافسة واستعادة مكانة الأخضر قارياً وعالمياً.
*الجابري: المشكلة ليست في الخسارة أمام إسبانيا.. بل في سنوات من التراجع والتخبط*
أكد الإعلامي سليمان الجابري أن الخسارة في كرة القدم أمر طبيعي ومتوقع، خصوصاً عندما تكون أمام منتخب عالمي بحجم المنتخب الإسباني، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم، مشيراً إلى أن الفوارق الفنية بين المنتخبين كانت واضحة، لكن ما زاد من مرارة النتيجة هو المستوى الباهت الذي ظهر به المنتخب السعودي خلال المباراة.
وأوضح الجابري أن الأداء الذي قدمه الأخضر يعكس حالة التراجع التي يعيشها المنتخب منذ سنوات، لافتاً إلى أن بعض الأصوات الإعلامية لم تتعامل مع الواقع بالشكل المطلوب، وساهمت في تقديم صورة غير دقيقة عن وضع المنتخب بسبب الانحيازات والميول المرتبطة بالأندية، وهو أمر تكرر في أكثر من مناسبة خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن اتحاد الكرة والمؤسسة الرياضية يتحملان جزءاً كبيراً من مسؤولية هذا التراجع، مبيناً أن المنتخب السعودي شهد فترة من الاستقرار والتحسن خلال عهد الاتحاد السابق برئاسة الكابتن أحمد عيد، وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى المنتخب وتصنيفه الدولي في تلك الفترة.
وأكد الجابري أن المشروع الرياضي السعودي حقق نجاحات ومكتسبات كبيرة ويحظى بدعم واسع من القيادة الرشيدة، إلا أن التراجع الذي يعيشه المنتخب يرتبط بشكل مباشر بالقرارات الفنية والإدارية التي صاحبت إدارة كرة القدم خلال السنوات الأخيرة، سواء فيما يتعلق باختيار الأجهزة الفنية أو إدارة المنتخبات الوطنية.
وأشار إلى أن المرحلة التي بدأت مع المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، مروراً بعودة الفرنسي هيرفي رينارد بعد رحيله السابق، إلى جانب التغييرات المتكررة في الأجهزة الإدارية، تمثل مؤشرات واضحة على وجود خلل فني وإداري أثر بشكل مباشر على استقرار المنتخب ومستواه الفني.
كما شدد الجابري على أن اللاعب السعودي لا يزال بحاجة إلى المزيد من العمل والتطوير، سواء على المستوى الفني أو فيما يتعلق بالعقلية الاحترافية، موضحاً أن اهتمام بعض اللاعبين بات منصباً بصورة أكبر على عقودهم والتزاماتهم مع الأندية، وهو ما انعكس على مستوى الالتزام والشعور بالمسؤولية عند تمثيل المنتخب الوطني.
وطالب بمراجعة شاملة لملف عقود اللاعبين السعوديين من قبل اتحاد الكرة ولجنة الاحتراف، في ظل الارتفاع الكبير والتضخم المالي الذي شهدته العقود خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن ذلك ساهم في تحويل اهتمام عدد من اللاعبين نحو الأندية على حساب المنتخب.
واختتم الجابري تصريحاته بالتأكيد على أن الفارق بين أجيال المنتخب السعودي السابقة والحالية يكمن في قيمة تمثيل الوطن، موضحاً أن ارتداء قميص المنتخب كان في الماضي حلماً وغاية لكل لاعب، بينما أصبح الأمر لدى بعض اللاعبين اليوم وكأنه مهمة مؤقتة يسعون لإنهائها سريعاً والعودة إلى أنديتهم، وهو ما يتطلب معالجة حقيقية لإعادة الاعتبار لقيمة وشرف تمثيل المنتخب الوطني.
*الزهراني: ما يحدث للمنتخب السعودي نتيجة تراكمات.. واستعادة روح الأجيال السابقة ضرورة*
يرى الإعلامي حمود الزهراني أن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره الإسباني لم تكن مفاجئة في ظل الظروف والتحديات التي يمر بها الأخضر خلال الفترة الحالية، مؤكداً أن ما حدث كشف عن وجود مشكلات حقيقية تحتاج إلى معالجة جادة وشاملة.
