كرة القدم.. كما لم نعرفها من قبل

هذه المرة كل شيء مختلف تماماً ، منذ أن ركلها الصينيون و أسسها الإنجليز و طورها المجريون ، حتى تأسست كأس العالم وبدأنا نسمع عن دفاع الطليان و الكرة الهولندية الشاملة و سحر البرازيليين ومكائن الألمان و عبقرية مارادونا ، وأخيراً ، إنتهاء بحقبة ليونيل ميسي الذي قد يكون الليلة أو مساء الأحد القادم ، آخر شخص على هذا الكوكب يداعب الكرة كما تحب ، وكما يحب ، وكما أحبها الناس جيلاً تلو جيل .
كرة القدم (الحديثة) التي كان (عرابها) كرويف ، ووضع لبناتها الأولى (الرئيس) أرسين فينقر ، ثم استلهمها الفيلسوف بيب جوارديولا ، جاعلاً منها كرة قدم (صناعية) لا (فردية) ، و من اللاعبين الات بشرية ، ومن الملعب كل الرسومات الهندسية ، ومن الشباك هدفاً يتم تحريكه و نفضه كما لم تعرفه الشباك نفسها من قبل .
أتى من بعدهم الإسباني (أرتيتا) ، الذي رأى أن ما ينقص هذه الفلسفة الهجومية لتصل مرحلة الكمال هو التنظيم الدفاعي ، فوضع فيها بصمته بطريقة لا يمكن لأي أحد معها تجاوز تنظيمه الا بحظ كبير ، أو صافرة حكم ، لكن التضحية هنا أتت بالتحجيم الكبير للاعبي (المهارات) الفردية ، مع نظام اللعب الجماعي و (الحوكمة) العالية للفريق التي تبني نفسها على إدارة (المخاطر) قبل المساهمة الفعالة هجومياً ، ومن يستطيع الموازنة بين هذا النظام وبين مايؤمن بداخله أنه يستطيع ضبط ميزان الفريق مع وضع بصمته ، هو من سيستمر مبدعاً متألقاً يستطيع مجابهة أي خصم أمامه ، وحتى اليوم وحده (ميسي) ، من استطاع فعل ذلك .
أضواء متفرقة ،،
– وصل لنصف نهائي كأس العالم ، الأربعة الأوائل في التصنيف العالمي للفيفا ، الأقوى فنياً ، الأكثر جاهزية ، الأكمل عناصرياً ، الذين أثبتوا جدارتهم في نسخة كأس العالم السابقة ، وحتى في بطولاتهم القارية ، ثم يأتي من يشكك في قدراتهم أو دعم الفيفا لهذا وذاك ، رفقاً بالعقول يا سادة !!
– شكراً للحكام السعوديين الذين شاركوا في هذه النسخة من كأس العالم ، بالمشاركة (الرديفة) ، وهم يستحقون أكثر من ذلك ، وحدها رابطة الحكام و اتحاد اللعبة من عليهم اللوم في ذلك ومطالبين الآن بالاهتمام بالحكم السعودي (داخلياً) و (خارجياً) ، حتى نشاهدهم بمشاركة (رئيسية) في 2030 .
– خرجت فرنسا صادمة (جل) العالم وليس (كلهم) ، لأن من تعمق في فكر كرويف و فينقر وجوارديولا و ارتيتا ، سيعرف يقيناً أن ديلافوينتي (مدرب إسبانيا) قد استنسخ نهجهم التكتيكي لإيقاف خطورة الفرنسيين ، ولأن ديشامب لا يملك أي حلول هجومية (جماعية) فكان سهلاً جداً إيقاعه في فخ الخسارة ، وخسارة فرصة ثمينة للقب ثالث لفرنسا .



