عثمان الغتنيني يكتب:”من الكويت نجوم ظلموا!”

تحدثت قبل أيام عن الجيل الذهبي للكرة الكويتية، واليوم نسلط الضوء على الرعيل الثاني. جيل لا يقل مستوى عن سابقيه، بل في بعضهم تفوق، لكنه ظلم ظلماً واضحاً لم ينصفه الإعلام الرياضي ولا المؤرخون ولا حتى الذاكرة الجماهيرية. الكويت لا تعرف العقم الكروي، فهي ولادة بالفطرة ومصنع نجوم لا يتوقف. لكن المشكلة أن ذاكرتنا الرياضية قاسية وظالمة، تختار خمسة أسماء وتدفن الباقي في صمت.
بين مجد كأس العالم 1982 وبريق جيل الفضائيات والعقود، سقط جيل التسعينات في الظل رغم أنه لعب في أقوى دوري عربي، وواجه عمالقة الخليج بندية، وكان ديربي الكويت لحاله بطولة. هذا الجيل حمل الأزرق في أصعب الظروف، لكنه دفع ثمن أنه جاء بين مجد لا ينسى وبريق قادم سرق الأضواء.
حمد الصالح هداف الدوري 1994 مع القادسية، قناص يسجل من لمسة واحدة، لكن غدرته الإصابة في عز مجده وغدره الإعلام معها فاختفى اسمه بسرعة. وفاروق إبراهيم الرسام الذي كان عقل الفريق النابض ويصنع المجد بتمريرة بينية تقطع الملعب، لكن الكاميرا كانت تلحق بمن يسجل ونسيت من يفك الشفرة. وصلاح الحساوي القناص رأس الحربة الصريح الذي قاد الأزرق في خليجي 96 و98 بكل رجولة وكان يسجل من أنصاف الفرص، لكنه ظلم لأن الضوء كان مسلطاً على أسماء أخرى فصار بديلاً رغم أنه الأساس.
وعلي مروي الثعلب مهاجم العربي المرعب الذي نافس الكبار على الهداف كل موسم وهز شباك الكبار بدون رحمة، لكنه ذبح بصمت لأن الضجيج الإعلامي كان محجوزاً لغيره. ووائل سليمان الدينمو الذي كان يقاتل تسعين دقيقة بدون كلل يقطع ويبني ويركض، لكن التلفزيون لا يصور التعب بل يصور المراوغة والهدف فقط. ومحمد إبراهيم الفيلسوف نسخة مبكرة من جاسم يعقوب، لاعب يفكر قبل وصول الكرة ويقتل المباراة بتمريرة واحدة، فقتلته الإصابات المتكررة والأضواء التي لم تلتفت له.
في الخلف كان بدر حجي المايسترو سقراط الخليج بلا منازع، قاد الكويت للقب خليجي 1990 في عز الحصار والظروف بعقل يرى الملعب كاملاً، لكن ركبته خانت موهبة تستحق أوروبا. ومعه الدكتور عبدالعزيز الهاجري الصخرة المدافع الثابت كالجبل الذي واجه الكبار بهدوء، فظلمه مركزه وهدوؤه لأن المدافع الهادي لا يبيع جرايد.
الخلاصة أن هؤلاء كانوا أساطير في دوري كان قبلة العرب، ودليل أنك إذا لعبت فيه فأنت الأفضل. لكن الخطيئة الكبرى أننا لم نوثقهم وتركناهم للغبار والنسيان، وظلمهم إعلام يصنع النجم بالعلاقات ولا يبحث عن النجم في الملعب.