وأوضح الزهراني أن هناك عدة عوامل ساهمت في تراجع مستوى المنتخب، من أبرزها التعصب الإعلامي الذي أثر سلباً على البيئة الرياضية بشكل عام، إضافة إلى الحملات الإعلامية التي يتعرض لها عدد من لاعبي المنتخب، وهو ما انعكس على الاستقرار الفني والمعنوي داخل الفريق.
وأشار إلى أن الدوري السعودي أصبح في كثير من جوانبه يخدم الأندية أكثر من المنتخب الوطني، خاصة مع التوسع الكبير في التعاقد مع اللاعبين الأجانب بمبالغ مالية ضخمة، الأمر الذي أدى إلى تقليص فرص مشاركة اللاعب السعودي واكتسابه للخبرات اللازمة من خلال اللعب المستمر والمنافسة القوية.
وأضاف أن ما تشهده الكرة السعودية حالياً يعد أحد النتائج الطبيعية لهذا التوجه، حيث أصبحت الأندية تحقق مكاسب فنية وتسويقية كبيرة، بينما يواجه المنتخب تحديات تتعلق بإعداد وتطوير اللاعب المحلي بالشكل الذي يواكب الطموحات المستقبلية.
وفيما يتعلق بالجانب المالي، أكد الزهراني أن الرفاهية التي يعيشها اللاعب السعودي تعد حقاً مشروعاً ومكسباً إيجابياً للاعبين، إلا أنها قد تؤثر في بعض الحالات على مستوى الطموح والتنافسية، خاصة عندما لا ينعكس ذلك على الأداء داخل الملعب عند تمثيل المنتخب الوطني.
وأوضح أن بعض اللاعبين لا يظهرون بالمستوى نفسه الذي يقدمونه مع أنديتهم، وهو ما يثير تساؤلات حول الدوافع والحافز والرغبة في تقديم أقصى ما لديهم بقميص المنتخب.
واختتم الزهراني حديثه بالتأكيد على أن الفارق بين لاعبي اليوم والأجيال السابقة أصبح واضحاً من حيث الروح القتالية والإصرار والرغبة في تحقيق الإنجازات، مشيراً إلى أن نجوم المنتخب السعودي في العقود الماضية كانوا يمتلكون شغفاً كبيراً للدفاع عن شعار الوطن وتحقيق النجاحات القارية والعالمية.
وشدد على أن استعادة تلك القيم والروح التنافسية تمثل أحد أهم المفاتيح التي يحتاجها المنتخب السعودي للعودة إلى مستواه المأمول واستعادة مكانته الطبيعية على الساحة الكروية خلال السنوات المقبلة.
*الباشا: خسارة إسبانيا كشفت الحقيقة.. والأندية استفادت من المشروع أكثر من المنتخب*
قال الإعلامي هاني الباشا إن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره الإسباني لم تكن مجرد صدمة عابرة، بل مثلت مواجهة حقيقية مع الواقع، كاشفةً حجم الفجوة الفنية بين الأخضر ومنتخبات الصف الأول عالمياً.
وأوضح الباشا أن الإعلام الرياضي بالغ خلال السنوات الماضية في تضخيم قدرات المنتخب استناداً إلى الطفرة الكبيرة التي شهدها الدوري السعودي وسمعته المتنامية عالمياً، إلا أن مواجهة المنتخبات الكبرى أظهرت أن البريق الإعلامي تجاوز كثيراً المخرجات الفنية الحقيقية على أرض الملعب.
وأكد أن المشروع الاستثماري الضخم واستقطاب النجوم العالميين أسهما بشكل واضح في رفع مستوى الأندية السعودية وتسويق الدوري عالمياً، لكنه يرى في المقابل أن هذه المكاسب جاءت على حساب المنتخب الوطني، حيث تراجعت فرص مشاركة اللاعب السعودي بصورة أساسية نتيجة زيادة عدد اللاعبين الأجانب، ما أثر على جاهزية العناصر المحلية للمنافسات الدولية.
