مقالات رأي

راح زيد وجا عبيد، طيب وبعدين ؟!

 

مساء الخير 💐

مقالي لعدد غد الخميس في زاوية

 

 

ذهب تركي وأتى أحمد ، ذهب أحمد وأتى عادل ، ذهب عادل و أتى قصي ، ذهب قصي و أتى ياسر ، ذهب ياسر وسيأتي من بعده غيره ، ولم نصل لما نطمح إليه ببساطة ، لأننا مازلنا أبعد ما نراه هو (القشور) على السطح ومقتنعين بأن تغييرها سيمكّن من حل جميع المشاكل من جذورها ، وكالعادة والموضوع يتكرر مرة تلو مرة ، خروج مُبكر من دور المجموعات بكأس العالم ، موقف إعلامي وجماهيري غاضب، مطالبات برحيل المدرب أو رئيس الاتحاد ، وتغييرات في قائمة اللاعبين ، ثم نعود لننتظر البطولة القادمة، ونوهم أنفسنا بأن (الإعصار الأخضر) قادم هذه المرة ، لنصطدم بذات الجدار ، ونعود لنفس الدائرة مرة أخرى .
هذا الدوران في حلقة مفرغة لم يعد مجرد (سوء حظ) أو (ضعف فني) بل هو نتيجة حتمية لمنظومة أدمنت التغيير السطحي و (خطط الطوارئ) وتجنبت الإصلاح الجذري بالكامل .
لدينا خلل جسيم يكمن في عدم وجود (دليل إجراءات) لمشروع مستدام نبني عليه إستراتيجية طويلة المدى ، وبداخلها توضع الخطط (قصيرة المدى) ، وكذلك عدم وجود معايير فنية راسخة لتقييم العمل عليها ومتابعة أداء اللاعبين تصاعدياً من أول أعمارهم في الملاعب، بل كل ما لدينا هو (التنظير) و (الاجتهاد) ثم اذا ما ظهرت الأخطاء وبدأت الأمور تسير في الاتجاه المعاكس ، بدأت معها كالمعتاد خطط الانقاذ السريع التي أصبح وجودها (حتمياً) لا مفر منه .

هذا على صعيد الإدارة ، أما على صعيد اللاعبين فالأمر كذلك لا يختلف كثيراً ، فاللاعب تمت تهيئة كل ما يريد له وكل ما يقوّم ويساعد على نجاحه ، تم رفع معدل كفاءة الدوري فنياً حتى يتمكن من مجاراة الرتم الأوروبي ، وتم رفع سقف رواتبه وأصبحت أرقام العقود بالملايين حتى لا يشعر بالخوف من (الأمان الوظيفي) ، ورغم كل ذلك ، مازالت الأقدام (ترتجف) مع كل ظهور مونديالي منذ عقود بل زاد الوضع ليصل الشعور بذلك حتى في كأس آسيا و كأس الخليج .
إذاً إلى متى سننتظر ؟ متى سيؤمن اللاعب السعودي أنه يجب عليه الخروج من (منطقة الراحة) التي أدمن الرخاء فيها وخوض غمار تحديات أخرى لما تبقى من عمره الكروي في الملاعب ؟
متى سيقتنع اللاعب السعودي بأنه يعيش في بيئة (مثالية) لكنه لا يقرأها بالشكل الصحيح ؟! عقود احترافية بمبالغ (مليونية) مجزية، (دلال) جماهيري، قرب من الأهل والأصدقاء، وملاعب مألوفة يعرف فيها كل شبر، هذا (الاستقرار المفرط) مع سلوك حياة لا يتغير وقائم على تغذية غير صحية و نوم غير سليم ، هو في الحقيقة قاتلٌ للطموح الرياضي وقاتل للموهبة التي لم يؤسس أغلبها التأسيس السليم حتى تتغلب على المعوقات و التحديات التي تواجهها ، فطبيعي جداً نجد مانشاهده متكرراً عند كل محفل خارجي وطبيعي جداً نجد التشاؤم حاضراً لدى كثيرين في المجتمع السعودي الرياضي حتى وان كانت هزيمة الأرجنتين هي (بارقة) التفاؤل التي نتعذر بها ونمني النفس بتكرارها في كل مرة .
أخيراً ، نحن في وطن عظيم يقود تغييراً جذرياً على كافة المستويات ، ونشهد معها تغييراً حقيقياً ملموساً ومشاهداً في قطاعات مختلفة ، وقطاع الرياضة السعودية نجده يواكب هذا التغيير لكن خطوات اتحاد القدم خجولة و متثاقلة ، تتزايد في ثقلها حينما يتعلق الأمر بالمنتخبات الوطنية، وهنا لابد من اتخاذ خطوة قوية تضرب معها الأرض و يُسمع صداها في كل العالم ، حوكمة ، ومعايير فنية و إدارية ، والعمل على تنفيذها فوراً على أرض الواقع ، وربط الجانب الإداري بالجانب الفني عبر تهيئة اللاعبين (ذهنياً) لماهو قادم لهم ، فحتى وان كان الدوري المحلي مفيداً على الصعيد الاقتصادي و الاستثماري فسنجد أن اللاعب وإعلاميو الأندية يضعون الشماعة كما تحلو (ألوانهم) ويبقى الخلل بلا إصلاح ويبقى اللاعب (خاملاً) في الرفاهية المفرطة لا يريد الخروج منها .
الاحتراف الخارجي أحد الحلول الناجعة (على المدى القصير والطويل) التي شاهدنا أثرها على جل لاعبي العالم ، فمهما كان الدوري المحلي قوياً يظل خروج اللاعب من محيطه المألوف لمكان مختلف غريب عنه ولدوري لا يقل قوة عن الواقع المحلي هو بمثابة (تحدي) قاسي لمن لم يستغل (البيئة المثالية) التي توفرت له بالصورة التي تخدمه وتخدم منتخب بلده ، فخروجه سيفجر معها مكامن الإبداع المخفية والمنسية من اللاعب نفسه قبل مجتمعه .
هذا التغيير الذي يبدأ من داخل اتحاد اللعبة ، مع التغيير الذي يبدأ من اللاعب نفسه (ذهنياً) ، سنجد أثره (واقعاً) على كرة القدم السعودية ، وعلى المنتخبات السعودية، ومن كأس العالم 2030 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com