فرنسا.. الجيل المتجدد

الرياض: سامر الشاماني
يمر التاريخ ولا تتغير الحقيقة الثابتة في عالم الساحرة المستديرة
عندما يأتي دور المنتخب الفرنسي في بطولة كأس العالم، فإنه لا يكتفي بالحضور العابر، بل يفرض هيبة مرعبة ومختلفة عن بقية المنافسين في العالم
فرنسا اليوم تمثل النموذج الحي والملهم للجيل المتجدد والمتطور في كرة القدم الحديثة ،اختيارات الأسماء في تشكيلة الديوك لم تعد تخضع للمقاييس التقليدية، بل تأتي مدفوعة بجودة وغزارة غير طبيعية للاعبين الفرنسيين المنتشرين في أقوى دوريات العالم
هذا التدفق المستمر للمواهب خلق فجوة واضحة لصالح فرنسا، حيث تبدلت الاختيارات من مونديال إلى آخر لتكشف عن تقارب مذهل في الإمكانيات والأسماء بين اللاعب الأساسي واللاعب البديل
لقد تلاشت فكرة مكملي الأدوار ليصبح الجميع نجوماً فوق العادة في قائمة تفيض بالحلول التكتيكية والفردية
وفي وقتنا الحالي، يتجسد دور منتخب فرنسا كبطل حقيقي يفرض شخصيته في كل نسخة يطأ فيها العشب المونديالي فبعد أن تربع على عرش العالم في مونديال روسيا ألفين وثمانية عشر، ثم عاد ليحصد وصافة المونديال التاريخي في قطر ألفين واثنين وعشرين، يواصل الديوك في المونديال الحالي تقديم مستويات مذهلة تدعمها لغة الأرقام القياسية التي لا تكذب
هذه الأرقام تعكس نسقاً تصاعدياً للمنتخب يؤكد جاهزيته التامة للذهاب إلى أبعد نقطة ممكنة، مستفيداً من مرونته الفائقة وعمقه البشري الذي يحسده عليه الجميع
وفي قلب هذا الإعصار الفرنسي المتجدد، يبرز النجم كيليان مبابي كقائد ملهم وظاهرة كروية حية تحطم الأرقام القياسية تلو الأخرى
واقع كرة القدم اليوم يعطي هذا اللاعب دوراً محورياً وتاريخياً في تحقيق رقم قياسي فريد من نوعه، رقم من المرجح ألا يطرح أو يقترب منه أي لاعب آخر لسنوات طويلة قادمة في تاريخ كأس العالم
مسيرة مبابي تصاغ بمداد من الذهب فمنذ بداياته الصاعقة كشاب واعد في ملاعب روسيا، مروراً بإنتاجه الغزير في قطر، ووصولاً إلى وقتنا الحالي في ملاعب المونديال الحالي، واللاعب لا يتوقف عن هز الشباك وإرعاب المدافعين
تتحدث لغة الأرقام الرسمية بوضوح عن القيمة التهديفية المرعبة التي يمتلكها مبابي في كؤوس العالم حيث نجح في قص شريط أهدافه المونديالية في روسيا بأربعة أهداف كاملة أسهمت في معانقة الذهب وفي نسخة قطر، تفجرت ماكينته التهديفية بشكل أكبر ليسجل ثمانية أهداف قادته لتتويج مستحق بلقب هداف البطولة رغم خسارة النهائي
أما في النسخة الحالية من المونديال، فقد واصل زحفه التهديفي مسجلاً ستة أهداف حتى الآن، أحرز منها أربعة أهداف في مرحلة المجموعات، قبل أن يضيف ثنائية حاسمة في شباك السويد خلال مواجهة دور الاثنين وثلاثين
هذه الثنائية الأخيرة رفعت الرصيد الإجمالي التاريخي لأهداف مبابي في بطولة كأس العالم إلى ثمانية عشر هدفاً وهذا الرقم الاستثنائي جعل النجم الفرنسي يتجاوز رسمياً الهداف الألماني الأسطوري ميروسلاف كلوزه صاحب الستة عشر هدفاً، ليصعد مبابي إلى المركز الثاني في ترتيب الهدافين التاريخيين للمونديال عبر العصور، حيث بات على بعد هدف واحد فقط من تعديل رقم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يتصدر القائمة برصيد تسعة عشر هدفاً
علاوة على ذلك، كرس مبابي نفسه كأكثر لاعب تسجيلاً للأهداف في الأدوار الإقصائية للمونديال برصيد عشرة أهداف، مما يثبت قيمته الكبيرة في المواعيد الكبرى
وعلى جوانب اللاعبين في المنظومة الفرنسية الحالية، يبدو أن الديوك كأفراد وكمجموعة على بعد خطوات قليلة من تحقيق أرقام قياسية فردية وجماعية غير مسبوقة في تاريخ اللعبة
فبهذا التناغم العالي وثقافة الفوز المزروعة في هذا الجيل تجعل من كسر الأرقام مسألة وقت لا أكثر. ومع تأهل المنتخب الفرنسي لمواجهة منتخب باراغواي في دور الستة عشر، فإن كل المؤشرات والمعطيات الفنية تؤكد أن قائد الديوك مبابي يمتلك فرصة تاريخية سانحة ليس فقط لمعادلة رقم ميسي، بل لتجاوزه والانفراد بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم في هذه النسخة بالذات، ليكتب فصلاً جديداً من فصول المجد الكروي الذي يصعب تكراره



