مقالات رأي

حل اتحاد المسحل مطلب !!

 

قبل فترة ليست بالقصيرة قاربت العام، انتشر وسم يحمل هذه العبارة الواردة في العنوان، ويقوم على مطالبة جماهيرية باتت في حينه ترى ضرورة إنهاء فترة عمل الاتحاد السعودي، ممثلاً برئيسه آنذاك الأستاذ ياسر المسحل، وأن يتم إعادة هيكلة الاتحاد بشكل يعيد دفة العمل في منظومة الكرة للمسار الصحيح، وبما يسهم في إعطاء فرصة كافية لتصحيح آلية العمل في المنتخب الأول، والذي كان يمثل “الترمومتر” لعمل وأداء الاتحاد؛ حيث كان المؤشر ينذر بالفشل مبكراً، خصوصاً في المحفل الأكبر والمنتظر؛ ألا وهو كأس العالم، الذي لازالت الأحلام الخضراء فيه منذ ثلاثين عاماً تراوح مكانها، غير قادرة على التحول إلى واقع تعيشه الجماهير، في حين تجاوزتنا الكثير من المنتخبات العربية التي -مقارنةً بما تهيأ للاتحاد من إمكانات- يفترض ألا تدخل حتى في مجال المقارنة، ولكن للأسف دخلت بل وتفوقت عليه.
كان لزاماً، وبعد أن تم تجربة كل الحلول من استبدال للاعبين والمدربين والأجهزة الطبية وغير ذلك من الإبر العلاجية المؤقتة التي كان يُغذى بها وريد المنتخب دون جدوى، أن يتم تغيير كامل الاستراتيجية والمنهجية التي يدار بها منتخب بقيمة “الأخضر”، وبالتالي إزاحة إدارة الاتحاد بأكملها والبحث عن كوادر جديدة قادرة على مواكبة المرحلة بشكل أكبر وأكثر نجاعة وتميزاً. ولكن للأسف، تلك المطالبات -ومن خلال وسيلة التعبير الحضارية ممثلة بوسم وُضع في منصة “إكس”- قابلتها عاصفة من الهجوم والتشكيك، وحرف المسار التصحيحي للفكرة إلى مسار آخر لا يوجد إلا بذهن وفكر من تحدث عنه، وأن تلك المطالبات هي نتاج حالات عاطفية وقتية تم استغلال تردي نتائج الأخضر من أجل إيقادها وتوجيهها. وهذا بالطبع كلام عارٍ من الصحة؛ فقد كان الهدف أن لا يتأخر العلاج، فهو آتٍ لاريب فيه، ولكن يجب أن يكون العمل على ألا يأتي بعد “خراب مالطة”. وللأسف اختفى الهاشتاق واستمر الحال كما كان، ووصل الأخضر من خلال عملية قيصرية لا تليق به إلى المونديال، وحيث إن الأمور كانت ضبابية وتسير بطريقة عشوائية، فقد حدث ما كان يُحذر منه، وعاد الأخضر مكسوراً محبطاً يحمل خيبة الأمل رقم ستة، فكانت قاصمة الظهر التي أدت قسراً لاستقالة الاتحاد ممثلاً برأس هرمه الأستاذ ياسر المسحل، ولكن بعد أن غادر الأخضر المحفل العالمي، وتحولت جماهيره تارةً لتشجيع المغرب، وتارةً لتشجيع صلاح ورفاقه.
ختاماً، يجب أن ندرك ونستوعب من هذه التجربة وغيرها أن بعض القرارات الصائبة حينما تتأخر عن وقتها تصبح بلا قيمة، وإن قيل عنها إنها في وقت من الأوقات كانت القرار الصائب؛ فلكل قرار وقت يحكمه، ومن عوامل النجاح أن يأتي القرار في وقته.
وعلينا أيضاً ألا نقاوم التغيير، وألا نرى في كل من يعارضنا -مهما بلغت درجة المعارضة- أنه يحارب شخوصنا ويجب قمع فكرته؛ فالجامع بين كل الأطراف هو لعبة كرة القدم، وكل طرف يرى أن الصحيح هو ما يطرحه، لذا لا يمكن محاسبة طرف وإقصاؤه لأنه يرى ويطرح خلاف ما هو قائم، أو يرى المسؤول في حينه؛ مادام الهدف هو الصالح العام، ولا تجاوز بالطرح على شخص أو منظومة، ذلك التجاوز الذي تمنعه الأخلاق والقيم قبل القانون؛ كالاتهام دون دليل أو الإساءة الشخصية فقط للاختلاف بالفكرة.
الحياة درس وعبر، والذكاء أن لا تكرر نفس الأخطاء؛ لأنك ستجني نفس الفشل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com