المهندي: زيادة الأجانب وعدم الاستقرار الفني وراء تراجع الأخضر.. والمرحلة المقبلة تحتاج إلى إحلال وتجديد

صفوى: حسن آل قرش
أكد الكابتن محمد المهندي، نجم المنتخب القطري السابق، أن تراجع نتائج المنتخب السعودي في السنوات الأخيرة يعود إلى مجموعة من الأسباب الفنية والإدارية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب معالجة شاملة إذا ما أرادت الكرة السعودية استعادة مكانتها القارية والدولية.
وأوضح أن من أبرز أسباب تراجع المنتخب انخفاض نسبة مشاركة اللاعب السعودي في دوري روشن، مؤكداً أن هذه القضية تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الكرة السعودية في الوقت الحالي.
وأضاف أن البعض قد يقلل من تأثير كثرة اللاعبين الأجانب في الدوري، لكنه يرى أن هذا التأثير أصبح واضحاً للجميع، مبيناً أن قلة دقائق مشاركة اللاعب السعودي انعكست بشكل مباشر على جاهزيته الفنية وقدرته على تمثيل المنتخب الوطني بالمستوى المطلوب.
وأشار المهندي إلى أن المنتخب السعودي كان يتميز في السابق بقدرته على منافسة أقوى المنتخبات في البطولات الكبرى، وكان دائماً خصماً صعباً، إلا أن هذا الحضور تراجع بصورة واضحة خلال السنوات الأخيرة.
وفي الوقت ذاته، أكد أن مشروع تطوير الدوري السعودي حقق نجاحات كبيرة، حيث أسهم وجود اللاعبين العالميين في رفع مستوى المنافسة، وجعل دوري روشن من أقوى الدوريات في المنطقة العربية، بل ومن الدوريات المميزة على مستوى العالم، سواء من الناحية الفنية أو التنظيمية أو الجماهيرية أو الإعلامية.
وأضاف أن المشكلة لا تكمن في قوة الدوري، وإنما في كيفية تحقيق التوازن بين نجاح المسابقة المحلية وخدمة المنتخب الوطني، حتى يستفيد اللاعب السعودي من هذا التطور الكبير.
وأوضح النجم السابق أن من الأسباب المهمة أيضاً عدم الاستقرار الفني الذي عاشه المنتخب خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن كثرة تغيير الأجهزة الفنية أثرت بصورة مباشرة على الفريق.
وقال إن كل مدرب يأتي بفلسفة تكتيكية مختلفة، ومع كل تغيير تبدأ مرحلة جديدة، وهو ما يمنع اللاعبين من الوصول إلى الانسجام الكامل أو ترسيخ هوية فنية واضحة للمنتخب.
وأكد أن غياب المشروع الفني المستقر كان له تأثير واضح على الأداء قبل البطولة وخلال منافسات كأس العالم، حيث افتقد المنتخب إلى الثبات الفني والهوية الواضحة داخل أرضية الملعب.
وأضاف أن الاعتماد على المواهب الشابة تراجع بصورة ملحوظة مقارنة بالسنوات الماضية، سواء على مستوى الدوري المحلي أو الاحتراف الخارجي، مشيراً إلى أن اللاعب السعودي أصبح يجد صعوبة في المشاركة، خاصة في المراكز الأساسية والمؤثرة مثل قلب الدفاع، ومحور الارتكاز، وصناعة اللعب، ورأس الحربة، وهي مراكز يحتاجها المنتخب بصورة كبيرة.
وأشار المهندي إلى أن إعداد المنتخبات لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يتطلب عملاً متكاملاً يشمل الإعداد البدني والذهني قبل البطولات الكبرى، مؤكداً أن الجانب النفسي أصبح عاملاً مؤثراً في كرة القدم الحديثة.
وأوضح أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية الكبيرة التي صاحبت مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم انعكست على أداء اللاعبين، إلى جانب التغييرات الفنية والإدارية المتكررة التي أثرت في الانسجام واتخاذ القرارات التكتيكية داخل الملعب.
وأضاف أن المنتخب افتقد أيضاً إلى الفاعلية الهجومية، حيث لم ينجح في استثمار الفرص المحققة أو تنفيذ التحولات السريعة بالشكل المطلوب، وهو ما انعكس على نتائجه خلال البطولة.
وأكد أن المنتخبات الكبرى تفوقت على المنتخب السعودي في العديد من الجوانب، سواء من حيث الإعداد أو التنظيم أو سرعة التحول أو الانضباط التكتيكي، وهو ما ظهر بوضوح في مباراة إسبانيا، التي كشفت الفوارق الفنية بين المنتخبين.
وأشار النهدي إلى أن الأداء الفني والبدني للأخضر لم يكن بالمستوى الذي ظهر به في سنوات سابقة، معتبراً أن هذا التراجع يمثل أحد أبرز أسباب الخروج المبكر من البطولة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المنتخب السعودي، كما هو الحال مع المنتخب القطري، يحتاج إلى مرحلة إحلال وتجديد مدروسة، تقوم على ضخ عناصر جديدة، ومنح الفرصة للمواهب الشابة، مع بناء مشروع فني مستقر يعيد الأخضر إلى مكانته الطبيعية بين كبار منتخبات آسيا.