وأشار الباشا إلى أن العقود الضخمة والمميزات المالية الكبيرة التي يحصل عليها اللاعب السعودي محلياً أصبحت أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع الرغبة في التطور والاحتراف الخارجي، موضحاً أن الكثير من اللاعبين لا يجدون الدافع الكافي لمغادرة منطقة الراحة والبحث عن تحديات جديدة خارجياً.
واستثنى من ذلك تجربة اللاعب سعود عبد الحميد، معتبراً إياها نموذجاً مختلفاً للاعب اختار خوض تجربة احترافية بحثاً عن التطور الفني، في وقت يرى فيه أن عدداً كبيراً من اللاعبين يربطون فكرة الاحتراف الخارجي بالحصول على المزايا المالية نفسها الموجودة داخل الدوري السعودي.
وأضاف أن المقارنة بين ما يتقاضاه اللاعب المحلي ومستواه الفني الحالي تثير الكثير من التساؤلات، مؤكداً أن الجيل الحالي أصبح أقل تنافسية من الأجيال السابقة التي كانت مدفوعة بالشغف وإثبات الذات وصناعة الاسم رغم الإمكانيات المحدودة آنذاك.
وأوضح أن لاعبي الماضي كانوا ينتظرون إعلان قوائم المنتخب بشغف كبير، بينما يفتقد الجيل الحالي للكثير من عناصر التنافسية التي تمكنه من مجاراة منتخبات تماثله في الإمكانيات، فضلاً عن مواجهة منتخبات الصف الأول عالمياً.
كما أشار الباشا إلى وجود مشكلة أخرى تتمثل في تأثير بعض الطروحات الإعلامية المنحازة للأندية، حيث أصبحت قضية اختيار اللاعبين للمنتخب في كثير من الأحيان مرتبطة بالانتماءات والميول، من خلال المطالبة بضم لاعبي أندية معينة بغض النظر عن مستوياتهم الفنية، وهو أمر لم يكن حاضراً بهذه الصورة في السابق.
واختتم الباشا حديثه بالتأكيد على أن التضخم المالي الكبير في عقود اللاعبين المحليين أسهم بشكل مباشر في تراجع الطموح والرغبة في التطور لدى بعض العناصر، معتبراً أن هذه القضية تمثل أحد أبرز الأسباب وراء التراجع الفني الذي يعيشه المنتخب السعودي في الفترة الحالية.
*الضلعان: خسارة إسبانيا كشفت فجوة بين الطموح والواقع.. والمنتخب بحاجة إلى مراجعة شاملة*
أكد الكابتن محمد الضلعان أن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا فتحت الباب أمام العديد من التساؤلات حول واقع الأخضر ومستقبله، مشيراً إلى أن النتيجة لا تعني بالضرورة وجود أزمة شاملة، لكنها تكشف عن فجوة واضحة بين حجم الطموحات والمستوى الفني الحالي.
وأوضح أن الحديث عن أن المنتخب السعودي يعيش وهماً إعلامياً أكبر من حجمه الحقيقي يحمل جانباً من الصحة، مبيناً أن بعض التقييمات الإعلامية رفعت سقف التوقعات إلى مستويات تفوق الواقع الفني، دون أن يعني ذلك التقليل من قيمة المنتخب أو مكانته التاريخية على المستوى الآسيوي.
وأضاف أن مشروع تطوير الدوري السعودي حقق نجاحات كبيرة على مستوى الأندية والاستثمار الرياضي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المكاسب إلى فوائد مباشرة تنعكس على مستوى المنتخب الوطني، معتبراً أن نجاح الأندية وحده لا يكفي ما لم ينعكس على جودة اللاعب المحلي وجاهزيته الدولية.
وحول تأثير الرفاهية التي يعيشها اللاعب السعودي داخل الأندية، أشار إلى أن الجانب المادي ليس العامل الحاسم في تراجع المستوى، موضحاً أن العناصر الأكثر تأثيراً تتمثل في مستوى المنافسة الحقيقية التي يخوضها اللاعب، وعدد الدقائق التي يشارك بها، إضافة إلى جاهزيته البدنية والذهنية وقدرته على التطور المستمر.
كما لفت إلى أن مسألة تراجع التنافسية لدى اللاعب السعودي مقارنة بالأجيال السابقة تبقى قضية قابلة للنقاش، حيث يرى بعض المتابعين أن الأجيال الماضية كانت تمتلك روحاً قتالية أعلى وشغفاً أكبر، بينما يرى آخرون أن الحكم يجب أن يستند إلى الأرقام والنتائج والمعايير الفنية بعيداً عن الانطباعات العامة.
وأكد أن الخسارة أمام منتخب بحجم إسبانيا لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد للحكم على واقع الكرة السعودية، لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصة مهمة لإعادة تقييم العديد من الملفات المتعلقة بتطوير اللاعب المحلي وآليات إعداد المنتخبات الوطنية.
واختتم الضلعان حديثه بالتأكيد على أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو تضييق الفجوة بين الطموحات والإمكانات الفعلية، والعمل على تطوير منظومة إعداد اللاعبين، بما يضمن الاستفادة من نجاحات الأندية وتحويلها إلى قوة حقيقية تدعم المنتخب السعودي في الاستحقاقات المقبلة.
*النهدي: الطموح قرار شخصي.. وسعود عبد الحميد النموذج الذي تحتاجه الكرة السعودية*
أكد الإعلامي بدر النهدي أن الخسارة أمام المنتخب الإسباني لا تعني أن المنتخب السعودي يعيش وهماً إعلامياً أكبر من حجمه الحقيقي، مشدداً على أن الأخضر يمتلك تاريخاً عريقاً وإنجازات حقيقية لا يمكن تجاهلها، لكنه في الوقت ذاته يحتاج إلى استعادة بريقه ومواصلة التطور لمواكبة التحديات الحالية.
وأوضح النهدي أن المنتخب السعودي لم يُصنع إعلامياً، بل يستند إلى إرث كبير من الإنجازات، يتقدمه التتويج بثلاث بطولات آسيوية والحضور المتكرر في نهائيات كأس العالم، إلا أن الابتعاد عن منصات التتويج خلال السنوات الأخيرة خلق فجوة بين ما حققته الأجيال السابقة وما ينتظره الشارع الرياضي من الجيل الحالي.
وأضاف أن الجماهير باتت تعقد مقارنات مستمرة بين المنتخب الحالي والأجيال الذهبية، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي شهدتها كرة القدم الحديثة سواء من الناحية الفنية أو الإدارية، وهو ما ساهم في رفع سقف التوقعات بصورة مستمرة.
وأشار إلى أن الخسارة أمام إسبانيا كانت مؤلمة، لكن ما كان أكثر إيلاماً هو طريقة تعامل بعض اللاعبين مع مجريات المباراة، مؤكداً أن المطلوب الآن هو التركيز على المواجهة المقبلة والعمل على تحسين الصورة واستعادة الثقة من أجل تحقيق التأهل.
وحول ما إذا كان الدوري السعودي أصبح مشروعاً للأندية على حساب المنتخب الوطني، أوضح النهدي أن الدوري حقق مكاسب كبيرة على مستوى الاستثمار والتنافسية والاهتمام العالمي، وهي مكاسب إيجابية لا يمكن إنكارها، إلا أن التحدي الأهم يتمثل في تحقيق التوازن بين نجاح الأندية وخدمة المنتخب الوطني.
وأكد أن نجاح الدوري يجب أن يكون رافداً للمنتخب ومصدراً لتطوير اللاعب السعودي، وليس مشروعاً منفصلاً عن أهداف المنتخبات الوطنية وطموحاتها.
وفيما يتعلق بتأثير الرفاهية التي يعيشها اللاعب السعودي داخل الأندية، يرى النهدي أن المال والبيئة الاحترافية قد يساهمان في توفير ظروف أفضل للنجاح، لكنهما لا يصنعان لاعباً طموحاً، مشدداً على أن الطموح قرار شخصي والاستمرارية مسؤولية فردية تقع على عاتق اللاعب نفسه.
واستشهد النهدي بتجربة سعود عبد الحميد، معتبراً إياه نموذجاً للاعب الذي اختار تحدي نفسه والبحث عن التطور خارج منطقة الراحة، مؤكداً أن الكرة السعودية بحاجة إلى المزيد من هذه النماذج التي تضع التطور الفني والطموح الرياضي في مقدمة أولوياتها.
وأضاف أن المملكة تزخر بالمواهب الكروية في مختلف المناطق، وأن الاستفادة الحقيقية من هذه المواهب تتطلب نشر ثقافة الطموح والاحتراف والتطوير المستمر بين اللاعبين.
وعن المقارنة بين اللاعب السعودي في الماضي والحاضر، أوضح النهدي أن المقارنات يجب أن تأخذ في الاعتبار اختلاف الظروف والمتغيرات بين الأجيال، مؤكداً أن كرة القدم لا تعتمد على الموهبة فقط، بل تحتاج أيضاً إلى الرغبة والإصرار والقدرة على التطور المستمر.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الجيل الذهبي للكرة السعودية لم يكن يمتلك الموهبة فقط، بل جمع بين الطموح والشغف والقدرة على تحمل الضغوط وتحقيق الإنجازات، وهي الصفات التي يحتاجها الجيل الحالي إذا أراد إعادة المنتخب السعودي إلى منصات النجاح والمنافسة على أعلى المستويات.
الزوين: خسارة إسبانيا أزمة حقيقية.. والإعلام بالغ في تصوير قدرات المنتخب
أكد الإعلامي خالد الزوين أن الخسارة الثقيلة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا تمثل أزمة حقيقية وليست مجرد نتيجة عابرة، مشيراً إلى أن الأخضر، رغم مشاركاته المتعددة في كأس العالم، ما زال يعاني من تكرار الهزائم الثقيلة أمام المنتخبات الكبرى دون أن ينجح في معالجة هذه المشكلة بصورة جذرية.
وأوضح الزوين أن جزءاً من المشكلة يعود إلى المبالغة الإعلامية في تقييم مستوى المنتخب، معتبراً أن بعض الطروحات أوحت للجماهير بأن المنتخب قادر على مجاراة كبار المنتخبات العالمية بصورة مستمرة، بينما أظهرت المباريات أن الواقع الفني مختلف عن حجم التوقعات التي تم الترويج لها.
وأضاف أن المنتخب السعودي لا يزال يمتلك تاريخاً كبيراً ومكانة مهمة في الكرة الآسيوية، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى قراءة الواقع الفني الحالي بصورة أكثر دقة وواقعية.
وفيما يتعلق بالدوري السعودي، أكد الزوين أنه لا يرى أن مشروع تطوير الدوري جاء على حساب المنتخب الوطني، بل على العكس، فإن الاحتكاك اليومي مع نخبة من نجوم العالم ومدربيهم يمثل فرصة مهمة لتطوير اللاعبين السعوديين ورفع مستوى المنافسة الفنية داخل المسابقات المحلية.
وأشار إلى أن الاستفادة الحقيقية من هذه التجربة تتوقف على مدى قدرة اللاعب السعودي على استثمار هذه البيئة الاحترافية وتطوير نفسه بشكل مستمر.
وحول تأثير الرفاهية التي يعيشها اللاعب السعودي، أوضح الزوين أن المشكلة لا تكمن في توفر الإمكانات أو المزايا، وإنما في كيفية التعامل معها، معتبراً أن بعض اللاعبين لا يملكون الثقافة الاحترافية الكافية للحفاظ على مستوياتهم وتطوير قدراتهم الفنية بصورة مستمرة.
وأضاف أن اللاعب المحترف مطالب بالالتزام الكامل داخل وخارج الملعب، من خلال الانضباط في التدريبات والاهتمام بالجوانب البدنية والذهنية، وتجنب السلوكيات التي قد تؤثر على مستواه الفني أو مسيرته الرياضية.
وعن المقارنة بين اللاعب السعودي الحالي والأجيال السابقة، يرى الزوين أن مستوى التنافسية والمهارة لدى الجيل الحالي أقل مما كان عليه الحال في العقود الماضية، مشيراً إلى أن الأجيال السابقة هي التي صنعت الإنجازات الكبرى للكرة السعودية ورسخت مكانتها قارياً وعالمياً.
وأكد أن اللاعبين الحاليين لم ينجحوا حتى الآن في المحافظة على ذلك الإرث أو البناء عليه بالشكل المطلوب، معتبراً أن جزءاً من المشكلة يعود إلى المبالغة في الإشادة ببعض اللاعبين رغم تراجع مستوياتهم الفنية.
واختتم الزوين حديثه بالتأكيد على أن المنتخب السعودي يحتاج إلى مراجعة شاملة تتجاوز ردود الفعل المؤقتة، من أجل بناء جيل أكثر قدرة على المنافسة واستعادة المكانة التي صنعتها الأجيال السابقة في تاريخ الكرة السعودية.
*العتيق: المشكلة ليست وهماً إعلامياً.. بل فجوة واقعية في الرتم بين آسيا وأوروبا*
أكد الإعلامي إبراهيم العتيق أن الخسارة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام إسبانيا لم تكشف عن “وهم إعلامي” كما يصفها البعض، بقدر ما أظهرت وجود فجوة واقعية في الرتم والسرعة ومستوى التنافس بين الكرة الآسيوية ونظيرتها الأوروبية.
وأوضح العتيق أن مواجهة منتخبات الصف الأول عالمياً تكشف حجم الفوارق الفنية والبدنية الموجودة حالياً، وهو ما يتطلب عملاً مستمراً لتقليص هذه الفجوة خلال السنوات المقبلة.
وحول ما إذا كان الدوري السعودي أصبح مشروعاً للأندية على حساب المنتخب الوطني، أكد العتيق أنه لا يتفق مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن المشروع الرياضي السعودي حقق نجاحات كبيرة ويعد من أبرز المشاريع الرياضية على مستوى المنطقة والعالم.
وأضاف أن التطور الذي يشهده الدوري السعودي انعكس إيجابياً على عدد من لاعبي المنتخب الوطني من خلال الاحتكاك اليومي مع نخبة من أفضل اللاعبين والمدربين في العالم، وهو ما ساهم في رفع مستوى المنافسة داخل المسابقات المحلية.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة احترافية متكاملة تواكب هذا التطور الكبير، من خلال دعم ملف الاحتراف الخارجي للاعب السعودي بشكل أكبر، وفتح آفاق جديدة أمام المواهب لاكتساب الخبرات في الدوريات العالمية.
كما أكد أهمية تطوير الأكاديميات الرياضية والعمل على بناء اللاعبين منذ المراحل السنية المبكرة، باعتبارها الأساس الحقيقي لصناعة الأجيال القادرة على المنافسة مستقبلاً.
وأشار العتيق إلى أن نجاح أي مشروع رياضي لا يقتصر على الجوانب الفنية فقط، بل يحتاج أيضاً إلى دور إعلامي وجماهيري أكثر وعياً، يضع مصلحة المنتخب الوطني فوق الانتماءات والميول للأندية، ويقف خلف شعار الوطن في جميع المناسبات.
وفيما يتعلق بتأثير الرفاهية التي يعيشها اللاعب السعودي داخل الأندية، أوضح العتيق أن الأمر يتطلب وجود منظومة عمل متكاملة تضمن الاستفادة من هذه المزايا وتحويلها إلى عوامل إيجابية تساعد اللاعب على التطور، بدلاً من أن تصبح سبباً في تراجع الطموح أو الدافعية.
وعن المقارنة بين اللاعب السعودي الحالي والأجيال السابقة، أكد العتيق أن مستوى التنافسية تراجع بالفعل مقارنة بالماضي، لكنه أرجع ذلك إلى غياب الدوافع والشغف الكروي الذي كان يميز الأجيال السابقة، وليس إلى نقص في الموهبة أو الإمكانيات الفنية.
واختتم العتيق حديثه بالتأكيد على أن الكرة السعودية تمتلك المقومات اللازمة للعودة إلى مستويات أعلى من المنافسة، لكن ذلك يتطلب عملاً طويل المدى يركز على صناعة اللاعب، وتعزيز ثقافة الاحتراف، واستعادة روح الطموح والتحدي التي صنعت نجاحات الأجيال السابقة.



